بعد عقودٍ من رسم، وترسيخ، هوية «شوبارد» (Chopard) في عالم المجوهرات الراقية.. خاضت كارولين شوفيليه Caroline Scheufele،
الرئيسة والمديرة الإبداعية لدار «شوبارد»، تجربة إبداعية جديدة؛ بإطلاق دار الأزياء الراقية «Caroline’s Couture». ومؤخراً، كشفت عن رابعة مجموعاتها بعنوان «Miracles»، التي استلهمت ألوانها وتفاصيلها من عالم الأحجار الكريمة، وجمعت بين حرفيين ومشاغل من أنحاء مختلفة من العالم، في حوار فني يعكس شغفها بالحِرَفية الاستثنائية. وقد كشفت عن هذه التجربة خلال «مهرجان كان السينمائي»، الحدث الذي ارتبط باسم «شوبارد» على مدى عقود.. في هذا الحوار، تتحدث شوفيليه عن انتقالها من المجوهرات إلى الأزياء، ورؤيتها للأناقة المعاصرة، وما تبحث عنه المرأة العربية في عالم الأزياء الراقية اليوم:
لماذا توسعتِ نحو الأزياء الراقية في هذه المرحلة من مسيرتكِ الإبداعية؟
على مدى سنوات طويلة، كنت أقدّم مجموعات «Red Carpet»، إلى جانب فساتين صمّمها أصدقاء مقرّبون من عالم الأزياء. لكنني كنت أشعر، دائماً، بوجود حوار غير مكتمل بين عالمَي المجوهرات والتصميم، فكل منهما كان جميلاً في حد ذاته، إلا أنهما لم يُصمَّما بوصفهما تعبيراً متكاملاً، ومتجانساً. ومع الوقت، نضجت فكرة ابتكار رؤية متكاملة تجمعهما، فكانت «Caroline’s Couture». إنني أرى الأزياء الراقية امتداداً طبيعياً للمجوهرات الراقية؛ لأنها تتيح لي تصميم إطلالات تتناغم فيها الفساتين والمجوهرات؛ فتروي قصة واحدة متكاملة عن الأناقة.
-
كارولين شوفيليه: الأزياء الراقية امتداد طبيعي للمجوهرات الرفيعة
حوار عالمي
ما أبرز ما خرجتِ به أثناء ترجمة رؤيتكِ في المجوهرات إلى عالم الأزياء الراقية؟
أكثر ما أثار دهشتي هو مدى اختلاف مقاربة الجسد في عالم الأزياء الراقية، مقارنة بعالم المجوهرات. فقد اعتدت أن يكون التركيز في التصميم منصباً على القطعة نفسها، لكن الأزياء دفعتني إلى التفكير في النِّسَب، والحركة، والخطوط، بطريقة مختلفة تماماً. وكانت تجربة نقل لغة المجوهرات إلى الأزياء فرصة؛ لإعادة النظر في مفاهيم التصميم، وأدركت خلالها أن الأزياء الراقية لا تتعلق بالجمال البصري فقط، بل بكيفية تحرّك المرأة داخل التصميم، وشعورها به، وقدرته على التعبير عن شخصيتها.
تشكلت روح «Caroline’s Couture» من حوار عالمي بين حرفيين من ثقافات مختلفة.. كيف ذلك؟
لطالما كانت الحِرفية في صميم كل ما أبتكره، وأدرك تماماً أن الفخامة الحقيقية تكمن في مهارة الحرفيين الاستثنائيين. لذلك، كان التعاون مع مشاغل وحرفيين من مختلف أنحاء العالم أمراً طبيعياً في «Caroline’s Couture»، إذ أضاف كلٌّ منهم خبرته، ورؤيته الخاصة، إلى المجموعة.
كيف أثرت الأحجار الكريمة في اللوحة العاطفية، والأبعاد الجمالية للتصاميم؟
استُلهمت المجموعة بالكامل من عالم «شوبارد» للمجوهرات الراقية، إذ شكّلت ألوان الأحجار الكريمة، وعمقها، وانعكاسات الضوء فيها، نقطة الانطلاق لاختيار الأقمشة، والتطريزات. وفي مجموعة «Ice Cube»، التي قُدّمت في نيويورك، كان هناك تعاون مع مشاغل «Jakob Schlaepfer» السويسرية؛ لإعادة ابتكار الوهج الذهبي من خلال النسيج. وقد تطلّب ذلك توظيف تقنيات حرفية عريقة بأسلوب معاصر، في تجربة تجسّد - بالنسبة لي - أجمل لحظات التقاء الحِرفية بالإبداع.
كيف صمّمتِ أزياء تتناغم مع مجوهراتكِ، ولا تكتفي بمرافقتها؟
أبدأ، دائماً، بالمرأة نفسها، فأسعى إلى جعلها تشعر بالجمال، والثقة، والراحة. بعد ذلك، أعمل على إيجاد حوار متناغم بين الأزياء والمجوهرات، بحيث تُبرز كل تفصيلة في التصميم جمال القطع الراقية، دون أن تطغى عليها.
-
كارولين شوفيليه: الأزياء الراقية امتداد طبيعي للمجوهرات الرفيعة
مسؤولية.. واستدامة
ماذا يعني لكِ تقديم مجموعة «Caroline’s Couture»، خلال «مهرجان كان السينمائي»؟
تجمعني بـ«مهرجان كان» علاقة عميقة، تمتد لنحو ثلاثة عقود من احتفاء «شوبارد» بالسينما والإبداع، وسحر «السجادة الحمراء». لذلك، بدا إطلاق «Caroline’s Couture» طبيعياً في كل خطوة، إذ يجسّد «المهرجان» قِيَم: الأناقة، والفن، والبريق، التي تعكس روح المجموعة.
كيف انعكست قيم الاستدامة على «Caroline’s Couture»؟
تقوم «Caroline’s Couture» على القيم نفسها التي تتبناها «شوبارد»، وفي مقدمتها: المسؤولية، والاستدامة. فجميع القطع تُنفَّذ حسب الطلب، ما يضمن إنتاج ما هو مطلوب فقط، ويحدّ من الهدر.
أي مشاعر تسعين إلى إيقاظها لدى المرأة، من خلال تصاميمكِ؟
أتمنى أن تشعر المرأة، التي ترتدي تصاميمي بالقوة، والثقة، والحرية، لكن قبل كل شيء أن تشعر بأنها على طبيعتها تماماً. فالأناقة لديَّ لا تعني تغيير المرأة، بل إبراز شخصيتها الفريدة، وجمالها الخاص، ومنحها إحساساً بالراحة، والتألق، يعكس هويتها الحقيقية.
أخيراً.. ما الذي تبحث عنه المرأة الشرق أوسطية في عالم الأزياء الراقية اليوم؟
أعتقد أن المرأة الشرق أوسطية، اليوم، تبحث عن أزياء راقية، تعكس شخصيتها وقوتها، وتجمع بين الأناقة الخالدة والروح العصرية. فهي تقدّر الحِرفية الاستثنائية والتميّز، لكنها تبحث، أيضاً، عن الراحة والثقة. والأهم أنها تنجذب إلى التصاميم، التي تحمل معنى وقصة، وتصبح مع الوقت جزءاً من رحلتها الشخصية، وذكرياتها.