يبدو أن عالم العطور، الذي يرتبط، دائماً، بالورود الفاخرة والياسمين والفاكهة الحلوة، قد شهد تغييراً في صيف 2026؛ فبدلاً من البحث عن الإلهام في حدائق الأزهار وحدها، يتجه خبراء صناعة العطور إلى أماكن أكثر قرباً من الحياة اليومية.
ووجد هؤلاء ضالتهم في الحدائق المنزلية، وأحواض الأعشاب، ورائحة الأرض بعد المطر، وحتى حقول الخضراوات، التي لطالما بقيت بعيدة عن عالم الفخامة، والجمال.
-
عطور صيف 2026.. النكهات النباتية تتفوق على الروائح الزهرية هذا الموسم
نكهات نباتية.. اتجاه جديد في عالم العطور:
اليوم، أصبحت أوراق الطماطم، والجزر، والشمندر، والريحان، والنعناع، والخيار، من بين أكثر المكونات إثارة للاهتمام في صناعة العطور الحديثة، ليس لأنها تمنح رائحة تشبه المطبخ، بل لأنها تحمل إحساساً عميقاً بالطبيعة، والانتعاش، والحيوية.
وقد يبدو الاتجاه غريباً في البداية، خصوصاً لمحبي العطور السكرية، والغورماندية الغنية بالفانيليا والكراميل، إلا أن المكونات النباتية عندما تنتقل إلى تركيبات عطرية احترافية، تتحول إلى تجربة مختلفة تماماً. فرائحة الطماطم، على سبيل المثال، لا تظهر كرائحة خضار طازج، بل تتحول إلى إحساس بالأوراق الخضراء، والسيقان المبللة بالشمس، بينما يمنح الريحان والنعناع شعوراً بالانتعاش، وتضيف الروائح الترابية عمقاً، ودفئاً، إلى التركيبة.
ويعكس هذا الاتجاه تحولاً أكبر في علاقة الناس بالطبيعة؛ فبعد سنوات من الحياة السريعة، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، أصبح هناك شغف متزايد بالحدائق، والزراعة المنزلية، والعودة إلى التفاصيل البسيطة. وتشير دراسات عدة إلى ارتفاع الاهتمام بالمساحات الخضراء، والزراعة الصغيرة، خصوصاً بعد «الجائحة»، مع رغبة متزايدة في البحث عن طرق تمنح الشعور بالهدوء، والتوازن، وسط ضغوط الحياة اليومية.
-
عطور صيف 2026.. النكهات النباتية تتفوق على الروائح الزهرية هذا الموسم
العطور العالمية في الاتجاه نفسه:
ولم تكن دور العطور المتخصصة بعيدة عن هذه الموجة؛ فقد لفتت «لويفيه» الأنظار قبل سنوات؛ عندما قدمت شمعة مستوحاة من أوراق الطماطم؛ لتفتح الباب أمام رؤية جديدة، ترى في النباتات اليومية مصدراً للإلهام، والفخامة. فقدمت أوفيسين أونيفيرسيل بويلي مجموعةً مستوحاة من الحدائق الفرنسية التاريخية، حيث تحولت مكونات، مثل: الطماطم البيروفية، والنعناع، والريحان، والكشمش الأحمر، إلى روائح عطرية تحمل طابعاً فنياً، وحسياً.
أما في هذا الصيف، فقد انتقل الاتجاه النباتي إلى قلب صناعة العطور الفاخرة مع إطلاق «جوا مالون لندن» مجموعة محدودة الإصدار، تستوحي تركيباتها من الخضراوات؛ فتقدم عطوراً تستحضر الشمندر، والجزر، واليقطين، إلى جانب منتجات منزلية تحمل روائح أوراق الطماطم والكروم الخضراء، في خطوة تؤكد أن مفهوم العطر المعاصر أصبح أكثر ارتباطاً بالطبيعة من أي وقت مضى.
ومن دار علامة العطور الفاخرة «لوميرا»، قُدمت العطور المستوحاة من الحدائق، التي تمنح إحساساً بالسير وسط الأعشاب المطحونة، والأوراق الدافئة، وأشجار الحمضيات، كأن الشخص لا يضع عطراً فقط، بل ينتقل إلى مشهد طبيعي كامل.
أما علامة «جوزانس»، فقد توجهت إلى هذه الفئة من العطور، وجاءت بمجموعة تتميز بأنها تتجاوز الحدود التقليدية بين العطور النسائية والرجالية؛ لأن جذورها تعود إلى الطبيعة نفسها، ما يجعلها أكثر مرونة، وعالمية.
ولا تعتمد هذه الروائح فقط على الخضراوات، بل تستعين أيضاً بمكونات عطرية كلاسيكية، مثل: زهر النارنج، والفيتيفر، والطحالب، والحمضيات، لكن بأسلوب جديد يمنحها إحساساً أكثر نضارة. فالفكرة ليست أن تفوح الرائحة، مثل حديقة خضراوات حرفياً، وإنما أن تستحضر إحساس الطبيعة بكل تفاصيلها؛ منها: العشب بعد المطر، والأوراق تحت أشعة الشمس، والحدائق في منتصف الصيف.
-
عطور صيف 2026.. النكهات النباتية تتفوق على الروائح الزهرية هذا الموسم
لماذا تهيمن العطور النباتية على صيف 2026؟
لعل ارتفاع درجات الحرارة، خلال هذا الصيف، ساهم أيضاً في انتشار هذه الروائح، إذ يبحث كثيرون عن عطور أخف، وأكثر انتعاشاً بعيداً عن التركيبات الثقيلة؛ فالنفحات الخضراء، والأعشاب العطرية، تمنح شعوراً بالبرودة، والخفة، كما ترتبط في الذاكرة بلحظات الصيف الطويلة، والرحلات المتوسطية، ووجبات الغداء في الهواء الطلق، والأوقات التي نقضيها بين النباتات.