خولة النومان: التصميم وسيلة للتأثير في حياة الناس

بين الهندسة المعمارية، وتصميم المجوهرات.. قدمت خولة النومان مسيرة متميزة، جمعت بين: الإبداع، والقيادة، وخدمة المجتمع؛ فقد نظرت إلى التصميم؛ بوصفه أداة لصناعة الأثر، موظفةً خبرتها المعمارية، ورؤيتها الفنية في ابتكار مجوهرات، تستلهم الهوية الإماراتية بروح معاصرة. وإلى جانب نجاحاتها المهنية، كان حضورها

بين الهندسة المعمارية، وتصميم المجوهرات.. قدمت خولة النومان مسيرة متميزة، جمعت بين: الإبداع، والقيادة، وخدمة المجتمع؛ فقد نظرت إلى التصميم؛ بوصفه أداة لصناعة الأثر، موظفةً خبرتها المعمارية، ورؤيتها الفنية في ابتكار مجوهرات، تستلهم الهوية الإماراتية بروح معاصرة. وإلى جانب نجاحاتها المهنية، كان حضورها فاعلاً في العمل المجتمعي والمؤسسي؛ ما أضفى على تجربتها أبعاداً إنسانية وتنموية واسعة..

في هذا الحوار، تتحدث خولة النومان عن محطاتها المهنية المتنوعة، وفلسفتها الإبداعية.

  • خولة النومان: التصميم وسيلة للتأثير في حياة الناس

كيف بدأت رحلتكِ المهنية، ومتى أدركتِ أن شغفك بالتصميم سيصبح رسالةً، ومسيرةَ حياةٍ؟

منذ سنوات الدراسة الأولى، كان الفن والتصميم شغفي الأكبر؛ لذلك اخترت دراسة «الهندسة المعمارية». وبمرور الوقت، أدركت أن التصميم ليس مجرد مهنة، بل وسيلة للتأثير في حياة الناس، وصناعة بيئات ومنتجات تحمل قيمة، وجمالاً، ومعنى. ومن هنا، بدأت رحلتي، التي جمعت بين: الإبداع، والعمل المؤسسي، وخدمة المجتمع.

عقلية معمارية

«المعماري يتعلّم التفكير على المدى البعيد، قبل أن يضع أول حجر».. كيف أثرت هذه الفلسفة في رؤيتكِ للريادة، وصناعة أثر مستدام؟

تعتمد العمارة على التخطيط للمستقبل، واستشراف الاحتياجات طويلة الأمد؛ لذلك تعلمت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالنتائج السريعة، بل بقدرة المشروع على الاستمرار، وإحداث أثر إيجابي مستدام. هذه الفلسفة رافقتني في جميع مشاريعي المهنية، ومبادراتي الريادية والمجتمعية؛ لأنني أدرك أن أعظم الإنجازات هي تلك التي تترك أثراً طويل الأمد.. للأفراد، والمؤسسات.

  • خولة النومان: التصميم وسيلة للتأثير في حياة الناس

كيف انتقلتِ من «عالم العمارة»، إلى تصميم المجوهرات؟

رغم اختلاف المجالَيْن ظاهرياً، إلا أن جوهرهما واحد، وهو التصميم القائم على: التوازن، والدقة، والإبداع. وقد وجدت في المجوهرات مساحة رحبة؛ للتعبير الفني والثقافي، حيث يمكن تحويل فكرة، أو قصة، أو رمز تراثي، إلى قطعة تحمل قيمة عاطفية، وإنسانية. وأرى أن تصميم المجوهرات يمثل، بالفعل، نوعاً من العمارة المصغّرة؛ فالمعماري يصمم فضاءً يعيش فيه الإنسان، بينما مصمم المجوهرات يقدم قطعة ترافقه، وتعكس هويته، وشخصيته.

  • خولة النومان: التصميم وسيلة للتأثير في حياة الناس

كيف انعكست هويتكِ الإماراتية على تصميم المجوهرات؟

أحرص على أن تحمل تصاميمي بصمة مستوحاة من التراث الإماراتي، والهوية العربية، من خلال الحروف العربية، والزخارف الإسلامية، واللؤلؤ، والعناصر الثقافية الأصيلة. 

حصلتِ على «دبلوم علم الأحجار الكريمة» من «أكاديمية غوبلين» السويسرية.. ماذا أضافت إليكِ هذه التجربة؟

أضافت بُعداً علمياً مهماً، وأثرت الجانب الإبداعي، إذ منحتني فهماً أعمق للأحجار الكريمة، وخصائصها، ومعايير تقييمها، وقيمتها الحقيقية. أدرك أن التعلم رحلة لا تتوقف، وكل معرفة جديدة توسّع آفاق الإنسان، وتمنحه فرصاً أكبر للتطور. والمصمم المتميز هو مَنْ يجمع بين الحس الفني، والمعرفة المتخصصة.

  • خولة النومان: التصميم وسيلة للتأثير في حياة الناس

حضور مجتمعي.. وقيادي

لديكِ حضور بارز في العمل المجتمعي، والقيادي.. ما الذي يضيفه إليكِ هذا الحضور؟

العمل المجتمعي جزء أساسي من مسيرتي؛ فقد أتاح لي فرصة المساهمة في مبادرات ذات أثر ملموس. كما منحتني عضويتي السابقة بالمجلس التنفيذي، والمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، خبرات قيادية وتنفيذية مهمة، عززت فهمي لآليات صنع القرار، والتخطيط الاستراتيجي، والعمل المؤسسي. كذلك، صقلت رئاستي وعضويتي بعدد من جمعيات النفع العام، واللجان المتخصصة، مهاراتي القيادية، ووسعت رؤيتي للعمل التطوعي؛ بوصفه شريكاً أساسياً في التنمية المستدامة. وقد تعلمت، من هذه التجارب، أن القيادة الحقيقية تقوم على خدمة المجتمع، وتمكين الأفراد، وصناعة أثر إيجابي طويل الأمد.

بعد رحلة مهنية متنوعة.. ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الأجيال القادمة؟

أقول: إن النجاح الحقيقي يجمع بين: العلم، والإبداع، وخدمة المجتمع، وإن الإنسان قادر على تحقيق أكثر من شغف؛ عندما يمتلك الرؤية، والإصرار. كما أدرك أن التعلم رحلة مستمرة، وأن الذكاء الاصطناعي أداة داعمة تعزز الإبداع والإنجاز، دون أن تحل محل الفكر، والخبرة الإنسانية. كما أن التمسك بالهوية، والاستثمار في المعرفة، والجمع بين الأصالة والمعاصرة، كلها تصنع أثراً إيجابياً ومستداماَ.