مع دخول مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، ثم انقطاعه.. تلاحظ كثيرات تغيرات واضحة في علاقتها بالطعام، برغبة أكبر في تناول السكريات، وإحساس دائم بالجوع، والتفكير المستمر في الوجبات، أو الشعور بالتعب رغم الالتزام بما يُعرف بالنظام الصحي.

والمفارقة أن الكثيرات من النساء يبدأن هذه المرحلة، وهن يطبقن عادات اعتقدن، طوال حياتهن، أنها الطريق الصحيح للحفاظ على الوزن والصحة، مثل: تقليل الدهون، وتخطي وجبة الإفطار، واستبدال الخبز بمقرمشات الأرز، وتقليل الكربوهيدرات، أو اختيار المنتجات قليلة السعرات.

  • بعد الأربعين.. عادات صحية قد تزيد شعوركِ بالجوع!

لكن النتيجة قد تكون عكسية تماماً، إذ يجدن أنفسهن أكثر جوعاً، وأقل طاقة، مع معركة يومية لمحاولة السيطرة على الرغبة في تناول الطعام. والمشكلة لا تكمن في ضعف الإرادة، بل في أن كثيراً من النصائح الغذائية القديمة لا تتناسب بالضرورة مع احتياجات الجسم في هذه المرحلة.

ومع التحولات الهرمونية، التي تحدث في منتصف العمر، تؤثر طريقة تعامل الجسم مع الطاقة، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتوزيع الدهون، وإشارات الجوع والشبع. كما يمكن لقلة النوم، والتوتر، وتغير مستويات الهرمونات، أن تؤثر في زيادة الرغبة في تناول الطعام، وتدفع الجسم إلى البحث عن مصادر سريعة للطاقة.

ولهذا، فإن الأساليب التي نجحت مع كثيرات في العشرينيات والثلاثينيات، مثل: الحميات القاسية، أو تقليل السعرات بشكل كبير، قد تصبح أقل فاعلية مع التقدم في العمر، بل قد تؤدي، أحياناً، إلى نتائج عكسية.

تخطي وجبة الإفطار.. بداية يوم قد تنتهي بنهم غذائي:

من أكثر العادات، التي قد تؤثر في الشهية، خلال منتصف العمر، بدء اليوم بكمية قليلة جداً من الطعام، فهناك نساء كثيرات يكتفين بفنجان من القهوة حتى الظهر، أو يتناولن قطعة فاكهة صغيرة، أو كمية محدودة من الحبوب، ثم يجدن أنفسهن في فترة بعد الظهر أمام جوع شديد، ورغبة قوية في تناول الوجبات الخفيفة.

والمشكلة أن وجبات الإفطار، التي تعتمد بشكل أساسي على الكربوهيدرات السريعة، مثل: بعض أنواع الحبوب المحلاة، أو المعجنات الخفيفة، تُهضم بسرعة، خصوصاً عندما تكون فقيرة بالبروتين والألياف. وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة، يتبعه انخفاض يجعل الجسم يطالب بمزيد من الطعام.

ومن الخيارات المناسبة، في الصباح: الزبادي اليوناني مع بذور الكتان والتوت، أو عجة البيض مع الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، أو الشوفان المحضر مسبقاً مع بذور الشيا والزبادي، فهذه التركيبات لا تمنح الجسم الطاقة فقط، بل تساعد أيضاً على إبقاء الشهية تحت السيطرة، خلال ساعات الصباح.

  • بعد الأربعين.. عادات صحية قد تزيد شعوركِ بالجوع!

المنتجات قليلة الدهون.. هل هي فعلاً الخيار الأفضل؟

نشأت أجيال كاملة على فكرة أن تقليل الدهون يعني، بالضرورة، تناول طعام أكثر صحة. ولهذا، أصبحت منتجات، مثل: الزبادي الخالي من الدهون، والمقرمشات قليلة السعرات، وألواح الحمية، والوجبات الخفيفة، جزءاً من الروتين اليومي لكثيرات من النساء.

والعديد من هذه المنتجات لا تمنح الشعور الحقيقي بالرضا والشبع؛ فالبروتين والألياف والدهون الصحية تلعب دوراً أساسياً في إبطاء عملية الهضم. بينما تفتقر بعض الأطعمة المصنفة على أنها «دايت» إلى هذه العناصر، ما يجعل المرأة تتناول كميات أكبر من الوجبات الخفيفة طوال اليوم، دون أن تشعر بالاكتفاء.

كما أن الجانب النفسي لا يقل أهمية؛ فالأطعمة التي تحمل عبارات، مثل: «قليل الدهون»، أو «صحي»، قد تجعل البعض يتجاهل إشارات الجوع الطبيعية في الجسم، أو يشعر بالذنب تجاه تناول أطعمة أكثر إشباعاً.

وقد يكون الخيار الأفضل، أحياناً، وجبة خفيفة تحتوي على عناصر غذائية حقيقية، حتى لو كانت تحتوي على سعرات أكثر قليلاً، مثل: شرائح التفاح مع زبدة الفول السوداني، أو الجبن القريش مع البسكويت المصنوع من الحبوب الكاملة، أو الحمص مع رقائق الشوفان، أو الحمص المحمص.

الخوف من الكربوهيدرات:

خلال السنوات الماضية، أصبحت الكربوهيدرات من أكثر العناصر الغذائية، التي تعرضت للانتقاد، حتى أصبحت بعض النساء يتجنبن الخبز، والمعكرونة، والبطاطس، والبقوليات؛ خوفاً من زيادة الوزن، خصوصاً خلال مرحلة انقطاع الطمث.

لكن الحقيقة أن الكربوهيدرات الغنية بالألياف يمكن أن تكون جزءاً مهماً من النظام الغذائي المتوازن؛ فالشوفان، والفواكه، والعدس، والبطاطس، والحبوب الكاملة، توفر طاقة مستقرة، وتساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، خاصة عندما يتم تناولها مع مصادر البروتين، والدهون الصحية.

والمشكلة لا تكمن في الكربوهيدرات نفسها، بل في الأنواع والكميات وطريقة تناولها؛ فمحاولة الاعتماد فقط على السلطات والبروتين، طوال اليوم، قد تجعل المرأة تشعر بالحرمان، ما يؤدي، غالباً، إلى تناول كميات أكبر من الطعام في المساء.

  • بعد الأربعين.. عادات صحية قد تزيد شعوركِ بالجوع!

العصائر المخفوقة.. صحية لكنها ليست دائماً مشبعة:

أصبحت العصائر المخفوقة، أو السموثي، رمزاً للنمط الصحي، فهي تجمع بين الفواكه، والمكونات الطبيعية، لكنها ليست، دائماً، الخيار الأكثر إشباعاً كما يعتقد البعض؛ فالسوائل عموماً تمنح شعوراً أقل بالشبع، مقارنة بالطعام الذي يحتاج إلى المضغ، كما أن بعض العصائر تحتوي على كميات كبيرة من الفواكه، والعسل، والتمر، وزبدة المكسرات، لكنها لا تحتوي على كمية كافية من البروتين، وقد تستهلك المرأة مئات السعرات في كوب واحد، ثم تشعر بالجوع بعد فترة قصيرة.

ولا يعني ذلك ضرورة التخلي عن العصائر المخفوقة، بل تحسين تركيبتها. فإضافة الزبادي اليوناني، أو الكفير، أو مسحوق البروتين، إلى جانب مصادر الألياف، مثل: الشوفان، أو بذور القنب، أو الشيا، يجعلها وجبة أكثر توازناً.

والتعامل مع العصير المخفوق يجب أن يكون كوجبة، وليس كمشروب سريع، أي تناوله ببطء، والاستمتاع به، بدلاً من شربه خلال دقائق.

وربما تكون أكبر مشكلة تواجهها النساء، في منتصف العمر، هي نمط التفكير القائم على الحرمان؛ فالكثيرات يقضين أيام الأسبوع في محاولة تناول أقل كمية ممكنة من الطعام، والاعتماد على قوة الإرادة لتجاهل الجوع، ثم يصلن إلى نهاية الأسبوع، وهن يشعرن برغبة شديدة في تناول كل ما حُرمن منه.