أكد «أسبوع باريس للهوت كوتور»، لخريف وشتاء 2026-2027، أن الأزياء الراقية تجاوزت حدود الحِرَفية؛ لتروي حكايات، وتنسج عوالم تتأرجح بين الحلم، والواقع. فمن «السريالية» إلى القصص الخيالية، ومن النحت والعمارة إلى الطبيعة والتراث، استلهمت دُور الأزياء العالمية رؤاها؛ لتمنح كلَّ مجموعةٍ شخصيةً متفردةً، ولغةً بصريةً خاصةً. وبين منحوتات تنبض بالحياة، وصحارى تتحرك مع انسياب الأقمشة، وفراشات ترفرف على الحقائب والأحذية، ورموز فنية أعيد تفسيرها بروح معاصرة.. اجتمعت هذه الإبداعات على هدف واحد: «إعادة تعريف الفخامة؛ بوصفها فكرة تُروى، لا مجرد قطعة تُرتدى».. في السطور التالية، نستعرض أبرز المجموعات التي لفتت الأنظار، وكيف نجحت كل دار في ترجمة هويتها إلى عالم متكامل، يجمع بين: الإبداع، والحِرَفية، والفخامة.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Christian Dior».. أناقة نحتية تلامس الفن
في مجموعة الدار العريقة، حوّل جوناثان أندرسون الأزياء إلى مساحة، يلتقي فيها الفن بالنحت، والحِرَفية الرفيعة، مستلهماً من منحوتات الفنانة الأميركية، ليندا بنغليس، رؤية تجعل الطيات، والعقد، والالتواءات، عناصر نحتية تمنح القماش حياةً جديدة. وأضفت الخامات اللامعة، من الساتان والأورغانزا «الميكرو بليسيه»، إلى اللمسات المعدنية، والتطريز الناعم، عمقاً بصرياً آسراً، عزز البُعد الفني لكل إطلالة. كما حملت تصاميم عدة تحية شاعرية إلى الهند، عبر فساتين زُينت بطبقات من التول على هيئة مراوح ملونة، من وحي «سلسلة أعمال الطاووس»، التي تجسد ارتباط بنغليس الوثيق بذلك البلد. وبين أزهار الدنيم، وريش زهرة الهندباء، والتفاصيل الثرية.. بدت التصاميم رشيقة وعملية، رغم تعقيد بنائها؛ لتثبت أن الكوتور الحقيقي لا يكتفي بالإبهار، بل يحوّل القماش إلى منحوتة حية، تتوازن فيها قوة الحِرْفة مع شاعرية الإبداع.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Chanel».. براعة الحِرْفة تمتزج بسحر السرد
لطالما كان الهوت كوتور، بالنسبة لعاشقات الموضة، بوابةً إلى عالم يشبه القصص الخيالية، حيث تتحول الحِرَفية الرفيعة إلى حكايات تنبض بالحياة. وفي قلب هذا العالم، تحتفظ «شانيل»، دائماً، بمكانتها كدار تفيض خيالاً، وشاعرية. اليوم، وبعد نحو عام من تولي ماتيو بلازي إدارتها الإبداعية، تتبلور رؤيته تدريجياً؛ لتُعيد رسم هوية «الدار»، من خلال حلم معاصر، يزاوج بين إرثها العريق، وخيال يتجاوز المألوف؛ لتنسج عالماً تزهو فيه الأزياء بروح القصص الكلاسيكية؛ فجاءت التصاميم غنية بالرموز والتفاصيل، التي تستدعي عوالم الطفولة الحالمة. وحضرت خامات: الموسلين الحريري، والدانتيل، والتويد الملوّن، إلى جانب التطريز الدقيق، والريش، والزهور ثلاثية الأبعاد؛ لتمنح كل إطلالة رقةً آسرة. وأضفت الطبقات الشفافة، وتداخلُ الخامات، إحساساً بالحركة والخفة؛ فتألقت الفساتين، والتايورات، بانسيابية لافتة. واعتمدت القصّات توازناً دقيقاً في الأحجام والنِّسب، بين البنية المعمارية الخفيفة، والأنوثة الناعمة؛ لتكشف عن كوتور يحتفي بقوة الخيال، بقدر احتفائه بإتقان الحِرْفة.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Fendi».. الكوتور يُصاغ ببساطة راقية
في أولى مجموعاتها للهوت كوتور مع «الدار»، اختارت ماريا غراتسيا كيوري أن تجعل البساطة عنواناً للفخامة؛ فحضرت الحِرَفية في كل تفصيلة دون استعراض. وحضرت القفاطين الشفافة، والبدلات الواسعة، والفساتين الطويلة ذات القصّات الانسيابية، إلى جانب الدانتيل الزهري. فيما أضفى التطريز الهندسي، والنقوش، والخرز المستوحى من فن «الآرت ديكو»، لمسات من الفخامة الهادئة. كما مَنَحَت العبايات، والمعاطف الطويلة، التي تزيّنت في بعض الإطلالات بلمسات من الفرو، المجموعةَ حضوراً مهيباً، يجمع بين الرقة والوقار، ويعكس رؤية معاصرة للأناقة الشتوية. واعتمدت المجموعة لوحة محايدة من الكريمي، والأسود، ودرجات «الإيكرو»، وهي الطبيعية الفاتحة؛ لتؤكد رؤية تمزج البساطة بالحسية، وتقدم قراءة أكثر نقاءً، وأناقةً للكوتور، دون التخلي عن روح «فندي» الإيطالية.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Schiaparelli».. كَسْرُ القواعد يصنع كوتور المستقبل
قدّم دانيال روزبيري مجموعة تتجاوز المفهوم التقليدي للهوت كوتور؛ فتحولت الأزياء إلى أعمال فنية، تستكشف حدود الشكل، والخامة. وبرزت الفساتين المنحوتة، إلى جانب تصاميم ازدانت بزهور طبيعية محفوظة، وقواقع بحرية، وقشور أسماك؛ لتمنح كلَّ قطعة ملمساً بصرياً مدهشاً. واستبدلت «الدار» الحرير والصوف والساتان، بخامات مبتكرة، منها: اللاتكس، والسيليكون، وصفائح الطلاء المشكّلة؛ لتبتكر تكوينات تبدو كأنها خرجت من «عالم سريالي». كما أضفت الخطوط المنحوتة، والقصّات الملتوية، بُعداً نحتياً على الإطلالات، وعززت اللمسات الذهبية هوية «الدار» الجريئة. والنتيجة هي كوتور يجعل الابتكار نفسه أفخم خامة، يمكن ارتداؤها.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Giorgio Armani Privé».. فخامة هادئة بخطوط نقية
جعلت سيلفانا أرماني من البساطة لغةً للفخامة؛ فبدت كلُّ إطلالة مدروسةً بعنايةٍ، تستند إلى خطوط نقية، وحِرَفية متقنة؛ فجاءت التصاميم أقرب إلى إطلالات يمكن أن تنتقل - بسلاسة - من منصات العرض إلى السجادة الحمراء، والمناسبات الراقية. وتنوعت الإطلالات بين الفساتين ذات القصّات المستقيمة، وقصّة «حورية البحر»، إحدى السمات المميزة للدار. فيما أضفت التصاميم النحتية لمسة درامية صاخبة، عززت حضور الكوتور. وتألقت القطع بتطريز براق، وتفاصيل متلألئة، نُفذت بحِرَفية دقيقة، فأكسبتها بريقاً هادئاً، فيما ظلت الخطوط محتفظة بنقائها. واعتمدت المجموعة درجات: الأسود، والعنابي، والكحلي، التي عززت الطابع الخريفي الأنيق. ومن خلال هذا التوازن بين الحِرَفية الرفيعة، والروح العملية.. أكدت «أرماني بريفيه» أن الهوت كوتور قادر على الجمع بين الإبداع الفني، والتصاميم التي تواكب حياة المرأة، مع الاحتفاظ بفخامته الهادئة.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Alexis Mabille».. احتفاء بازدواجية الشخصية في الكوتور
تقوم مجموعة الأزياء، هنا، على فكرة «القطعة ذات الوجهين»؛ فتتحول الإطلالة نفسها من شخصية هادئة رزينة، يغلب عليها الأسود والكحلي، إلى أخرى نابضة بالألوان والبريق، بمجرد قلبها، أو إعادة تشكيلها أمام الجمهور. ولم يكن هذا التحول مجرد استعراض بصري، بل استند إلى هندسة دقيقة في البناء والتنفيذ؛ فكل قطعة صممت؛ لتؤدي وظيفتين مختلفتين، دون أن تكشف أيٌّ منهما عن الأخرى؛ ما تطلب توازناً استثنائياً بين البنية الداخلية، وانسيابية الأقمشة. وجسدت الأزياء هذه الفكرة، من خلال فساتين مستقيمة، تحولت إلى تصاميم مرصعة بشبكات الكريستال، وسترات مستوحاة من «التوكسيدو»، أعيد تقديمها بأقمشة «اللوريكس» الوردية المعدنية، إلى جانب فساتين فراشة ازدانت بدانتيل «شانتييه»، وكشكشات ناعمة. أما الختام، فجاء مع عباية سوداء ضخمة، ما لبثت أن انفتحت؛ لتكشف عن فستان زفاف مزين بالدانتيل، وصدرية من «البروكار»، في مشهد جمع بين الدهشة، والحِرَفية.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Max Mara Atelier».. المعطف أصبح تحفة معمارية
اختارت «ماكس مارا» أسبوع باريس للهوت كوتور؛ لتكشف للمرة الأولى، في العاصمة الفرنسية، عن خطها الراقي «Atelier»، الذي يجسد ذروة الحِرَفية الإيطالية للدار. واستلهمت المجموعة فكرة «هندسة المعطف» من أول مصنع شيدته «الدار» عام 1959؛ لتترجم هذا الإرث إلى تصاميم تجعل المعطف محوراً رئيسياً، بخطوط حادة، وبناء معماري مُتْقن. وتنوعت القطع بين المعاطف الكلاسيكية الطويلة، و«الريدينغوت»، المستوحى من معاطف الفروسية، والقصات الواسعة، ومعاطف الكاب، إلى جانب نماذج مستلهمة من «الكيمونو الياباني». فيما انصبَّ التركيز على دقة البناء، وتَوَازن النسب، وجودة الخامات، بدلاً من الزخارف. وسادت لوحة لونية، استحضرت الدرجات الخرسانية في تحية مباشرة إلى المصنع التاريخي، قبل أن تنتقل إلى درجات: خشب الورد، والعنابي، والكحلي، والبني، في انعكاس لشخصية المرأة الهادئة، والأنيقة.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Tamara Ralph».. الكوتور يتغزل بخيوط المجوهرات
استعارت «تمارا رالف»، من أناقة جنوب آسيا، مفرداتها الجمالية؛ فنسجت مجموعة تزخر بإشارات رقيقة إلى «الساري الهندي»، عبر القصّات غير المتناظرة، وتصاميم الكتف الواحدة، مع الحفاظ على الهوية الراقية للدار. وتألقت فساتين الكورسيه، التي تُبْرز رشاقة القوام، إلى جانب الكابات المنسدلة، والتنانير المطرزة، في إطلالات جمعت بين الرقة، والفخامة. كما استعانت بسلاسل الذهب الطويلة، وشبكات اللؤلؤ، والنقوش المرصعة باللآلئ والكريستال؛ لتغلف الأزياء ببريق يحاكي المجوهرات المتحركة. وتدرجت الألوان بين: العاجي، والفستقي، والذهبي، والفضي، إلى جانب المخمل الأسود، والدانتيل المزين بالريش، في توازن بين النعومة والدراما، يجعل كل إطلالة جوهرة تنبض بالحياة.
-
الخيال يقود «أسبوع باريس للأزياء الراقية»
«Elie Saab».. سريالية الأقنعة والورود الحالمة
اتخذ إيلي صعب من أجواء «حفلات التنكر السريالية» مصدر إلهام لمجموعته للهوت كوتور، مقدماً رؤية تمزج الغموض بالخيال، وأسمى مراتب المهارة الحِرَفية. وحضرت الوردة، المستوحاة من أعمال الرسام والنحات والكاتب سلفادور دالي، أحد أشهر رواد «الحركة السريالية» في القرن العشرين؛ بوصفها العنصر الأبرز في المجموعة؛ فتجسدت من خلال التطريز الدقيق، والزخارف النحتية، التي أضفت بُعداً فنياً على الفساتين. كما تنوعت الإطلالات بين: المخمل الغني، والتول الشفاف، والطيات المتقنة، والترصيع البراق، إلى جانب فساتين سهرة انسيابية، وأخرى ذات أحجام درامية. وقدمت «الدار»، أيضاً، بدلات سهرة بخياطة متقنة، في خطوة تعكس اتساع رؤيتها لمفهوم الأزياء الراقية. وبهذا المزج بين «السريالية» والحِرَفية، تحولت الرموز الفنية إلى إطلالات تفيض بالفخامة، مؤكدةً قدرة المصمم اللبناني على تحويل الخيال إلى أناقة آسرة، دون أن يحيد عن هوية «الدار» المميزة.