لا يقتصر نجاح الموظفين في عصر الذكاء الاصطناعي على امتلاك المهارات التقنية، إذ ستظل قدرات بشرية، مثل: التفكير التحليلي، والإبداع، والمرونة، والقيادة، والتعاون، من المهارات الأساسية، التي يبحث عنها أصحاب العمل، وفق تقرير «مستقبل الوظائف 2026»، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي عقد مطلع العام الحالي، بمدينة دافوس السويسرية، تحت شعار «روح الحوار».
ويتوقع التقرير تغير نحو 39% من مهارات العاملين بحلول عام 2030، وأن يحتاج 59 موظفاً، من كل 100 موظف، إلى تدريب أو تطوير مهني، ما يجعل التعلم المستمر أكثر أهمية من التمسك بأداة، أو وظيفة واحدة.
-
مهارات لن يسرقها الذكاء الاصطناعي من الإنسان.. إليكم أبرزها!
ويأتي التفكير النقدي في مقدمة هذه القدرات، فالذكاء الاصطناعي يولد إجابات، وتحليلات بسرعة، لكنه قد يقدم معلومات ناقصة، أو غير دقيقة. لذلك، تبقى قدرة الإنسان على طرح الأسئلة المناسبة، والتحقق من المصادر، وفهم السياق، واكتشاف التناقضات، ضرورية قبل تحويل أي مخرجات إلى قرار.
ولا تقل أهمية القدرة على الحكم، وتحمل المسؤولية؛ فالأنظمة الذكية قد تقارن الخيارات، وتتنبأ بالنتائج، لكنها لا تتحمل التبعات الأخلاقية، أو المهنية. ويبقى الإنسان مسؤولاً عن الموازنة بين القِيَم، والمصلحة، والظروف الخاصة، لا سيما في مجالات: الصحة، والتعليم، والإدارة، والقانون.
كما سيظل الذكاء العاطفي، وبناء الثقة، عنصرين يصعب اختزالهما في استجابة آلية. ففهم مشاعر الآخرين، والاستماع إليهم، وإدارة الخلافات، والتفاوض والعمل ضمن فريق، كلها مهارات ترتبط بجودة العلاقات، ونجاح القيادة. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن التعاطف والتواصل والتعاون ستبقى ضرورية في وظائف كثيرة، حتى مع اتساع استخدام الأدوات الذكية.
أما الإبداع، فلا يقتصر على إنتاج نص، أو صورة جديدة، بل يشمل: تحديد المشكلة، وربط الأفكار بتجربة واقعية، واختيار ما يلائم الجمهور، والظروف. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرع «العصف الذهني»، لكن الرؤية والذوق والهدف، تظل عناصر يمنحها الإنسان للعمل.
كما تبرز المرونة والفضول والقدرة على التعلم؛ فقد تتغير الأدوات والمهام بوتيرة سريعة، بينما يحافظ الشخص القادر على اكتساب مهارات جديدة، ونقل خبرته بين الأدوار، على فرص أفضل. وتساعد مهارة حل المشكلات على الانتقال من مجرد وصف التحدي إلى تصميم حل قابل للتطبيق، ومراجعة نتائجه، وتعديله عند الحاجة.
-
مهارات لن يسرقها الذكاء الاصطناعي من الإنسان.. إليكم أبرزها!
ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لن يحتاج معظم العاملين إلى برمجة نماذج الذكاء الاصطناعي، بل إلى فهم الأدوات، وتحليل البيانات، وتفسيرها، واستخدامها بمسؤولية. وتوضح «المنظمة» أن أقل من 1%، من العاملين، قد يحتاجون إلى مهارات متقدمة، متخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي.
ولحماية القيمة المهنية، لا تنبغي منافسة الآلة في السرعة، ولا تسليمها التفكير بالكامل، فالأفضل هو تعلم استخدامها، ومراجعة نتائجها، وإضافة الخبرة والحكم الإنساني إليها. فالمستقبل لا ينتمي إلى من يتجاهل الذكاء الاصطناعي، أو مَن يعتمد عليه كلياً، بل لمن يجمع بين الكفاءة الرقمية، والقدرات التي تمنح العمل معنى، ومسؤولية.