قد لا يكون الاستيقاظ في الثالثة فجراً أمراً غير طبيعي دائماً، إذ تشير الشواهد التاريخية، ودراسات النوم، إلى أن البشر لم يعتمدوا، عبر معظم تاريخهم، على نوم متواصل طوال الليل، بل عرفوا نمطاً يُسمى «النوم المجزأ»!

ما «نمط النوم المجزأ»؟

إنه نمط نوم كان شائعاً قبل الثورة الصناعية، حيث ينام الشخص مرتين في الليلة، تفصل بينهما فترة استيقاظ قصيرة، ويتكون من فترة نوم أولى، من 3 إلى 4 ساعات، ثم استيقاظ من ساعة إلى ساعتين، ثم العودة إلى النوم لمدة أربع ساعات.

ويوفر «النوم المجزأ» فوائد محتملة، مثل: إيجاد وقت للتأمل أو القراءة، وتحسين الذاكرة، والتوافق مع الساعة البيولوجية الطبيعية.

  • نصائح لمقاومة الأرق ليلاً

ويبين تقرير بحثي، نشره موقع «ساينس أليرت»، أن الناس قبل الثورة الصناعية، وانتشار الإضاءة الاصطناعية، كانوا ينامون بعد حلول الظلام لعدة ساعات، ثم يستيقظون قرب منتصف الليل لفترة هادئة، يمضونها في الحديث، أو العبادة، أو إنجاز بعض الأعمال، قبل العودة إلى ما عُرف بـ«النوم الثاني» حتى الصباح، إلا أن هذا النمط تراجع، تدريجياً، مع الثورة الصناعية، وانتشار الإضاءة الاصطناعية، وفرض جداول العمل الحديثة، حتى أصبح النوم المتواصل هو النموذج السائد.

لكن لا يعني ذلك أن كل استيقاظ ليلي طبيعي؛ فالنوم يمر بدورات متعاقبة، تستغرق عادة بين 90، و110 دقائق، ويصبح أخف في النصف الثاني من الليل، ما يزيد احتمال الاستيقاظ القصير. وغالباً، لا يتذكر الشخص هذه اللحظات، لكن التوتر، ومراقبة الساعة، قد يحولانها إلى يقظة طويلة، تصعب بعدها استعادة النوم.

ولا يعد هرمون «الكورتيزول» السبب المباشر للاستيقاظ، فقد أظهرت دراسة، نُشرت عام 2025، لـ201 متطوع، أن معدل ارتفاع الهرمون لم يتغير بعد الاستيقاظ، مقارنة بالساعة السابقة له، ما يرجح أن مستوياته تبدأ بالصعود ضمن الإيقاع اليومي؛ استعداداً للصباح، مع وجود اختلافات واضحة بين الأفراد.

وقد يرتبط الاستيقاظ المتكرر بالضغط النفسي، أو تناول الكافيين، أو عدم انتظام مواعيد النوم، أو الضوء والشاشات وحرارة الغرفة. وفي حالات أخرى، قد تقف وراءه مشكلات، مثل: انقطاع التنفس أثناء النوم، والألم المزمن، والارتجاع، والحاجة المتكررة إلى التبول، أو التغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث.

ولتحسين النوم، يُنصح بالحفاظ على مواعيد ثابتة، وتقليل الكافيين مساءً، وتجنب تفقد الهاتف والساعة. وإذا استمرت اليقظة لمدة نحو 20 دقيقة، من الأفضل مغادرة السرير، وممارسة نشاط هادئ في إضاءة خافتة، ثم العودة إلى السرير عند الشعور بالنعاس، وهي إحدى الاستراتيجيات المستخدمة في العلاج السلوكي المعرفي للأرق.

ويرى خبراء الصحة أن الاستيقاظ العابر ليس مدعاة للقلق، لكنَّ تكراره - بما يؤثر في النشاط، والتركيز، أو اقترانه بـ«الشخير»، والاختناق، أو النعاس النهاري - يستدعي استشارة طبيب، أو مختص في اضطرابات النوم.