أحياناً، لا تحتاج البشرة إلى سيروم جديد، بقدر ما تحتاج إلى ملاحظة تقول: إن وجهكِ يبدو شاحباً، أو مرهقاً، وإن إشراقتكِ المعتادة اختفت، رغم النوم، والعناية المستمرة. ومن بين الاحتمالات، التي تستحق الانتباه إليها، انخفاض مخزون الحديد في الجسم، خصوصاً عندما يترافق تغيّر مظهر البشرة مع أعراض أخرى، مثل: التعب، أو تساقط الشعر.
وفي الفترة الأخيرة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مصطلح «وجه الفيريتين»، في إشارة إلى المظهر الباهت والمتعب، الذي قد يُلاحظ لدى بعض النساء عند انخفاض مخزون الحديد. لكن قبل أن تربطي كل شحوب بنقص الحديد، أكملي القراءة؛ لتعرفي ما يخبركِ به وجهكِ عن جسمكِ!
-
بشرة باهتة وشحوب مفاجئ؟.. تعرّفي إلى علاقة «الحديد» بنضارة البشرة
عندما تكون مستويات الحديد، أو مخزونه، منخفضة، قد يبدأ الجسم بإظهار إشارات مختلفة، وقد لا تكون البشرة بعيدة عنها. لذلك، يمكن أن تلاحظ بعض النساء أن الوجه أصبح أقل حيوية، أو أكثر شحوباً. فيما تظهر علامات أخرى، مثل: الإرهاق، أو تساقط الشعر. لكن الصورة ليست بهذه البساطة؛ فشحوب البشرة، وفقدان نضارتها، قد ينتجان أيضاً عن قلة النوم، أو الإجهاد، أو الجفاف، أو بعض التغيرات الهرمونية، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص عناصر غذائية أخرى. ولهذا السبب، لا يمكن اعتبار البشرة، وحدها، اختباراً لمعرفة مستوى الحديد.
كيف يمكن أن ينعكس نقص الحديد على البشرة؟
عندما يكون مخزون الحديد منخفضاً، قد يترافق ذلك مع تغيرات في مظهر الجلد لدى البعض. فقد تبدو البشرة أكثر شحوباً، وأقل حيوية، وقد يبدو الوجه مرهقاً حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم. وفي بعض الحالات، قد تظهر علامات أخرى في مناطق مختلفة من الجسم، مثل: تساقط الشعر، أو ضعف الأظافر، بينما قد تعاني بعض النساء تشققاتٍ، أو التهاباً، في زوايا الفم.
والمهم، هنا، أن هذه العلامات غير خاصة بنقص الحديد. بمعنى آخر، ظهورها لا يعني تلقائياً أن جسمكِ يعاني نقصاً في الحديد، كما أن غيابها لا يستبعده. لذلك، إذا كان تغير مظهر البشرة مستمراً، أو ترافق مع أعراض أخرى، فإن الخطوة الأكثر دقة هي تقييم الحالة طبياً، وإجراء الفحوص المناسبة.
-
بشرة باهتة وشحوب مفاجئ؟.. تعرّفي إلى علاقة «الحديد» بنضارة البشرة
هل الهالات الداكنة تعني أن مخزون الحديد منخفض؟
ليس بالضرورة، فالهالات تحت العينين من أكثر العلامات، التي تُربط عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما يسمى «وجه الفيريتين»، لكنّ لها أسباباً عدة، تبدأ من العوامل الوراثية، وقلة النوم، ولا تنتهي عند الحساسية، والتصبغات، وطبيعة الجلد في هذه المنطقة. لذلك، من الأفضل عدم التعامل مع الهالات، أو شحوب الوجه، كدليل منفرد على نقص الحديد، خصوصاً أن محاولة علاجها بمكملات الحديد من دون تشخيص، قد لا تعالج السبب الحقيقي.
لكن، إذا لاحظتِ تغيراً مستمراً في مظهر بشرتكِ، خاصة إذا ترافق مع تعب غير معتاد، أو ضعف عام، أو تساقط الشعر، أو تغيرات أخرى، فمن المفيد التحدث مع الطبيب، بدلاً من الاكتفاء بتغيير روتين العناية بالبشرة.
وقد يطلب الطبيب فحوصاً للدم، تساعد على تقييم مستويات الحديد ومخزونه، ومن بينها «الفيريتين»، إلى جانب فحوص أخرى، وفق الأعراض، والحالة الصحية.
وهنا، تكمن أهمية الفحص؛ فهو لا يجيب فقط عن سؤال: «هل أحتاج إلى الحديد؟»، بل يساعد، أيضاً، على البحث عن سبب انخفاضه، إن كان موجوداً. وإذا أثبتت الفحوص وجود نقص في الحديد، فإن التعامل معه لا يقتصر على تناول مكمل غذائي؛ فالأهم هو معرفة السبب وراء هذا النقص. فقد يرتبط الأمر بعدم الحصول على كمية كافية من الحديد من النظام الغذائي، أو بزيادة احتياجات الجسم، أو بفقدان الدم، أو بمشكلة تؤثر في امتصاص الحديد. لذلك، يختلف التعامل مع الحالة من امرأة إلى أخرى، ولا توجد جرعة واحدة مناسبة للجميع.
وبحسب الحالة، قد يوصي الطبيب بتعديل النظام الغذائي، أو زيادة مصادر الحديد، أو باستخدام مكملات الحديد، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى خيارات علاجية أخرى، مثل «الحديد الوريدي».
-
بشرة باهتة وشحوب مفاجئ؟.. تعرّفي إلى علاقة «الحديد» بنضارة البشرة
ماذا تأكلين.. لدعم مخزون الحديد؟
يمكن أن يكون النظام الغذائي جزءاً مهماً من الحفاظ على مستويات الحديد، وتشمل مصادره: اللحوم، والدواجن، والأسماك، إضافة إلى بعض الأطعمة النباتية، مثل: العدس، والفاصوليا، والخضراوات الورقية الداكنة، والحبوب المدعمة بالحديد. كما يمكن أن يساعد تناول مصادر فيتامين (C) مع الوجبة على تحسين امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية، مثل: إضافة الفلفل، أو الحمضيات، إلى الوجبة.
لكن النظام الغذائي، وحده، قد لا يكون كافياً لعلاج النقص في بعض الحالات، وهنا يأتي دور التقييم الطبي. ولا يُنصح بتناول مكملات الحديد من دون التأكد من وجود نقص، وتحديد الجرعة المناسبة من قِبَل الطبيب، فالحصول على كميات زائدة من الحديد قد يكون ضاراً.