لا يرتبط التسويف، وتأجيل الأعمال المنزلية، دائماً، بالكسل، أو ضعف الإرادة، بل قد يكون وسيلة قصيرة الأمد؛ للهروب من المشاعر المزعجة المرتبطة بالمهمة، فيمنح التأجيل شعوراً فورياً بالراحة، حتى إن أدى، لاحقاً، إلى مزيد من الضغط. وهذا ما يفسر، ربما، سبب تركنا مكتباً مزدحماً، أو رسائل متراكمة، أو مهام مؤجلة أياماً، والتغاضي عن ترتيب المنزل، رغم معرفتنا أن هذه الفوضى تستنزف انتباهنا.
-
تخلصي من فوضى منزلك.. بقرار بسيط
وحين تستمر الفوضى قد تصبح أقل لفتاً للانتباه. فالدماغ، بحسب خبراء الصحة النفسية في «الجمعية الأميركية لعلم النفس»، يتعامل باستمرار مع قدر كبير من المعلومات البصرية، ويضطر إلى تحديد ما يستحق التركيز عليه. وأظهرت أبحاث في علم الأعصاب أن ازدحام المجال البصري يؤثر في الطريقة، التي تتدفق بها المعلومات داخل الدماغ، ويمكن أن يجعل عملية انتقاء ما نحتاج إلى التركيز عليه أكثر تعقيداً.
لكن المشكلة لا تتعلق بما نراه فقط؛ فالترتيب نفسه يتطلب سلسلة من القرارات: ما الذي نحتفظ به؟.. وأين نضعه؟.. وما الذي يمكن التخلص منه؟.. وأي مهمة ينبغي أن نبدأ بها؟.. وعندما يكون الشخص مرهقاً، أو منشغلاً؛ قد يبدو تأجيل هذه القرارات أكثر سهولة من التعامل معها؛ فيتراكم المزيد، ويصبح البدء أثقل لاحقاً.
كما أن الضغط النفسي قد يقلل القدرة على تحمل المشاعر السلبية المرتبطة بالمهمة، فيتحول التأجيل إلى وسيلة للهروب من هذه المشاعر. لكن الراحة، التي يمنحها تكون مؤقتة، فالمهمة ستبقى، وسيزداد معها الشعور بالضغط، لتتشكل دائرة من التأجيل، والتوتر، يصعب كسرها.
ولا تعني الفوضى العابرة وجود مشكلة نفسية؛ فالبيت والمكتب لا يحتاجان إلى أن يكونا مثاليين طوال الوقت. لكنها تستحق الانتباه؛ عندما تبدأ بالتدخل في الحياة اليومية، مثل: إضاعة الأشياء باستمرار، أو تجنب مساحة معينة، أو الشعور الدائم بوجود مهام غير منجزة.
-
تخلصي من فوضى منزلك.. بقرار بسيط
ويبدأ كسر هذه الدائرة بتصغير المهمة؛ فبدلاً من التفكير في ترتيب المنزل، يمكن البدء بدرج واحد، أو سطح المكتب، أو عشر رسائل فقط. والهدف في البداية ليس الوصول إلى النظام الكامل، بل تقليل المقاومة، التي تجعل المهمة تبدو أكبر من قدرتنا على التعامل معها، كما تفيد معالجة سبب التراكم، لا نتيجته فقط. فإذا كانت الأوراق تتراكم، دائماً، على المكتب، فقد تكون المشكلة غياب مكان محدد لها، وإذا تراكمت الملابس باستمرار، فقد يحتاج نظام ترتيب الملابس نفسه إلى تبسيط.
وتدعم دراسات تجريبية فكرة أن البيئة الفوضوية ليست، دائماً، محايدة، فقد ارتبط التعرض لفوضى منزلية مصطنعة في تجربة بزيادة المشاعر السلبية، وبعض مؤشرات الضغط لدى المشاركات. لكن تأثير الفوضى يختلف بين الأشخاص، ولا يعني ذلك أن كل مساحة، غير مرتبة، ضارة بالصحة النفسية.
لذلك، قد يكون التنظيم الأكثر واقعية، هو ذلك الذي يسمح بشيء من الفوضى، لكنه يمنعها من التحول إلى عبء دائم. وأحياناً، لا نحتاج إلى دفعة كبيرة للبدء، بل إلى قرار صغير يُنهي مهمة واحدة، ويكسر حلقة التأجيل.