حين نتأمل حكاية الإمارات؛ نجد - في قلب كل إنجاز - روح ابنة الإمارات، التي رأى فيها القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شمس البيت، ونبض الوطن؛ وهي الأمانة التي حملتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)؛ فاحتضنت سموها طموح المرأة الإماراتية، بحنان الأم، وحكمة القائدة. وفي هذا الإطار، تتجلى رؤية القيادة الرشيدة امتداداً لهذا النهج الجليل؛ فترسخ مكانة المرأة ركيزةً أصيلةً، تُثري مسيرة التميز، التي بدأت مع التأسيس؛ لتبقى فخراً يتجدد عطاؤه، ووفاءً يستمر نبضه عبر الأجيال.

«الاتحاد النسائي العام».. 51 عاماً من العطاء

وقد تجسدت هذه المسيرة، مؤسسياً، عبر «الاتحاد النسائي العام» (تأسس 1975)، المظلة المعنية بتمكين المرأة. فعلى مدار 51 عاماً، كان «الاتحاد» المحرك الأساسي لملفات التمكين، التي تصدرت بها الدولة مؤشرات التنافسية العالمية؛ متولياً - بإشراف، وتوجيه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) - تخطيط وتنفيذ برامج ومشاريع تنموية كبرى؛ ليظل المؤسسة الوطنية المعنية بصياغة فصول النهضة النسائية .

رعاية المرأة والأسرة.. ومسيرة حافلة بالتكريم

وانعكاساً لهذا الدور القيادي، تشرف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) على أكثر من 60 جهة معنية بالمرأة والأسرة (40 وطنية، و20 دولية)، إلى جانب رعاية أكثر من 20 جائزة متخصصة في مجالات مختلفة بحسب «الاتحاد النسائي العام». هذا الحضور نال تقديراً عالمياً، تجسد في حصول سموها على أكثر من 800 جائزة ودرع تكريمية، إضافة إلى 10 درجات «دكتوراه فخرية»؛ تكريماً لمكانة سموها كملهمة أولى لهذا العطاء بحسب «مركز الاتحاد للأخبار».

التعليم والصحة.. قفزات نوعية

شكل التعليم «حجر الزاوية» في هذا البناء الحضاري؛ إذ أطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) مبادرات رائدة، منها «استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة»، التي أحدثت تحولاً جذرياً في هذا الجانب؛ فتقلصت نسبة الأمية بين الإناث من 62% عام 1975، إلى 1.6% في 2024، وقفز عدد الطالبات من 27 ألفاً، إلى 890 ألفاً. وتجلت ثمار هذا الاستثمار، أيضاً، في كفاءة الكوادر الوطنية، حيث بلغت نسبة الخريجات الجامعيات 52.6%، وفي تخصصات، مثل: العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات (STEM)، بلغت نسبتهنَّ 64%. وتَوَازى هذا الزخم المعرفي مع تطور مشهود في المنظومة الصحية، أثمر تراجع معدل وفيات الأمهات من 19 حالة عام 1985، إلى 2.5 حالة فقط لكل 100 ألف مولود حي عام 2023. بحسب «مركز الاتحاد للأخبار»

  • المرأة الإماراتية في قلب كل إنجاز وطني

استراتيجيات وسياسات وطنية.. خارطة المستقبل

وقد استند التطور المؤسسي إلى استراتيجيات، قادها «الاتحاد النسائي العام»، بدءاً من «الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة» (2002)، كأول إطار خليجي، مروراً بـ«الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة» (2015–2021)، ووصولاً إلى «السياسة الوطنية لتمكين المرأة» (2023–2031)، التي تمثل بوصلة لإيمان القيادة بأن «ابنة الإمارات» ركن أساسي في رفعة الوطن، بحسب «المنصة الرسمية لحكومة الإمارات».

صناعة القرار.. شراكة فاعلة

وبفضل هذه الركائز السياسية، تحولت المرأة إلى صانعة قرار، ومحرك للعمل الحكومي؛ فمنذ تعيين أول وكيلة وزارة مساعدة (1984)، تواصلت الطموحات حتى بلغت نسبة تمثيلها في المجلس الوطني الاتحادي 50%، وفي مجلس الوزراء 24%، مع وجود كفاءات نسائية في مناصب قيادية عليا؛ ما يؤكد نجاح برامج التمكين في إعداد قيادات وطنية فاعلة، بحسب «وام».

التراث.. والتمكين الاقتصادي والاجتماعي

وتأكيداً على صَوْن الهوية، وتحت مظلة «الاتحاد النسائي العام»، تأسس مركز الصناعات التراثية والحِرَفية (1978)، الذي قدم دعماً تجاوز الـ200 مليون درهم إلى 5 آلاف حِرَفية، و4 آلاف أسرة منتجة. وتكامل هذا الدور مع منظومة «الاتحاد» الخدمية بإنشاء «مركز توظيف الخريجات»، و«مركز التدريب التقني»، و«مكتب الرؤية والتوافق الأسري»؛ لتلبية احتياجات المرأة المتنامية مهنياً، واجتماعياً، بحسب «الاتحاد النسائي العام».

التزام إنساني يمتد عبر القارات

وتميزت الريادة الإماراتية ببُعد عالمي؛ إذ ربطت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) التمكين بالتضامن الإنساني؛ لتصل المشاريع اليوم إلى أكثر من 50 دولة. وتجسد ذلك في: «صندوق الشيخة فاطمة لرعاية المرأة اللاجئة والطفل»، و«مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن»، ومبادرات تمكين المرأة الريفية في أفريقيا، وإطلاق منصة رياضة المرأة الخليجية (2024)، فضلاً عن مشروع المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصادياً.

منظومة تمكين شاملة

وقد تنوعت مبادرات إعداد المرأة للمستقبل.. ففي الرياضة، انطلقت من أول نادٍ للفتيات (1986)، وصولاً إلى «أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية» (2010)، بجانب مبادرات تقنية ومجتمعية، منها: «النبض السيبراني للمرأة والأسرة»، و«نزرع للاستدامة»؛ لتشكل مثل هذه المبادرات، مجتمعةً، إطاراً مؤسسياً، يضمن حضوراً مؤثراً للمرأة في الميادين كافة.

رؤية «50:50».. طموح يستشرف المستقبل

وتتويجاً لهذا الإرث؛ تأتي رؤية «أم الإمارات 50:50» (2025 – 2075)، كمنظومة شاملة، تستند إلى: الهوية، والحوكمة، والشراكات الدولية بحسب «المنصة الرسمية لحكومة دولة الإمارات». إنها المرجعية، التي تضع الإمارات في طليعة الدول، التي تصوغ مستقبل المرأة بكفاءة؛ لتظل «ابنة الإمارات» ركيزة مستقبل يعانق السماء.