سطرت الشابة الإماراتية، فاطمة العوضي، إنجازاً تاريخياً جديداً، يُضاف إلى سجل إنجازاتها الاستثنائية، بعدما أصبحت أول عربية، وأول إماراتية تصعد إلى قمة جبل «إيغر» في سويسرا، البالغ ارتفاعها 3,967 متراً، وهي لم تتجاوز بعد عامها التاسع عشر.

والمذهل في هذا الإنجاز، أن العوضي خاضت التحدي دون أي خبرة سابقة بتسلق الصخور؛ ليغدو هذا الصعود محطة فارقة، ومحفوفة بالتحدي، في مسيرتها. وقادت الشابة الإماراتية مغامرتها عبر حافة «ميتيلليغي»، بالجانب الشمالي الشرقي للجبل؛ وهو مسار تسلق تقني شديد الانكشاف، ومليء بالمقاطع الصخرية الوعرة، ويتطلب مهارات عالية، ولا يمكن تصنيفه بأي حال كمسار مشي عادي.

  • بلا خبرة سابقة.. فاطمة العوضي على «قمة جبل إيغر» محققةً إنجازاً عربياً جديداً

12 يوماً للإنجاز:

وفي منشورٍ ملهم، عبر حسابها على منصة «إنستغرام»، كشفت العوضي أن تحولها من شخص لا يمتلك أي خبرة بتسلق الصخور إلى اعتلاء قمة «إيغر» الشاهقة؛ جاء بعد رحلة تدريب مكثفة برفقة مدربها كريس، استمرت 12 يوماً فقط.

وأوضحت الشابة الإماراتية أن الوصول إلى هذه القمة الألبيّة الشهيرة، عادةً، يتطلب من متسلقي الجبال أشهرًا طويلة، وربما سنوات من الإعداد البدني والتقني، إلا أن إيمانها المطلق بقدراتها، وإرادتها الصلبة، مكّناها من اختصار الوقت، واستيعاب قدر هائل من مهارات التسلق الصخري المعقدة في أيام معدودة.

واختتمت العوضي منشورها برؤية تلخص فلسفتها، قائلةً: «تثبت هذه القمة أن اتخاذ قرار بأنك ستنجح في تحقيق هدفك ليس سوى البداية. ويتبقى العمل الجاد، وبذل الجهد».

تدريبات مختلفة:

يعرف متسلقو الجبال، حول العالم، أن «إيغر» واحدة من أكثر القمم تقنية في جبال الألب، وفق ما قالت العوضي، وأن تسلقها يتطلب التزاماً كبيراً، ودقيقاً.

وبينت العوضي أنها بدأت يومها الأول بالتدريبات الأساسية، ثم انتقلت إلى مرحلة المشي، وسلكت طرقاً جديدة لأيام متواصلة دون أي راحة، الأمر الذي ساعدها على تطوير مهاراتها، وزيادة ثقتها بنفسها، وإيمانها بقدرتها على تسلق الصخور.

وأضافت الشابة الإماراتية أنها غادرت «كوخ ميتيلليغي»، الواقع على سفح «جبل إيغر» في اليوم الثاني عشر؛ لتبدأ محاولتها للصعود إلى "قمة جبل إيغر"، مثنية على التدريبات التي تلقتها، ومؤكدة أنها، وبفضل مدربها «كريس»، باتت اليوم متسلقة جبال أفضل بنسبة 100% مما كانت عليه، قبل اثني عشر يوماً.

تسلق «القمم السبع»:

تضع فاطمة العوضي نُصْبَ عينيها هدفاً واضحاً، ومشروعاً صريحاً، هو تسلق «القمم السبع»، وقد بدأت طريقها من خلال تسلق «قمة جبل كليمنغارو»، التي تعد أعلى نقطة في قارة أفريقيا. واستمرت العوضي في المسير وهي في سن الـ17؛ فاستطاعت عام 2025 صعود «قمة جبل إلبروس»، أعلى قمة في أوروبا، لتسجل اسمها كأصغر إماراتية تصل إلى أعلى قمة في أوروبا.

واستمراراً في تسجيل الأرقام، صعدت فاطمة أعلى «قمة هرم كارستنز» في أوقيانوسيا؛ لتكون أصغر عربية تنجح في الوصول إلى هذه القمة. تلاها تحقيق إنجاز عالمي، من خلال الوصول إلى «قمة جبل فينسون»، التي تعرف بكونها أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية؛ لتكون بذلك أول، وأصغر، فتاة عربية تستطيع الصعود إلى هذه القمة، مواجهةً درجات حرارة تصل إلى أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي 18 يوليو 2026، وصلت فاطمة العوضي إلى «قمة جبل لينين» بارتفاع 7134 متراً في جبال بامير بقيرغيزستان؛ لتكون بذلك أول امرأة عربية على الإطلاق تصعد إلى ارتفاع يزيد على 7000 متر. واللافت، في الأمر، أنها استطاعت الوصول إلى هذا الارتفاع، دون استخدام أكسجين إضافي.