بعد أن أصبحت هناك «طريقة مثالية» لكل شيء، من النوم والقراءة، إلى العطلات وتنظيم الوقت.. يبدو أن السؤال الجديد، هو: كيف نحصل على أكبر قدر ممكن من السعادة، خلال ساعات يومنا؟
إجابات كثيرة ظهرت، من خلال تحليل الأنشطة اليومية، التي تجعل الإنسان يشعر بأنه قضى «يوماً رائعاً»، وتحديد الوقت المثالي، الذي ينبغي منحه لكل نشاط؛ حتى نصل إلى أعلى مستويات الرضا والسعادة. والنتيجة؟.. ليست السعادة مرتبطة بزيادة كل شيء، بل باختيار الأنشطة التي تمنحنا الطاقة، والراحة الحقيقية.
-
لتحسين مزاجكِ وجودة يومكِ.. ركزي على هذه الأنشطة وقللي من غيرها
العائلة.. العنصر الأهم في يوم سعيد:
يحتل قضاء الوقت مع العائلة المرتبة الأولى؛ باعتباره أكثر عناصر اليوم تأثيراً على السعادة. وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يقضون في الأيام العادية نحو أربع ساعات مع أحبائهم. بينما يرتفع هذا الرقم في الأيام السعيدة إلى أكثر من ست ساعات. لكن هذا لا يعني أن كل لحظة يجب أن تكون مخططاً لها، أو مليئة بالأنشطة الخاصة؛ فحتى التفاصيل اليومية البسيطة، مثل: تناول الطعام معاً، أو مشاهدة شيء ممتع، أو القيام بمهمة مشتركة، يمكن أن تتحول إلى وقت ثمين، يعزز الشعور بالترابط، والسعادة.
ولا شك في أن العلاقات الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في تحسين المزاج. لكن الدراسة تشير إلى أن تأثيرها يصل إلى مرحلة الاكتفاء؛ فالتواصل مع الأصدقاء يمنح الإنسان دفعة إيجابية واضحة، لكن فوائد السعادة تبدأ بالاستقرار بعد نحو ساعة تقريباً، وتبلغ مرحلة الثبات عند ساعتين، أي أن قضاء ساعات طويلة إضافية في اللقاءات الاجتماعية لا يعني، بالضرورة، المزيد من السعادة.
العمل ليس عدواً للسعادة.. إذا لم يَطُل كثيراً:
رغم أن عطلات نهاية الأسبوع ترتبط، عادة، بمزيد من السعادة، فإن الدراسة وجدت أن العمل في حد ذاته لا يفسد اليوم. ويمكن للإنسان أن يعمل حتى ست ساعات تقريباً، دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير على تقييمه ليومه. لكن بعد تجاوز هذه المدة، تبدأ فرص اعتبار اليوم جيداً بالانخفاض. أما التنقل الطويل، من وإلى العمل، فكان من أكثر العوامل ارتباطاً بيوم أقل رضاً، بسبب الضغط، والوقت المهدور.
-
لتحسين مزاجكِ وجودة يومكِ.. ركزي على هذه الأنشطة وقللي من غيرها
الحركة والنشاط.. وصفة ليوم أفضل:
إذا كان هناك نشاط، يمكن أن يرفع مستوى السعادة بشكل واضح، فهو الحركة. إن تخصيص ما يصل إلى خمس ساعات يومياً للرياضة، أو الأنشطة البدنية، يرتبط بزيادة فرص الحصول على يوم أكثر سعادة، لكن بعد هذه المدة تبدأ الفوائد بالثبات، وقد تكون هذه فرصة مثالية لإعادة اكتشاف متعة المشي الطويل، أو ركوب الدراجة، أو قضاء يوم في الطبيعة مع الأصدقاء، والعائلة.
وفي الوقت، الذي نعتقد فيه أن الاسترخاء أمام الشاشة هو الطريقة المثالية لاستعادة الطاقة، وجد الباحثون أن كثرة وقت الراحة المخصص لمشاهدة التلفزيون والأفلام، قد تقلل فرص وصف اليوم بأنه «رائع». ولم يكن السبب أن الراحة أمر سلبي، بل لأن معظم وقت الترفيه لدى المشاركين كان يذهب إلى المشاهدات الطويلة للشاشات، مثل جلسات متابعة المسلسلات المتواصلة، التي لم تمنح الشعور المتوقع بالسعادة. وربما تكون القراءة، أو الخروج في الهواء الطلق، من الخيارات الأكثر فائدة لاستعادة التوازن.
العشاء خارج المنزل.. استثمار في السعادة:
ومن بين النتائج، التي قد تُسعد محبي التجارب الاجتماعية، أن تناول الطعام والشراب خارج المنزل، أو حتى تخصيص وقت للذهاب إلى مكان جديد؛ لتناول وجبة ممتعة، ارتبط بيوم أكثر إيجابية. لذلك، قد يكون حجز عشاء مع الأصدقاء، أو العائلة، أكثر من مجرد متعة مؤقتة؛ فهو لحظة تمنح اليوم إحساساً مختلفاً.
الأعمال المنزلية.. أقل مما تتوقعين:
ربما لا تكون هذه النتيجة مفاجئة للكثيرين: «الأعمال المنزلية لا تجعل الإنسان أكثر سعادة». تذكري أن الوقت المثالي، الذي ينبغي قضاؤه في الأعمال المنزلية الداخلية والخارجية، لا يتجاوز نحو 45 دقيقة في اليوم؛ وإذا كان الهدف هو الحفاظ على يوم أكثر متعة؛ فالقليل من التنظيم يكفي. أما تحويل اليوم، بأكمله، إلى قائمة طويلة من المهام؛ فقد يسرق مساحة الراحة.