لا يتوقف البحث عن حميات جديدة؛ ليجربها الناس؛ بهدف إنقاص أوزانهم، والوصول إلى الرشاقة والوزن المناسبين، ومن بين الحميات، المنتشرة حالياً، «حمية مرق العظام»، إذ يبين خبراء الصحة، في موقع «Healthline»، أن «حمية مرق العظام» تجمع بين نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وغني بالبروتين، والصيام المتقطع، وتناول المرق المحضّر عبر طهي عظام الحيوانات مدة طويلة.

واكتسبت «حمية مرق العظام» رواجاً بوصفها برنامجاً سريعاً لإنقاص الوزن، إلا أن كثيراً من الفوائد المنسوبة إليها، مثل: تطهير الجسم، ومقاومة «الشيخوخة»، لا تزال أكبر من الأدلة العلمية المتاحة.

  • «حمية مرق العظام» لإنقاص الوزن.. خرافة أم حقيقة؟

وتُطبَّق النسخة الشائعة من «الحمية»، خلال 21 يوماً، بواقع خمسة أيام، يتم خلالها تناول ثلاث وجبات تعتمد على اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية، مقابل يومين غير متتاليين، يُستعاض فيهما عن الوجبات الصلبة بعدة حصص من مرق العظام، وتستبعد الخطة الحبوب والبقوليات والسكريات والأطعمة المصنّعة ومعظم منتجات الألبان، وقد يسهم هذا النمط في خفض الوزن، لكنه يفعل ذلك على الأرجح نتيجة تقليل السعرات والكربوهيدرات، ورفع كمية البروتين، وتقييد أيام تناول الطعام، وليس بسبب خصائص استثنائية للمرق نفسه، كون الأنظمة المنخفضة الكربوهيدرات والصيام المتقطع تدعم فقدان الوزن، وإن كانت النتائج تتأثر بمقدار السعرات، والقدرة على الالتزام.

وفي تجربة سريرية، نُشرت عام 2025، وشملت 100 بالغ مصاب بالسمنة، ارتبط برنامج يجمع مرق العظام مع وجبات محددة الكميات والصيام المتقطع والرياضة، بانخفاض الوزن ومحيط الخصر وسكر الدم الصائم، وقال باحثو جامعة «مايو كلينك»: إن الدراسة كانت مفتوحة ومن دون مجموعة مقارنة، ما يمنع تحديد العنصر المسؤول عن النتائج، أو ضمان استمرارها على المدى الطويل.

ومعروف، علمياً، أن مرق العظام يحتوي على البروتين، والأحماض الأمينية، وبعض المعادن، لكن تركيبه يختلف بحسب نوع العظام، وطريقة التحضير، ومدة الطهي.

وأظهرت دراسة تحليلية أن كمية الأحماض الأمينية، المرتبطة بالكولاجين، ليست ثابتة، وقد تكون أقل من الكميات المستخدمة في أبحاث مكملات الكولاجين، لذلك لا يمكن اعتبار مرق العظام مصدراً علاجياً مضموناً للكولاجين.

  • «حمية مرق العظام» لإنقاص الوزن.. خرافة أم حقيقة؟

كما لا ينبغي افتراض أن المرق غني دائماً بالمعادن؛ فقد وجدت تحليلات مخبرية أن الكالسيوم والمغنيسيوم، فيه، قد يظلان منخفضين رغم طول الطهي، ما يجعل قيمته الغذائية مرتبطة بالمكونات الكاملة للنظام، لا بالمرق وحده.

أما الجانب الأصعب في «الحمية»، فيتمثل في شدة قيودها، إذ قد يقل مدخول الألياف، والكالسيوم، وبعض العناصر الأخرى، كما قد يصاحب الصيام، وتقليل الكربوهيدرات، صداع، أو دوار، أو تعب، أو إمساك لدى بعض الأشخاص، فضلاً عن صعوبة اعتماد الخطة كنمط غذائي دائم.

لذلك، قد تكون الحمية وسيلة قصيرة الأجل؛ لتقليل السعرات لدى بعض البالغين، لكنها ليست حلاً سحرياً، أو وسيلة مثبتة لـ«تنقية الجسم»، كما يُنصح باستشارة طبيب، أو اختصاصي تغذية قبل اتباعها، خصوصاً لمرضى السكري، والكلى، والحوامل، والمرضعات، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.