منذ بدايات الحركة الفنية في الإمارات.. كانت المرأة شريكاً أصيلاً في صياغة المشهد الثقافي، حاملةً رؤيتها الخاصة إلى اللوحة، والفضاء المعماري، ومختلف أشكال التعبير الإبداعي. واليوم، تواصل مبدعات إماراتيات ترسيخ هذا الحضور، من خلال تجارب تجمع بين الأصالة والتجديد، وتُحوّل الفن إلى لغة تحفظ الذاكرة، وتواكب المستقبل. وفي يوم المرأة الإماراتية، تلتقي «زهرة الخليج» ثلاث شخصيات تركت أثراً لافتاً في مسارات الفن والتصميم: فاطمة لوتاه، وكلثم بالسلاح، والزينة لوتاه؛ لنعرف كيف يصبح الإبداع وسيلةً لتوثيق الهوية، وإعادة قراءة التراث، وصناعة رؤى تواكب طموحات الإمارات الثقافية.
-
المشهد الفني في الإمارات.. بعيون نسائه
فاطمة لوتاه: أقدم هويتنا بلغة تجريدية عالمية
تحمل تجربة الفنانة فاطمة لوتاه بصمةً استثنائيةً في الفن التشكيلي الإماراتي، فهي تُعيد صياغة التراث برؤية تجريدية عميقة. وتستحضر لوتاه رحلتها بين الإمارات، وإيطاليا.. فتقول: «لم يكن طموحي يوماً مجرد المحاكاة، بل النفاذ إلى جَوْهر الإنسان عبر رموزه المحلية؛ فالتحدي كان تقديم ذاكرتنا بلغة تجريدية عالمية، تحافظ على جذورها التاريخية».
وعن استدامة الإبداع، وتطور الرؤية.. تؤكد الفنانة الإماراتية: «الاستدامة الفنية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق، بين التمسك بذاكرة الأرض، وبين الانفتاح الواعي على التجريب اللوني، والضوئي. وأرى في فنانات الإمارات، اليوم، امتداداً واعياً لمسيرة الرائدات». وفي رسالة إلى كل طامحة في دروب الفن.. تختتم فاطمة لوتاه: «الفن ممارسة روحية تتجاوز حدود المواد؛ وتتطلب قدرة واعية على قراءة خفايا الجمال في بيئتنا، وتقديمها إلى العالم كوثيقة إنسانية حضارية، تليق برقي الوطن، ومكانته».
-
المشهد الفني في الإمارات.. بعيون نسائه
الزينة لوتاه: أبتكر صياغة مستدامة لقصص الأجداد
بلمساتٍ تجمع بين هندسة العمارة، وفنون الاستدامة.. تُقدم المصممة المعمارية، الزينة لوتاه، رؤيةً متجددة؛ بعدما جعلت من المواد الطبيعية المحلية، وإعادة التدوير، أداتين فنيتين لتوثيق قصص الأجداد. وعن الابتكار كمسؤولية وطنية.. تقول المصممة المعمارية: «أرى المواد حاملةً للذاكرة؛ لذلك عندما أعمل مع عناصر مستدامة، لا أبحث عن بديل بيئي فحسب، بل أيضاً عن وسيلة لإعادة قراءة تراثنا المحلي. لديَّ، الاستدامة ليست موضوعاً منفصلاً عن الفن، بل جزء أصيل من طريقة التفكير، والتصميم».
وفي حديثها عن أثر مسيرة الرائدات.. تؤكد الزينة لوتاه: «أطمح إلى بناء لغة تصميم إماراتية، تنطلق من جذورها، وتتطلع إلى المستقبل بثقة، مستلهمةً من مسيرة اللواتي علمننا الشجاعة في الطرح، والصدق في الرؤية». وتختتم، واصفةً دورها في هذه المرحلة: «الفن، اليوم، يمنحنا مساحة رحبة؛ للالتقاء بالعمارة والتكنولوجيا؛ لذا أرى عملي أداةً لا تكتفي بانعكاس الواقع فحسب، بل تتخيل آفاقاً جديدة لما ستؤول إليه ملامح المشهد الفني القادم».
-
المشهد الفني في الإمارات.. بعيون نسائه
كلثم بالسلاح: في كل لوحة جزء من حكايتنا
تُسهم الفنانة كلثم بالسلاح، بفاعلية، في الحراك الفني بالدولة، منطلقةً من تجربة واكبت تحولات المشهد البصري. وخلال مسيرتها، التي تجعل في كل لوحة «جزءاً من حكايتنا»، لم تكتفِ بالسلاح بتطوير أدواتها التقنية، بل صاغت رؤيةً ناضجة تُوثق التفاصيل الإنسانية. وعن هذا التطور.. توضح: «كما في مسيرة المرأة الإماراتية، كان النمو في تجربتي نضجاً متزناً، وجاء نابعاً من طموحٍ وطني. لقد كنت أبحث، دائماً، في وجوه الناس، وتفاصيل يومنا المتغيرة، عن اللحظة الإنسانية الصافية؛ لتكون لوحتي مرآة صادقة تحكي قصة تقدمنا من عمق تجربتنا اليومية».
وتختتم الفنانة كلثم بالسلاح.. مؤكدةً: «إنجازنا الحقيقي لا يكمن في عدد المعارض، بل في قدرتنا على الاستمرار بصدق. لقد اخترت، خلال مسيرتي، أن أكرس جهدي لثبات الرؤية الفنية، مؤمنةً بضرورة ترسيخ مكانة الفن كمهنة رفيعة، تستوجب التقدير والاحترام. وأطمح، من خلال عملي، إلى تشكيل وعي بصري للجيل القادم، ليدرك أن الجمال يبدأ من احترام تفاصيلنا، وينتهي ببناء صياغة تعبر عن ذاتنا».