لا تعني العودة إلى التمارين، بعد الولادة، استعادة اللياقة بالشكل المعتاد مباشرة، بل تبدأ الفكرة، أولاً، بمساعدة الجسم على التعافي، واستعادة قدرته على الحركة بصورة آمنة، مع مراعاة نوع الولادة، والحالة الصحية، واستجابة الجسم، خلال الأسابيع الأولى.
وبحسب خبراء الصحة في موقع «OnlyMyHealth»، تختلف سرعة عودة الأمهات إلى النشاط من أم إلى أخرى. فبينما تحصل كثيرات من النساء على موافقة طبية لمعاودة التمارين خلال الأسبوع السادس بعد الولادة، قد تتمكن بعض الأمهات بعد ولادة طبيعية، وسلسة، من البدء في وقت مبكر بحركات بسيطة، مثل: المشي الخفيف، أو تمارين التنفس. أما بعد «الولادة القيصرية»، أو في حال وجود مضاعفات، فقد يحتاج الجسم إلى فترة أطول، ما يجعل استشارة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية، خطوة أساسية قبل زيادة النشاط.
-
«تمارين بعد الولادة».. رياضة آمنة للأم والطفل معاً!
وفي هذه المرحلة، لا يكون الهدف رفع شدة التمرين، بل إعادة التواصل مع عضلات الجذع، وقاع الحوض. ويأتي «التنفس الحجابي» ضمن أبسط الوسائل المستخدمة لذلك، إذ يتم الشهيق ببطء عبر الأنف مع السماح للبطن بالتمدد، ثم الزفير تدريجياً مع سحب الأضلاع إلى الداخل، وشد الجزء السفلي من البطن، وشد عضلات قاع الحوض بلطف.
ويمكن تطبيق الفكرة نفسها، خلال الحركات اليومية، مثل: الوقوف، أو حمل الطفل، أو النهوض من السرير، عبر إخراج الهواء أثناء بذل المجهود. ويهدف هذا الربط بين التنفس والحركة إلى مساعدة عضلات البطن العميقة، والحجاب الحاجز، وقاع الحوض، على العمل معاً، بدلاً من التركيز على انقباضات منفصلة، ومتكررة فقط.
وبعد استعادة قَدْر من الراحة، والسيطرة على الحركة، يمكن إدخال تمارين وظيفية، منخفضة التأثير، بصورة تدريجية. وتشمل الخيارات البسيطة: رفع الحوض أثناء الاستلقاء، و«القرفصاء» مع دعم الحائط، وتمرين مد الذراع والساق المعاكسين من وضع الارتكاز على اليدين والركبتين، إلى جانب المشي لفترات قصيرة، والإطالات اللطيفة للوركين، والصدر، والرقبة.
-
«تمارين بعد الولادة».. رياضة آمنة للأم والطفل معاً!
ولا تحتاج بداية ممارسة التمارين الرياضية إلى جلسات طويلة، إذ يمكن الاكتفاء بنحو 5 إلى 10 دقائق يومياً، ثم زيادة المدة تدريجياً، وفق قدرة الجسم؛ فالأولوية في هذه الفترة للاستمرارية، والحركة المريحة، وليس لسرعة العودة إلى مستوى اللياقة السابق.
وفي المقابل، يجب عدم تجاهل الإشارات التي يرسلها الجسم؛ فزيادة النزيف المهبلي، بشكل ملحوظ، أو ظهور بروز واضح في منتصف البطن، أو الشعور بثقل وضغط في الحوض، أو حدوث ألم حاد وغير معتاد، كلها علامات تستدعي التوقف عن التمرين، ومراجعة الطبيب، أو المختص المناسب.
وتبقى الفكرة الأساسية، في الأسابيع الأولى بعد الولادة، أن التعافي يسبق اللياقة؛ فالجسم لا يحتاج إلى ضغط لاستعادة شكله سريعاً، بقدر ما يحتاج إلى وقت وحركة تدريجية، لمساعدته على استعادة قوته، ووظائفه بأمان.