هل انتهى زمن السينما؟.. شباك التذاكر، في 2026، يملك إجابة مختلفة. ففي حين تتسع المساحة، التي تهيمن عليها منصات البث، وتتزايد التصريحات التي تشكك في مستقبل التجربة السينمائية التقليدية، اختارت خمسة أفلام أن تقول العكس تماماً، بعدما كسرت حاجز المليار دولار عالمياً، في واحدة من أكثر الإشارات وضوحاً إلى أن الجمهور لم ينسَ الطريق إلى صالات السينما، لكنه أصبح أكثر انتقائية في اختيار الأفلام، التي تستحق تلك الرحلة.
جاءت هذه الأرقام بعد تصريحات، وصفت الذهاب إلى السينما بأنه تجربة عفا عليها الزمن. لكنَّ شباك التذاكر، هذا العام، قدّم رواية أخرى، عنوانها أفلام ضخمة، وجماهير عالمية، وإيرادات تتجاوز سقف المليار دولار.
-
سبايدرمان: يوم جديد
وفي صدارة المشهد يقف «سبايدرمان: يوم جديد»، الذي تخطى حاجز المليارَيْ دولار عالمياً، مسجلاً نحو 2.06 مليار دولار؛ ليصبح صاحب أكبر إيرادات بين أفلام 2026، حتى الآن.
والفيلم من بطولة توم هولاند، وإخراج ديستين دانيال كريتون، ويستند إلى واحدة من أكثر الشخصيات رسوخاً في الثقافة الشعبية، مستفيداً من ثقل «عالم مارفل»، وقاعدة جماهيرية عالمية تجعل اسم «سبايدرمان»، في حد ذاته، سبباً كافياً لشراء تذكرة.
أما كريستوفر نولان، فيثبت مرة أخرى أن اسمه بات جزءاً من معادلة شباك التذاكر. ففيلمه «الأوديسة» تجاوز الـ1.36 مليار دولار عالمياً، بينها أكثر من 524 مليوناً في السوق الأميركي، مستنداً إلى واحدة من أشهر الملاحم التاريخية، وإلى معالجة سينمائية ضخمة، صُممت لتُشاهد في تجربة جماعية، لا تختصرها شاشة منزلية.
-
الأوديسة
ومع «الأوديسة»، لا يقدّم نولان قصة هوميروس فقط، بل يقدّم، أيضاً، فكرة الذهاب إلى السينما نفسها، ما يفسر استمرار أفلامه في جذب جمهور يرى في العرض السينمائي جزءاً من التجربة، لا مجرد وسيلة لمشاهدة الفيلم.
-
توي ستوري 5
وفي المركز الثالث، يأتي «توي ستوري 5؛» ليؤكد أن الحنين يمكن أن يكون قوة تجارية هائلة؛ فقد تجاوز الفيلم الـ1.11 مليار دولار عالمياً، مستفيداً من سلسلة رافقت أكثر من جيل، ومن معادلة تجمع بين جمهور يعرف وودي وباز لايتيير منذ سنوات، وأطفال يكتشفون عالمهما للمرة الأولى.
-
فيلم مايكل
ولكن قائمة المليار لم تكن حكراً على الأبطال الخارقين، والرسوم المتحركة. ففيلم «مايكل»، الذي يتناول حياة نجم البوب الراحل مايكل جاكسون، نجح بدَوْره في تجاوز المليار دولار، مسجلاً إنجازاً تاريخياً لشركة «ليونزغيت»، باعتباره أول فيلم في تاريخ الشركة يتجاوز هذا الرقم في شباك التذاكر.
وهنا، تبدو قوة الاسم مرة أخرى؛ فجاكسون ليس مجرد شخصية موسيقية في ذاكرة الجمهور، بل ظاهرة عالمية، فلا تزال حياته، ومسيرته الفنية، تثيران الفضول، ما منح الفيلم مساحة جماهيرية تتجاوز جمهور أفلام السِّيَر، أو عشاق الموسيقى وحدهم.
-
سوبر ماريو غالاكسي
ويكمل فيلم « سوبر ماريو غالاكسي» الخماسية، بعدما حقق نحو 1.01 مليار دولار عالمياً. ومن عالم ألعاب الفيديو إلى شاشة السينما، حافظ «ماريو» على قدرته على جذب جمهور متنوع، من الأطفال والعائلات، إلى الملايين الذين يعرفون الشخصية منذ سنوات عبر الألعاب.
إنها خمسة أفلام، وخمسة عوالم جماهيرية مختلفة، لكن المعادلة واحدة تقريباً: اسم يعرفه الجمهور، وعالم يريد رؤيته، وتجربة تبدو أكبر من أن تُشاهدها وحيداً في المنزل.
وهنا تكمن أهمية أرقام 2026؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بعدد الأفلام التي تجاوزت المليار، بل بما تقوله هذه الأفلام عن سلوك الجمهور؛ فالمشاهد لم يعد يذهب إلى السينما لمجرد مشاهدة فيلم جديد، وإنما ينتظر العمل الذي يشعر بأنه يستحق أن يكون مناسبة، وأن التجربة الجماعية في القاعة ستضيف شيئاً لا توفره شاشة المنزل.
وتشترك الأفلام الخمسة في عدد من العناصر، التي تصعب منافستها في المشاهدة المنزلية: الإنتاج الضخم، والمؤثرات البصرية، والشخصيات الشهيرة، والعوالم المعروفة، والقدرة على تحويل العرض إلى حدث عالمي يتجاوز الفيلم نفسه.
لكن ذلك لا يعني أن أزمة السينما انتهت؛ فدور العرض لا تزال تخوض منافسة شرسة على وقت الجمهور مع منصات البث. فيما تواجه شركات الإنتاج ارتفاعاً في تكاليف صناعة الأفلام وتسويقها، إلى جانب تغير واضح في الطريقة، التي يختار بها المشاهد ما يريد أن يدفع مقابله.