فاطمة الموسوي: أقدم تجارب شاي تجمع بين الأصالة والاستدامة
للشاي حكاياتٌ تتجاوز المذاق؛ فهو ثقافة، وهوية، وذاكرة تتناقلها الأجيال، ولغةٌ صامتة تعبّر عن الكرم، وحسن الاستقبال. وفي الإمارات، يحتل مكانةً خاصة؛ بوصفه رفيق المجالس، وعنصراً أصيلاً في تفاصيلنا اليومية. ومن هذا الإرث، انطلقت الإماراتية، فاطمة الموسوي، لتمنح الشاي بُعداً جديداً، يجمع بين: المعرفة، والتراث، والابتكار؛ فهي صاحبة شركتَيْ: «جاي من يقند الراس»، و«ريليف من يقند الراس»، وباحثة في علوم البيئة والاستدامة، وأول خبيرة شاي إماراتية معتمدة دولياً، من «رابطة خبراء الشاي الدولية» في الولايات المتحدة الأميركية. وقد كرّست الموسوي مسيرتها؛ لتطوير خلطات شاي تعكس الهوية الإماراتية، ولتحويل مخلفات الشاي إلى منتجات وحلول بيئية مستدامة تدعم مفهوم الاقتصاد الدائري.. تقترب «زهرة الخليج» من عالمها، لتطلع على رحلتها مع الشاي، وأسرار هذه المهنة، وكيف حوّلت شغفها إلى مشروع يحمل رسالة ثقافية وبيئية، تعكس روح الإمارات.
-
فاطمة الموسوي: أقدم تجارب شاي تجمع بين الأصالة والاستدامة
كيف بدأت علاقتكِ بـ«استكانة الشاي»، ومتى أصبح الشغف تخصصاً؟
بدأت علاقتي بالشاي منذ الطفولة في مجلس العائلة، فقد كان جزءاً من الهوية، والضيافة، الإماراتيتين. وكان والدي، رحمه الله، شغوفاً بابتكار خلطات الشاي، ومنه تعلمت أسرار التذوق. ومع الوقت، تحوّل الشغف إلى تخصص، وحصلت على شهادة «خبيرة شاي دولية»؛ لأصبح أول إماراتية متخصصة ومعتمدة في هذا المجال، وأواصل تطوير إرث العائلة، ونقله للأجيال القادمة.
طقوس مجتمعية
يرتبط الشاي بالثقافة الإماراتية، وبطقوس وتقاليد مجتمعية.. كيف أثّر ذلك في طريقة تقديمه؟
الضيافة في الثقافة الإماراتية لا تكمن في ما يُقدَّم فقط، بل في أسلوب تقديمه أيضاً. لذلك، أحرص على أن تعكس كلُّ خلطةٍ، وتجربةِ شاي، الكرم، والأصالة، حتى في الرائحة، والأدوات، وطريقة التقديم، المستوحاة من المجالس الإماراتية.
تقدمين الشاي بتسع نكهات.. كيف تحاكي كلٌّ منها طقوس الحياة في المجتمع الإماراتي؟
خلطتنا الأساسية مستوحاة من وصفة والدي، وتضم تسعة أنواع من الشاي، جلبناها من أربع دول، وتم اختيارها بعناية؛ لتجمع بين مدارس ونكهات متنوعة. هذه الخلطة تعكس روح الإمارات نفسها؛ فكما تحتضن الإمارات شعوباً مختلفة، وتحتويها في مجتمع واحد، تجمع هذه الخلطة نكهات وثقافات عدة، في كوب إماراتي واحد.
هل تتذكرين أول تجربة صنعت فارقاً في مسيرتك المهنية؟
هناك محطتان فارقتان: الأولى: مشروع تخرجي، الذي حوّل مخلفات الشاي إلى مادة تساعد في تنقية المياه، وحصد جوائز، وملكية فكرية، وكان الأساس الذي انْطَلَقَتْ منه، لاحقاً، مشاريع الاقتصاد الدائري والاستدامة، وصولاً إلى تأسيس شركة «ريليف من يقند الراس»، المتخصصة في إعادة تدوير أوراق الشاي، وتحويلها إلى منتجات بيئية قيّمة. أما المحطة الثانية، فكانت حصولي على لقب «أول خبيرة شاي إماراتية معتمدة دولياً» من «رابطة خبراء الشاي الدولية»، في الولايات المتحدة الأميركية، وهو إنجاز أعتبره مسؤولية لتمثيل الإمارات في هذا المجال.
-
فاطمة الموسوي: أقدم تجارب شاي تجمع بين الأصالة والاستدامة
كيف أثرت دراستك الأكاديمية بالعلوم البيئية في هوايتك؟
دراستي للعلوم البيئية منحتني منظوراً مختلفاً للشاي؛ فلم أكتفِ بصناعة الخلطات، بل بدأت أبحث في دورة حياة المنتج، وتأثيره البيئي. ومن هنا جاءت فكرة إعادة تدوير مخلفات الشاي، وتحويلها إلى سماد عضوي، وأحبار، وحلول لمعالجة المياه. فاجتمع الشغف مع العلم؛ ليقدما مشروعاً يحمل قيمة اقتصادية، وبيئية، في الوقت نفسه.
أخطاء شائعة
ما أكثر الأخطاء شيوعاً أثناء تحضير الشاي، وما النصائح الصحية التي تقدمينها إلى عشاقه؟
أكثر الأخطاء شيوعاً استخدام ماء غير مناسب، أو ترك الشاي يغلي لمدة طويلة، ما يؤثر في نكهته. أنصح باستخدام مياه جيدة، واختيار درجة حرارة معتدلة، ووقت تحضير مناسب لكل نوع، وتقليل السكر للاستمتاع بنكهاته الطبيعية، والاستفادة من خصائص الشاي الصحية.
كيف ساهمت دراستك الحالية في تطوير رؤيتك لمشاريع الشاي، والاستدامة؟
حالياً، أدرس «إدارة علوم إدارة الضيافة العالمية»، التي وسّعت رؤيتي للشاي؛ باعتباره تجربة متكاملة، من طريقة التقديم إلى القصة التي ترويها كل «استكانة»، وهو ما أسعى إلى تقديمه في تجارب شاي إماراتية، تجمع بين الضيافة، والاستدامة.
ما الرسالة، التي تودين إيصالها حول ثقافة الشاي الإماراتية؟
إن الشاي الإماراتي ليس مجرد مشروب يومي، بل جزء من ذاكرتنا الجَمْعِية، وتراثنا. والحفاظ على التراث لا يعني تجميده، بل تطويره، وإيصاله للأجيال الجديدة، والعالم، بطريقة معاصرة؛ ليبقى سفيراً للأصالة الإماراتية، والاستدامة.