لا يرتبط الإرهاق، دائماً، بالمجهود الجسدي، إذ يمكن ليوم مليء بالقرارات، والمقاطعات، أن يستنزف الطاقة الذهنية حتى من دون نشاط بدني كبير. ومع تراجع هذه الطاقة، يصبح الحفاظ على التركيز أصعب، وتبدو المهام البسيطة أكثر ثقلاً مما هي عليه في بداية اليوم.
ولا يحتاج الحفاظ على نشاط العقل إلى تغييرات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى إدارة أفضل للانتباه، وتقليل مصادر الاستنزاف اليومية؛ فطريقة ترتيب الأولويات، وعدد القرارات، وفترات الراحة، وحتى حجم المقاطعات الرقمية، كلها عوامل تؤثر في القدرة على التركيز، والاستمرار بكفاءة.
-
أمور تحافظ على نشاطك العقلي.. بلا إرهاق
ويبدأ ذلك من اختيار المهام الأهم أولاً؛ فبدلاً من توزيع الانتباه على عدد كبير من الأعمال منذ بداية اليوم، يمكن تحديد مهمة، أو مهمتين، تحتاجان إلى أكبر قدر من التركيز، وإنجازهما في الوقت الذي يكون فيه الذهن أكثر نشاطاً. وبهذه الطريقة لا تُستهلك أفضل فترات التركيز في تفاصيل أقل أهمية.
كما يساعد تقليل عدد القرارات اليومية على تخفيف العبء الذهني؛ فالاختيارات الصغيرة، مثل: تحديد الوجبات، أو الملابس، أو ترتيب المواعيد والمهام، قد تبدو بسيطة منفردة، لكنها تتراكم خلال اليوم، ويمكن للتخطيط المسبق لبعض هذه التفاصيل أن يترك مساحة أكبر للقرارات، التي تحتاج فعلاً إلى التفكير. ولا يعني العمل المتواصل بالضرورة إنتاجية أكبر، إذ يمكن لفترات الراحة القصيرة أن تمنح العقل فرصة لاستعادة تركيزه، وقد يكون الابتعاد عن الشاشة لبضع دقائق، أو المشي، أو الجلوس بهدوء، كافياً لكسر الإيقاع المتواصل قبل العودة إلى المهمة.
وتشكل المقاطعات الرقمية مصدراً آخر للاستنزاف؛ فالانتقال المتكرر بين الرسائل، والإشعارات، والتطبيقات، يشتت الانتباه، ويجعل العودة إلى المهمة الأصلية أكثر صعوبة. لذلك، يفيد إغلاق التنبيهات غير الضرورية، وتخصيص أوقات محددة لمتابعة الرسائل، بدلاً من الاستجابة لها فور وصولها.
أما النوم، فيظل من أهم العوامل، التي تحدد قدرة العقل على العمل بكفاءة، فالنوم الجيد يساعد على استعادة التركيز، وتنظيم المعلومات، في حين قد يجعل نقصه حتى المهام المعتادة أكثر إجهاداً، ولا تعوض ساعات العمل الإضافية، دائماً، ما يفقده الذهن بسبب قلة الراحة.
-
أمور تحافظ على نشاطك العقلي.. بلا إرهاق
ويحتاج العقل، أيضاً، إلى فترات خالية من تدفق المعلومات؛ فالانتقال المستمر من العمل إلى الأخبار، ثم إلى الهاتف، والمقاطع القصيرة، لا يمنحه مساحة كافية للهدوء، إذ يمكن تخصيص وقت يومي لنشاط أقل تحفيزاً، مثل: القراءة، أو المشي، أو الجلوس مع العائلة.
ولا يرتبط الحفاظ على الطاقة الذهنية بإنجاز المزيد، بل باستخدام الانتباه بوعي أكبر، فكلما قلت المقاطعات والقرارات غير الضرورية، وحصل العقل على فترات منتظمة من الراحة، أصبح الحفاظ على التركيز والنشاط، خلال اليوم، أكثر سهولة.