يحمل يوم المرأة الإماراتية، هذا العام، بُعداً مختلفاً، بعدما أعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، فضلاً عن توجيهها بأن يمتد الاحتفاء بالمناسبة شهراً كاملاً.

ويهدف الاحتفاء الممتد بالمرأة الإماراتية إلى تحويل المناسبة من يوم للتكريم إلى مساحة أوسع للعمل، وإطلاق المبادرات، وإبراز النماذج المؤثرة. وقد شاركت 117 جهة وطنية في تنسيق البرامج المخصصة للمناسبة، في مؤشر إلى اتساع نطاق المشاركة المؤسسية فيها.

  • إنجازات المرأة الإماراتية.. في يومها

ويعكس هذا التطور مساراً أوسع، قطعته المرأة الإماراتية خلال العقود الماضية، إذ انتقلت من مرحلة الحصول على فرص التعليم والعمل، إلى المشاركة الفعلية في القيادة، وصناعة القرار. فسياسات تمكين المرأة لم تعد تُعامل باعتبارها ملفاً منفصلاً، بل باعتبارها جزءاً من خطط التنمية، وبناء رأس المال البشري، ما جعل المرأة شريكاً في تحديد الأولويات الوطنية وتنفيذها، بدعم كبير ومؤثر من القيادة الرشيدة.

ويُعد العمل البرلماني أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول في مسيرة المرأة الإماراتية. فمنذ أول تجربة انتخابية للمجلس الوطني الاتحادي عام 2006، شاركت المرأة ناخبةً وعضوةً، وضم تشكيل «المجلس»، عام 2007، تسع نساء شكّلن 22.5% من أعضائه. وفي عام 2015، تولت امرأة رئاسة «المجلس»، في سابقة على مستوى المنطقة، قبل أن ترتفع نسبة تمثيل النساء فيه إلى 50%، اعتباراً من عام 2019.

ولم يقتصر الحضور البرلماني على المقاعد، إذ شاركت النساء الإماراتيات في رئاسة اللجان، وهيئة مكتب «المجلس»، ومناقشة مشروعات القوانين والموضوعات العامة، إلى جانب تمثيل الدولة في المحافل البرلمانية الخليجية، والعربية، والدولية، ما جعل المشاركة السياسية أحد المؤشرات الواضحة على الانتقال من الحضور الرمزي، إلى التأثير في القرار.

لكن الشراكة تجاوزت البرلمان إلى الاقتصاد وسوق العمل، إذ تشير بيانات رسمية حكومية إلى أن المرأة أصبحت تمثل نحو 55% من القوى العاملة. فيما وضعت الدولة المشاركة الاقتصادية، وريادة الأعمال، والشمول المالي، ضمن الركائز الرئيسية لاستراتيجية التوازن بين الجنسين 2022-2026، بهدف تعزيز وجود النساء في الاقتصاد التقليدي، والاقتصاد الرقمي، وقطاع ريادة الأعمال.

وفي ريادة الأعمال، لم يعد حضور الإماراتيات محصوراً في المشروعات التقليدية، إذ تنشط سيدات أعمال في مجالات تشمل: التجارة، والتقنية، والتحول الرقمي، والصناعة، والعقارات، والاستثمار، والنقل، والخدمات. كما أبرزت مبادرات حديثة عشرات الشركات المرخصة، التي تملكها رائدات أعمال، في وقت توسعت فيه البرامج المخصصة لربط النساء بفرص الاستثمار، والشراكات الاقتصادية، داخل الدولة وخارجها.

  • المرأة الإماراتية حازت المرتبة الأولى في نسبة مشاركة المرأة العربية في هيئات صنع القرار والمراكز القيادية.

ويمتد هذا الحضور إلى قطاعات ترتبط باقتصاد المستقبل، إذ باتت المرأة الإماراتية حاضرة في الفضاء، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإدارة والاستثمار والتجارة، وتعكس هذه المشاركة تحول التعليم والتأهيل إلى قاعدة للانتقال نحو تخصصات أكثر ارتباطاً بالابتكار، والاقتصاد القائم على المعرفة.

وعلى مستوى المؤشرات الدولية، تصدرت الإمارات الدول العربية في تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بما يعكس تقدماً في عدد من مجالات التوازن والمشاركة، وإن كانت رحلة تعزيز الفرص الاقتصادية والقيادية عملية مستمرة، وليست هدفاً تحقق بالكامل.

وفي الوقت نفسه، يضع احتفاء 2026 الأسرة، والمؤسسات، ضمن معادلة نجاح المرأة، إذ شددت توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) على أهمية تطوير بيئات وسياسات أكثر دعماً للمرأة، بما يساعدها على التوفيق بين أدوارها المهنية، ومسؤولياتها الأسرية، ويرسخ فكرة أن تمكينها لا يتحقق بجهد فردي، وإنما عبر منظومة مجتمعية متكاملة.

وهنا تكمن دلالة شعار هذا العام: فـ«بنظهر الأقوى والأفضل» لا يكتفي باستعادة ما أنجزته المرأة الإماراتية، بل ينقل النقاش إلى المرحلة التالية: كيف يمكن توسيع أثرها، وتطوير مشاركتها، ومنح الأجيال الجديدة فرصاً أكبر للقيادة والابتكار؟

وبعد عقود من التعليم والتأهيل والتشريعات والسياسات الداعمة، أصبحت المرأة الإماراتية حاضرة في: البرلمان، والاقتصاد، والمؤسسات، والقطاعات المستقبلية. ولم تعد قصة نجاحها مرتبطة بعدد النساء اللواتي وصلن إلى موقع ما، بقدر ما أصبحت مرتبطة بما يصنعنه من أثر داخله. ومن هنا، تبدو الشراكة الفاعلة، اليوم، نتيجة لمسار انتقل تدريجياً من إتاحة الفرصة، إلى التمكين، ثم إلى صناعة القرار، والمستقبل.