يلجأ بعض الناس لاستخدام المُحلّيات الاصطناعية، بدلاً من السكر الأبيض؛ رغبةً منهم في تقليل خطورته على الجسم، خاصةً لمن يعانون مرض السكري، حيث تمتلئ الأسواق بالعديد من هذه المُحلّيات، بنكهات متعددة، وطرق تكرير وصناعة متفاوتة.
وفي الوقت، الذي تلقى فيه هذه المُحلّيات رواجاً كبيراً، أبدى عالم الأوبئة الأسترالي الشهير، جيديون مايرويتز- كاتز، المتخصص في الأمراض المزمنة، تخوفات واضحة من تأثيرات المُحلّيات الاصطناعية على صحة جسم الإنسان، بحسب تقرير نشره موقع «ScienceAlert» العلمي المتخصص.
ويقيم عالم الأوبئة نظريته، حول احتواء المُحلّيات الاصطناعية على مواد شائعة، مثل: «الأسبارتام»، و«الزيليتول»، وهما مادتان تسرعان تدهور القدرة العقلية لدماغ الإنسان، بناء على دراسة سريرية أقيمت في البرازيل، وشملت مجموعة من الأشخاص الذين خضعوا لقياس وظائف الدماغ باستخدام مجموعة اختبارات معيارية.
-
المُحلّيات الاصطناعية.. هل هي أكثر خطورةً من السكر؟
وتمحورت المرحلة الأولى من الدراسة حول تعبئة المشاركين فيها استبيانات شاملة حول حياتهم، شملت «استبيان تكرار تناول الطعام»، الذي يقيس ما يُصرّح المشاركون بأنهم يأكلونه، وليس ما يأكلونه فعلياً، وقام الباحثون بدراسة العلاقة بين كمية المُحلّيات الاصطناعية المُبلغ عنها، المحسوبة من استبيانات تكرار تناول الطعام، والتدهور المعرفي الذي تم قياسه باستخدام أربعة مقاييس مختلفة.
وعلى مدار ثماني سنوات من الدراسة، اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يقعون في الثلث الأعلى من حيث استهلاك المُحلّيات الغذائية، لديهم قدر ضئيل من شيخوخة الدماغ الإضافية، مقارنة بالأشخاص الذين يقعون في الثلث الأدنى.
وتبين أن إحدى المشكلات الرئيسية، التي واجهها المشاركون في الدراسة البحثية، هي أن استبيانات تكرار تناول الطعام لا تقيس، فعلياً، كمية الطعام المتناولة، بل تقيس ما يعتقد الأشخاص أنهم يأكلونه، لكن من المعروف أنهم، غالباً، يكونون غير دقيقين في ما يتعلق بالذاكرة.
وبيّن عالم الأوبئة، جيديون مايرويتز- كاتز، أن بعض المُحلّيات تنتج من مواد طبيعية، لكنها بلا استثناء تضم جزيئات مختلفة تماماً، لذا لا تكون هذه المُحلّيات ذات التأثير طويل الأمد على الدماغ، فضلاً عن اختلاف تأثيرها بين إنسان وآخر، بناء على طبيعة جسمه وتفاعله مع ما يتناول من طعام ومشروبات، ومقدار ما يتناول. لذا، يبقى الخطر محدقاً بجزء من البشر، الذين يتناولون المُحلّيات الاصطناعية، دون تحديدهم بدقة تامة.
وبينت الدراسة البحثية، كذلك، أن الأشخاص الذين يعانون بالفعل تدهوراً في وظائف الدماغ، نتيجة أمراض، مثل: السكري، أو أمراض القلب، ربما كانوا أكثر عرضة لتناول المُحلّيات الاصطناعية من الأشخاص الطبيعيين، لكن على الرغم من خطورتها، هناك شبه إجماع علمي على أنها أفضل لصحة الإنسان من السكر الطبيعي.