«الفيلر» لم ولن يختفي، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة التعريف، مع ظهور جيل جديد من الحشوات، التي تعد بأنها تتحرك مع الوجه، فتمنحه دعماً طبيعياً من دون مظهر جامد أو ممتلئ بشكل زائد.
لكن السؤال، الذي يطرح نفسه: هل نحن أمام تطور حقيقي في التكنولوجيا التجميلية، أم مجرد محاولة لإعادة تسويق الفيلر، بعد تراجع الثقة به؟
الفيلر الجلدي هو مادة قابلة للحقن، وغالباً يعتمد على حمض الهيالورونيك، وهو مكوّن موجود بشكل طبيعي في الجسم، ويساعد البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة، والدعم البنيوي. ويستخدم عادة لتعويض فقدان الحجم، وتخفيف الخطوط والتجاعيد، وإعادة تحديد ملامح مناطق، مثل: الخدين، والشفتين، والفك، والصدغين، ومنطقة تحت العين.
-
وداعاً لملامح الوجه المنتفخة.. «الفيلر» يتجه إلى نتائج أكثر واقعية
لكن المشكلة لم تكن في المادة نفسها، بل في طريقة استخدامها. وحمض الهيالورونيك لا يزال من أكثر المواد أماناً وتنوعاً في مجال الحقن التجميلي، لكن المشكلة ظهرت عندما تحولت الموضة إلى الشفاه الكبيرة، والخدود الممتلئة، والفك الحاد، مع تكرار الجلسات قبل أن يتحلل الفيلر السابق بشكل كامل.
والمظهر الممتلئ، بشكل مبالغ فيه، لم يكن بسبب المادة نفسها، وإنما بسبب اختيار غير مناسب للحالات، أو تقنيات حقن غير صحيحة، أو استخدام كميات أكبر من الحاجة. كما زادت المشكلة بسبب سهولة دخول أشخاص غير مؤهلين إلى مجال الحقن التجميلي.
الفيلر الجديد.. كيف يختلف عن السابق؟
يعتمد الجيل التقليدي من فيلر حمض الهيالورونيك على تقنية «التشابك الكيميائي»، حيث يتم ربط جزيئات الحمض معاً؛ للحصول على قوام يحافظ على شكله داخل البشرة. لكن هذه العملية قد تؤدي إلى جعل المادة أكثر صلابة، وأقل مرونة، مقارنة بحركة الوجه الطبيعية.
أما الجيل الجديد من الحشوات، مثل بعض منتجات الشركات المتخصصة في هذا المجال، فيعتمد على تقنيات تصنيع تهدف إلى الحفاظ على البنية الطبيعية لسلاسل حمض الهيالورونيك، ما يمنح المنتج قدرة أكبر على التمدد والعودة إلى شكله، بطريقة تشبه مرونة الأنسجة الطبيعية. وتشير الشركات المصنعة إلى أن هذه التقنية تمنح «الفيلر» ملمساً أكثر ليونة، وحركة أكثر انسجاماً مع تعابير الوجه، خصوصاً في المناطق التي تتحرك باستمرار، مثل: الشفاه، وحول الفم.
لكن، هل يبدو الفرق واضحاً فعلاً؟.. الفكرة الجديدة واعدة، لكن النتائج الواقعية قد تكون أكثر هدوءاً من الصورة، التي تقدمها الحملات التسويقية.
ففي بعض الحالات، خصوصاً المناطق كثيرة الحركة، يمكن للفيلر الحديث أن يمنح إحساساً أكثر نعومة، ومظهراً أكثر طبيعية عند الابتسام أو الحديث. لكن الفرق ليس دائماً كبيراً، كما قد توحي الدعاية.
-
وداعاً لملامح الوجه المنتفخة.. «الفيلر» يتجه إلى نتائج أكثر واقعية
كما أن اختيار نوع الفيلر كان، دائماً، يعتمد على المنطقة التي سيُستخدم فيها؛ فالمناطق التي تحتاج إلى دعم وهيكل، مثل: الذقن أو الخدين، تحتاج إلى مادة أكثر تماسكاً، بينما تحتاج الشفاه إلى منتج أكثر ليونة ومرونة، لذلك قد تكون الميزة الكبرى للفيلر الجديد في المناطق التي تتمدد وتنكمش آلاف المرات يومياً، وليس بالضرورة في كل أنواع الاستخدامات.
ورغم التطور في تركيبات الفيلر، يتفق الخبراء على أن العامل الأكثر تأثيراً في النتيجة النهائية، هو الشخص الذي يقوم بالحقن؛ فالوجه الطبيعي لا يعتمد فقط على نوع المادة، بل على فهم تشريح الوجه، واختيار الكمية المناسبة، ومعرفة متى يجب التوقف. وجودة «الفيلر»، وحدها لا تكفي، لأن الأيدي التي تقوم بالحقن تلعب دوراً أساسياً.
ولهذا ينصح الخبراء أي شخص يفكر في الخضوع لهذا الإجراء، بالتأكد من مؤهلات الطبيب، ووجود إشراف طبي، ومصدر المنتج، وتوفر إجراءات الطوارئ، وخبرة العيادة قبل اتخاذ القرار.