خلال الأشهر الأخيرة، برز اسم «GHK-Cu»، المعروف باسم «ببتيد النحاس»، باعتباره أحدث نجم في صناعة التجميل، بعدما تحول إلى محور حديث خبراء الجلدية، والمهتمين بـ«إبطاء الشيخوخة»، والمؤثرات على «مواقع التواصل الاجتماعي»، اللاتي يتسابقن لتجربة أحدث الابتكارات في عالم العناية بالبشرة، والشعر.
-
كل ما تجب معرفته عن «GHK-Cu».. قبل إضافته إلى روتينكِ
ولم يعد هذا المركب يقتصر على «السيرومات»، و«الكريمات»، بل أصبح متوفراً، أيضاً، في «المكملات الغذائية»، و«الحقن»، مع وعود تمتد من تحفيز إنتاج «الكولاجين»، وتسريع «التئام البشرة»، إلى تحسين «كثافة الشعر»، واستعادة نضارته.
وبينما يصفه البعض بأنه البديل الأكثر لطفاً لـ«الريتينول»، يرى آخرون أنه قد يكون أحد أهم الاكتشافات في مجال «تجديد البشرة». لكن، هل تستند هذه الحماسة إلى أدلة علمية حقيقية، أم أن الأمر لا يعدو كونه موجة جديدة فرضتها منصات التواصل؟
ما مركب «GHK-Cu»؟
رغم الضجة الحالية، إلا أن «GHK-Cu» ليس مكوناً حديث الاكتشاف؛ فقد بدأ الباحثون دراسة خصائصه منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما لاحظوا تأثيره في تحفيز عمليات «إصلاح الأنسجة»، و«تجدد الخلايا».
ويتكون هذا «الببتيد» من ثلاثة أحماض أمينية، هي: «الغلايسين»، و«الهيستيدين»، و«اللايسين»، وترتبط جميعها بـ«أيون النحاس»؛ لتكوين مركب يستخدمه الجسم كإشارة طبيعية لإطلاق عمليات الإصلاح والتجديد. فعندما تتعرض البشرة أو الأنسجة لأي ضرر، يبدأ «GHK-Cu» بفرز إشارات تحفز إنتاج «الكولاجين»، وتهدئة «الالتهابات»، وتعزيز «تجدد الخلايا».
لكن مع التقدم في العمر، تنخفض مستويات هذا «الببتيد» بشكل ملحوظ داخل الجسم؛ ما يفسر الاهتمام المتزايد بإضافته إلى «منتجات العناية بالبشرة»؛ بهدف دعم الآليات الطبيعية التي تعتمد عليها البشرة؛ للحفاظ على شبابها.
وأهم ما يميز «GHK-Cu»، عن كثير من المكونات الأخرى، أنه لا يستهدف مشكلة واحدة فقط، بل يعمل على أكثر من «مسار بيولوجي» داخل الجلد، في الوقت نفسه.
فهو يحفز «الخلايا الليفية»، المسؤولة عن إنتاج «الكولاجين»، و«الإيلاستين»، ويتميز بـ«خصائص مضادة للأكسدة» تقلل تأثير «الجذور الحرة»، إضافة إلى قدرته على تهدئة الالتهابات، التي تسرّع ظهور علامات «التقدم في السن».
وبفضل هذه الخصائص، لا يقتصر تأثيره على تقليل «التجاعيد»، بل يشمل أيضاً: تحسين «ملمس البشرة»، وزيادة «مرونتها»، وتوحيد «لون البشرة»، ودعم «الحاجز الطبيعي» للجلد؛ ما يجعله خياراً جذاباً لمن يبحثن عن «علاج شامل» لمظاهر شيخوخة البشرة.
-
كل ما تجب معرفته عن «GHK-Cu».. قبل إضافته إلى روتينكِ
هل ينافس «الريتينول»؟
أحد أكثر أسباب انتشار «GHK-Cu»، هو المقارنة المستمرة بينه وبين «الريتينول»، الذي يُعد «المعيار الذهبي» في مكافحة التجاعيد. ويعمل «الريتينول» من خلال تسريع «تجدد خلايا البشرة»، لكنه قد يسبب جفافاً، واحمراراً، وتقشراً، خصوصاً لدى صاحبات «البشرة الحساسة».
أما «ببتيد النحاس»، فيعتمد على دعم «آليات الإصلاح الطبيعية» داخل الجلد؛ لذلك يتمتع بقدرة أكبر على الحفاظ على راحة البشرة مع انخفاض احتمالات التهيج، ما يجعله خياراً مناسباً للاتي لا يستطعن استخدام «الريتينول»، أو يرغبن في دمجه ضمن روتينهن، دون التأثير على «حاجز البشرة».
ولم تتوقف شهرة «GHK-Cu» عند البشرة، بل امتدت أيضاً إلى «منتجات العناية بالشعر»، بعد انتشار مقاطع تتحدث عن نتائجه في زيادة «كثافة الشعر»، وتحسين نموه.
ويرى خبراء الشعر أن هذا الاهتمام له أساس علمي؛ إذ تشير الدراسات الأولية إلى أن «ببتيد النحاس» قد يساعد على تحسين «تدفق الدم» إلى بصيلات الشعر، وتقليل «الالتهابات في فروة الرأس»، وتحفيز «المسارات البيولوجية»، المسؤولة عن إعادة البصيلات إلى «مرحلة النمو».
كما يمكن أن يكون مفيداً في حالات «التساقط المؤقت»، الناتج عن التوتر، أو الأمراض، أو «التغيرات الهرمونية»، أو «نقص العناصر الغذائية»؛ لأنه يدعم «صحة فروة الرأس»، ويهيئ بيئة أفضل لـ«نمو الشعر».
-
كل ما تجب معرفته عن «GHK-Cu».. قبل إضافته إلى روتينكِ
طرق آمنة للاستخدام:
يتوفر «GHK-Cu» بعدة أشكال، تشمل: «السيرومات»، و«الكريمات»، و«المكملات الغذائية»، و«الحقن». ويشير الأطباء إلى أن «الحقن» تحقق أعلى معدل امتصاص داخل الجسم، لكن استخدامها لا يزال يثير الكثير من الجدل بسبب «محدودية الدراسات السريرية»، إضافة إلى غياب الرقابة على كثير من المنتجات المتداولة عبر الإنترنت.
أما «الاستخدام الموضعي»، من خلال «السيرومات»، و«الكريمات»، فيُعد الخيار الأكثر أماناً، خاصة عند دمجه مع تقنيات، مثل «الوخز الدقيق»، التي تساعد على زيادة «نفاذ المكون» إلى الطبقات العميقة من الجلد، دون الحاجة إلى «الحقن».