في السنوات الأخيرة، تحولت بعض طقوس العناية بالجسم إلى جزء من روتين العناية الذاتية اليومي، ومن بينها: التنظيف الجاف للجسم، والتصريف اللمفاوي، وهما ممارستان اكتسبتا شعبية واسعة؛ بفضل الحديث عن قدرتهما على تحسين مظهر البشرة، وتقليل الانتفاخ، ومنح الجسم شعوراً بالخفة، والاسترخاء. ومع ذلك، فإن انتشار هذه التقنيات على منصات التواصل الاجتماعي صاحبه، أيضاً، كثير من الادعاءات المبالغ فيها، خصوصاً ما يتعلق بـ«إزالة السموم»، أو التخلص من السيلوليت.

  • «التنظيف الجاف» وتأثيره في «التصريف اللمفاوي».. كل ما تحتاجين إلى معرفته لروتين صحي

ما «التنظيف الجاف»؟

«التنظيف الجاف» (Dry Brushing)، تقنية تعتمد على تمرير فرشاة ذات شعيرات طبيعية على الجلد الجاف، بهدف إزالة خلايا الجلد الميتة، وتحفيز سطح البشرة. وتعد هذه العملية نوعاً من التقشير؛ فتجعل الجلد أكثر نعومة، وإشراقاً، بعد استخدامها.

ويتطلب هذا الروتين فرشاة مخصصة للجسم، تكون ذات شعيرات مناسبة، مع تخصيص عدة دقائق قبل الاستحمام، وتوصي المصادر الطبية بأن تكون الحركات لطيفة، وألا تتحول العملية إلى فرك قوي للجلد؛ لأن الضغط الزائد قد يؤدي إلى تهيج البشرة، أو حدوث خدوش، ونزيف بسيط.

ويعد الهدف من التنظيف الجاف ليس «حك» الجلد؛ حتى يصبح أحمر اللون، وإنما تحفيز الأنسجة بحركات خفيفة ومدروسة، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق هذا الإجراء قبل الاستحمام، حتى يمكن التخلص من خلايا الجلد المتقشرة أثناء غسل الجسم، ثم استخدام مرطب للحفاظ على نعومة البشرة.

كيف يؤثر «التنظيف الجاف» في الجسم؟

أبرز الفوائد المدعومة بشكل واضح للتنظيف الجاف، هي التقشير؛ إذ تزيل حركة الشعيرات جزءاً من الخلايا الميتة المتراكمة على سطح الجلد؛ ما قد يمنح البشرة ملمساً أكثر نعومة، ومظهراً أكثر إشراقاً، بالإضافة إلى أن تدليك الجلد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في تدفق الدم، إلى المنطقة التي يتم تدليكها؛ ولهذا السبب قد يبدو الجلد أكثر حيوية بعد الانتهاء من الروتين.

لكن من المهم التمييز بين التأثيرات المؤقتة، والنتائج الدائمة. فعلى سبيل المثال، لا توجد أدلة علمية تثبت أن التنظيف الجاف يقضي على السيلوليت. ورغم أنه يبدو كأن هناك تحسناً في السيلوليت؛ إلا أنه قد يكون مؤقتاً لزيادة تدفق الدم، وامتلاء الجلد، وليس اختفاء السيلوليت فعلياً.

  • «التنظيف الجاف» وتأثيره في «التصريف اللمفاوي».. كل ما تحتاجين إلى معرفته لروتين صحي

ما علاقة «التنظيف الجاف» بالجهاز اللمفاوي؟

الجهاز اللمفاوي هو شبكة من الأوعية، والعقد، والأنسجة، تعمل على نقل سائل يسمى «اللمف»، كما تحافظ على توازن السوائل في الجسم، وتدعم وظائف المناعة. وعلى عكس الجهاز الدوري، الذي يعتمد على القلب كمضخة مركزية لضخ الدم، لا يمتلك الجهاز اللمفاوي مضخة مركزية مماثلة؛ لذلك تؤثر حركة العضلات، والنشاط البدني، في تحريك السائل اللمفاوي عبر الجسم.

وهنا يأتي التدليك، والحركة، كوسيلتين مساعدتين؛ لتحفيز هذا التدفق، لكن لا ينبغي النظر إلى الفرشاة الجافة باعتبارها بديلاً عن العلاج اللمفاوي المتخصص، خصوصاً لدى اللاتي يعانين مشكلة صحية في الجهاز اللمفاوي.

ما «التصريف اللمفاوي»؟

يعد «التصريف اللمفاوي»، اليدوي، تقنية تدليك لطيفة، تعتمد على حركات إيقاعية وموجهة؛ بهدف مساعدة السائل اللمفاوي على التحرك عبر المسارات اللمفاوية، ويستخدم طبياً للمساعدة في تقليل التورم المرتبط بالوذمة اللمفاوية، وهي حالة قد تظهر، على سبيل المثال، بَعْد بعض العلاجات الجراحية، أو الطبية. ويمكن استخدام تقنيات التصريف اللمفاوي في بعض التطبيقات التجميلية، مثل: تقليل انتفاخ الوجه مؤقتاً، وتحسين مظهره.

وبالتالي، فإن التصريف اللمفاوي الطبي يختلف عن مجرد تدليك الجسم، أو استخدام فرشاة جافة؛ إذ تعتمد التقنية العلاجية على معرفة مسارات الجهاز اللمفاوي، وكيفية توجيه الحركات بشكل صحيح؛ لذلك قد تحتاج بعض الحالات إلى مدرب متخصص.

  • «التنظيف الجاف» وتأثيره في «التصريف اللمفاوي».. كل ما تحتاجين إلى معرفته لروتين صحي

الطريقة الصحيحة لاستخدام الفرشاة الجافة:

إذا كانت البشرة تتحمل التقشير، فيمكن إدخال التنظيف الجاف إلى روتين الجسم قبل الاستحمام. وتوصي الإرشادات الطبية بالبدء من القدمين أو الكاحلين، ثم التحرك إلى أعلى الساقين بحركات طويلة ولطيفة. ويمكن استخدام حركات دائرية على منطقة الجذع والظهر، مع تخفيف الضغط في المناطق الحساسة.

ويشدد المتخصصون على توجيه الحركات إلى أعلى باتجاه القلب، مع التركيز على الحركة الهادئة، وليس الضغط الشديد، كما أن الجلسة لا تحتاج إلى وقت طويل؛ فبضع دقائق قد تكون كافية ضمن روتين ما قبل الاستحمام. وبعد الانتهاء، يأتي دور الاستحمام، ثم الترطيب، خصوصاً إذا كانت البشرة جافة، لأن التقشير قد يزيد الإحساس بالجفاف لدى البعض.