تعود «ظلال العيون الملونة» إلى ساحة الجمال من جديد، لكن ليس بالشكل الصارخ، أو الصبغات القوية، التي عرفناها في عقود سابقة. ففي هذه المرة، تأتي الألوان أكثر رقةً، وشفافيةً، وانسجاماً مع البشرة، لتمنح العينين لمسة تشبه لوحة مائية مرسومة بخفة.
ولم يعد الهدف من «ظلال العيون الملونة» الحصول على لون كثيف يغطي الجفن بالكامل، بل صُنْع طبقة ناعمة من اللون لتبدو كأنها ذابت فوق البشرة، وهو ما يعرف باتجاه «ظلال العيون المائية»، أحد أبرز اتجاهات المكياج، التي بدأت تظهر بقوة على إطلالات النجمات، ومؤثرات الجمال.
-
«ظلال العيون الملوّنة» تستعيد مكانتها.. بأسلوب أكثر نعومةً وعصريةً
ومؤخراً، في أحدث ظهورين لافتين بعالم الجمال والموضة، قدمت زيندايا خلال العرض الأول لفيلم «أوديسة» في باريس رؤية حالمة لمكياج العيون المائي، حيث تألقت بلمسات من الأزرق السماوي الشفاف، انسابت فوق الجفون بنعومة. فيما اختارت جينيفر لوبيز، خلال أسبوع باريس للأزياء الراقية، ظلالاً ليلية ساحرة بدرجات: الليلكي، والبنفسجي الهادئ، انسجمت بأناقة مع فستانها الفاخر من توقيع المصممة سيليا كريتاريوتي.
ورغم اختلاف الألوان، إلا أن عنصراً جمالياً واحداً جمع بين الإطلالتين، هو «اللمسة الشفافة»، التي تجعل اللون يبدو جزءاً من البشرة، وليس طبقة منفصلة عنها.
ما «مكياج العيون المائي»؟
يشبه هذا الاتجاه، تماماً، تقنية الرسم بالألوان المائية، فالهدف ليس تغطية كاملة، أو لوناً كثيفاً، بل «غسلة» خفيفة من اللون فوق الجفن. والفكرة الأساسية هي الحصول على لون «شفاف، ومنتشر، ويشبه السحابة، كأنه تم تطبيقه بواسطة فرشاة هوائية، من دون أن يبدو معتماً».
وتتناسب الألوان الباستيلية، بشكل خاص، مع هذا الأسلوب، مثل: الأزرق السماوي، واللافندر، والأخضر النعناعي، والخوخي، لأنها تمنح العين مظهراً حالماً وخفيفاً، لكن الاتجاه لا يقتصر على الألوان الحلوة فقط، إذ يمكن تطبيقه بدرجات أكثر دفئاً، مثل: البني الترابي الناعم، أو التيراكوتا الدافئ؛ للحصول على تأثير أكثر أناقة، ونضجاً.
-
«ظلال العيون الملوّنة» تستعيد مكانتها.. بأسلوب أكثر نعومةً وعصريةً
والفرق الحقيقي بين «ظلال العيون المائية»، وغيرها من أساليب المكياج، يكمن في الشفافية، فحتى المكياج الدخاني الناعم يحتفظ بوزنه وحدوده. أما الظلال المائية، فتجعل اللون يبدو كأنه يطفو فوق الجفن مع بقاء ملمس البشرة ظاهراً تحته.
ولهذا السبب، يعد هذا الاتجاه خياراً مثالياً للنساء اللواتي يشعرن بالتردد تجاه استخدام الألوان الجريئة؛ فهو يمنح تجربة الألوان بطريقة سهلة، وغير مبالغ فيها، بعيداً عن الإطلالات القوية، التي ارتبطت بمكياج الثمانينيات.
لماذا أصبح هذا الاتجاه محبوباً؟
يأتي انتشار «ظلال العيون المائية»، ضمن موجة أكبر في عالم الجمال، تعتمد على النعومة غير المتكلفة؛ فقد ظهرت الاتجاهات نفسها في أحمر الخدود المائي، والبرونزر المموه، والشفاه ذات التأثير غير المحدد، حيث أصبح المطلوب مكياجاً يبدو أكثر طبيعية، وأقل تخطيطاً.
وهذه الصيحات، جميعها، تنطلق من رغبة واحدة: الابتعاد عن المكياج، الذي يبدو مرسوماً بدقة زائدة، والانتقال نحو مظهر أكثر عفوية، حيث يمتزج اللون مع الوجه، بدلاً من أن يطغى عليه. فليس المطلوب أن تبدو العينان كلوحة ألوان، بل كأن الضوء انعكس عليهما بلون ناعم، وجميل.
-
«ظلال العيون الملوّنة» تستعيد مكانتها.. بأسلوب أكثر نعومةً وعصريةً
كيف تحصلين على إطلالة «الظلال المائية» في المنزل؟
جمال هذا الاتجاه يكمن في أنه لا يحتاج إلى مهارات معقدة، بل يعتمد على الخفة، والقدرة على التوقف في الوقت المناسب. والسر ليس في كمية المنتج، وإنما في طريقة توزيعه.
ابدئي بتحضير الجفون بوضع طبقة رقيقة من برايمر العيون، ويمكن إضافة كمية صغيرة جداً من خافي العيوب؛ إذا كنت ترغبين في توحيد لون البشرة، لكن لا تبالغي في تغطية الجفن، لأن هذا الستايل يعتمد على بقاء بعض من طبيعة البشرة ظاهرة.
بعد ذلك، اختاري فرشاة متوسطة الحجم، ذات شعيرات ناعمة، لتسمح بتوزيع اللون دون ضغطه بقوة على الجفن. وضعي القليل من الظل، وتخلصي من الفائض على الفرشاة قبل التطبيق، ثم ابدئي بوضع اللون في المنطقة التي تريدين إبرازها، وبعدها استخدمي بقايا اللون الموجودة على الفرشاة؛ لتنعيم الأطراف.
لكن لا تتوقفي عند الطبقة الأولى فقط؛ فالإطلالة تحتاج إلى نقطة تركيز بسيطة حتى لا تبدو العين غير مكتملة. ويمكن إضافة درجة أغمق قليلاً عند الزاوية الخارجية للعين، أو وضع هالة خفيفة من اللون قرب خط الرموش السفلي.
إذا كنت ترغبين في استخدام أكثر من لون؛ فالحفاظ على شخصية كل درجة أمر أساسي. ولا ينبغي دمج الألوان حتى تختفي معالمها، وتتحول إلى درجة واحدة غير واضحة. فالأفضل جعل الألوان تبدو كأنها ذابت، معاً، بشكل ناعم، وليس كأنها اندمجت تماماً، وفقدت هويتها.