هاجر الحوسني: الطموح لا تحدّه تخصصات

في ميدانٍ ارتبط، طويلاً، بالقوة والخشونة، اختارت هاجر الحوسني أن تشق طريقها بين شرارات اللهب، وصوت الحديد؛ لتصبح أول إماراتية تنال لقب مدربة معتمدة في مهنة الحدادة واللحام. لم يكن إنجاز الحوسني مجرد نجاح مهني، بل رسالة تؤكد أن الطموح يتجاوز الصور النمطية، وأن الإماراتية قادرة على التميز في المجالات

في ميدانٍ ارتبط، طويلاً، بالقوة والخشونة، اختارت هاجر الحوسني أن تشق طريقها بين شرارات اللهب، وصوت الحديد؛ لتصبح أول إماراتية تنال لقب مدربة معتمدة في مهنة الحدادة واللحام. لم يكن إنجاز الحوسني مجرد نجاح مهني، بل رسالة تؤكد أن الطموح يتجاوز الصور النمطية، وأن الإماراتية قادرة على التميز في المجالات كافة.. في هذا الحوار، تتحدث الشابة الإماراتية عن رحلتها من الشغف بالتعلم إلى الاعتماد المهني، ورؤيتها لمستقبل المرأة في المهن الفنية، والرسالة التي تسعى إلى نقلها للأجيال القادمة:

ما الذي جذبكِ إلى عالم «الحدادة واللحام»، منذ البداية؟

هذه المهنة ارتبطت تقليدياً بالرجال، لكن رغم ذلك انجذبت إليها؛ لأنني أحب التحدي؛ ولأنها مهنة تجمع بين: الدقة، والمهارة، والإبداع. لقد أردت اكتشاف هذا العالم، وإثبات أن النجاح يصنعه الشغف والإصرار، ولا توقفه الصور النمطية.

نقاط تحول

«مدربة معتمدة في مهنة الحدادة واللحام».. ماذا يعني لكِ أن تكوني أول إماراتية تنال هذا اللقب؟

 يمثل هذا الإنجاز مصدرَ فخرٍ كبيراً لي، ليس على المستوى الشخصي فقط، وإنما لأنه يعكس، أيضاً، قدرة المرأة الإماراتية على التميز في المجالات كافة. كما أشعر بأنني لم أكسر حاجزاً بقدر ما فتحت باباً جديداً أمام فتيات إماراتيات؛ لخوض مجالات غير تقليدية بثقة.

  • هاجر الحوسني: الطموح لا تحدّه تخصصات

ما نقطة التحول الحقيقية في رحلتكِ.. من البداية وحتى وصولك إلى الاعتماد كمدربة متخصصة؟

 كانت البداية مع شغفي بتعلم أساسيات «الحدادة واللحام» بشكل احترافي، ثم جاءت مرحلة التدريب المكثف، واكتساب الخبرة العملية، تلتها المشاركة في برامج متخصصة، وتطوير المهارات الفنية والمهنية. أما نقطة التحول الحقيقية، فكانت حصولي على الاعتماد المهني، الذي منحني فرصة نقل المعرفة والخبرة إلى الآخرين.

ما المهارات التي طورتِها؛ لتصبحي مدربة وقائدة في هذا المجال؟

إلى جانب المهارات الفنية، طورت التواصل، والقيادة، وإدارة الوقت، وأدركت أن نجاح المدرب يكمن في قدرته على إيصال المعرفة، وإلهام المتدربين.

يعتقد الكثيرون أن «الحدادة واللحام» مهنة تقنية بحتة؛ فكيف ترين الجانب الإبداعي فيها؟

«الحدادة واللحام» مهنة تقنية، وفنية، في الوقت نفسه؛ فكل مشروع يبدأ بفكرة، ثم يتحول إلى عمل ملموس، يحتاج إلى دقة، وابتكار، وإبداع. لذلك؛ لا أنظر إلى المعدن كمادة خام فقط، بل كمساحة يمكن - من خلالها - تحويل الأفكار إلى إنجازات تحمل بصمة خاصة، وهوية مميزة.

رسالة

ما الرسالة، التي تحرصين على غرسها في المتدربين، قبل تعليمهم المهارات التقنية؟

أحرص، دائماً، على غرس قيم: الالتزام، والانضباط، والسلامة المهنية، واحترام العمل؛ فالنجاح لا يصنعه امتلاك المهارة فقط، بل تصنعه الأخلاق المهنية، والمسؤولية، والرغبة الحقيقية في التعلم، والتطور المستمر.

ما الدرس الأهم، الذي علمتكِ إياه «الحدادة واللحام»؟

علمتني هذه المهنة الصبر، والدقة، والثقة بالنفس، كما عززت لديَّ القدرة على مواجهة التحديات، والتعامل مع الضغوط بهدوء، وإيجابية. وقد أصبحت أكثر إيماناً بأن الإنجازات الكبيرة تحتاج إلى وقت وجهد ومثابرة، وأن النجاح الحقيقي لا يأتي صدفة، بل يُبنى خطوةً بخطوةٍ.

ما الإنجاز الذي يشكل هدفاً، تسعين إلى تحقيقه؟

 الإسهام في تمكين الشباب، والفتيات، من دخول المهن الفنية والتقنية، وبناء كوادر وطنية متميزة.

كلمة توجهينها إلى كل فتاة إماراتية!

أقول: لا تسمحي لأحد بأن يرسم حدود أحلامكِ، واختاري المجال الذي تحبينه، وآمني بقدراتكِ؛ فالشغف والاجتهاد هما المعيار الحقيقي للنجاح. كما لا يوجد مجال للرجال، وآخر للنساء، بل هناك أشخاص يملكون الإرادة؛ لتحقيق أهدافهم. وأيضاً، اصنعي قصتكِ بنفسكِ؛ فقد تكونين مصدر إلهام للجيل القادم.