مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح «القهوة المثلجة» من أكثر المشروبات حضوراً في الروتين اليومي؛ بكوب بارد منعش يبدأ به البعض صباحهم، أو يرافق لحظات الاسترخاء بعد الظهر. لكن يبقى السؤال، الذي يتكرر مع كل رشفة: هل «القهوة المثلجة» تُسبب الجفاف فعلاً، أم أنها يمكن أن تكون جزءاً من كمية السوائل التي يحتاجها الجسم يومياً؟

الإجابة قد تكون مفاجئة لعاشقات القهوة: فـ«القهوة المثلجة» لا تؤدي عادةً إلى الجفاف لدى الأشخاص الأصحاء عند تناولها باعتدال، بل يمكن أن تساهم في مدّ الجسم بجزء من احتياجاته اليومية من السوائل. ومع ذلك، تبقى المياه الخيار الأول والأفضل للحفاظ على «الترطيب اليومي».

  • القهوة المثلجة في الصيف.. هل هي خيار صحي للترطيب؟

هل القهوة المثلجة مرطبة فعلاً؟

لفترة طويلة، ارتبطت القهوة بفكرة أنها تسبب فقدان السوائل بسبب احتوائها على «الكافيين»، وهو مادة ذات تأثير «مدر للبول» بدرجة بسيطة. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تناول كميات معتدلة من «الكافيين» لا يؤدي عادةً إلى فقدان سوائل كبير، أو إلى جفاف لدى معظم البالغين الأصحاء. فالجزء الأكبر من «القهوة المثلجة» هو الماء، ومع ذوبان مكعبات الثلج داخل الكوب تزداد كمية الماء التي يحصل عليها الجسم، ما يجعلها تسهم فعلياً في «الترطيب اليومي». لكن هذا لا يعني أن القهوة يمكن أن تحل مكان الماء تماماً؛ فالماء يظل المشروب الأكثر نقاءً لترطيب الجسم لأنه لا يحتوي على إضافات قد تؤثر في الصحة، مثل: «السكريات»، أو «السعرات الحرارية» الزائدة.

متى تؤثر القهوة في الترطيب؟

رغم أن كوباً أو كوبين من «القهوة المثلجة» لا يمثلان مشكلة لمعظم الأشخاص، فإن تأثير «الكافيين» قد يصبح أوضح في بعض الحالات، خصوصاً عند تناول كميات كبيرة من القهوة خلال اليوم، أو عند شرب القهوة أثناء وجود الجسم في حالة جفاف مسبق. كما قد يصبح تأثير «الكافيين» أوضح عند الاعتماد على القهوة، بدلاً من شرب الماء لفترات طويلة، أو عند تناول مشروبات القهوة الغنية بالسكر والكريمة، بدلاً من القهوة البسيطة.

والحد الأعلى المعتاد لـ«الكافيين»، للبالغات غير الحوامل أو المرضعات، يبلغ نحو 400 ملغ يومياً من جميع المصادر. وقد يحتوي كوب القهوة الواحد (بحجم «8 أونصات» تقريباً) على ما يقارب 95 إلى 200 ملغ من «الكافيين»؛ لذلك من السهل تجاوز الكمية المناسبة عند تناول أكواب كبيرة من «القهوة المثلجة»، التي تُشرب بسرعة أكبر.

  • القهوة المثلجة في الصيف.. هل هي خيار صحي للترطيب؟

المشكلة في الإضافات:

القهوة السوداء بحد ذاتها قليلة السعرات وخالية من الدهون والسكر، لكن عالم «القهوة المثلجة» الحديث يحمل الكثير من الإضافات، التي قد تغير تركيبتها الغذائية بالكامل.

فشراب الفانيليا أو الكراميل، أو «المحليات»، أو «الكريمة المنكهة»، أو «الكريمة المخفوقة»، قد تحول كوباً بسيطاً من القهوة إلى مشروب غني بالسكر، والسعرات، و«الدهون المشبعة».

وللاستمتاع بـ«القهوة المثلجة» بطريقة أكثر توازناً، ينصح خبراء التغذية بما يلي:

  • «القهوة السوداء»: اختيار القهوة السوداء، أو قليلة الإضافات.

  • إضافات خفيفة: إضافة كمية صغيرة من الحليب القليل الدسم، أو «حليب الشوفان».

  • بدائل السكر: اختيار المحليات غير السكرية، أو تقليل كمية السكر.

  • القهوة الباردة المركزة: تجربة «القهوة الباردة المركزة» المخففة بالماء، إذ تتميز بمذاق أكثر سلاسة، وأقل حدة، وقد تحتاج إلى إضافات أقل.