هذا العام.. امتد الاحتفاء بالمرأة الإماراتية شهرًا كاملًا؛ لكنني لم أتوقف عند الإنجازات التي حققتها، أو الأرقام التي تسرد نجاحاتها، وإنما وجدتني أفكر في الوجوه، التي لا تظهر في الصورة.. تلك التي لا تتصدر المشهد، لكنها جزء أصيل في كل خطوات النجاح!.. فكل امرأة، حين تعود بذاكرتها إلى رحلتها، ستكتشف أن هناك أشخاصًا كثيرين مرّوا بحياتها، وربما لم يدركوا، يومًا، أنهم كانوا سببًا في وصولها إلى ما أصبحت عليه!
أحيانًا، أرى الحياة كـ«ماراثون طويل»؛ وكلما شاهدت سباقًا، لا يلفتني مَنْ يعبر «خط النهاية»، بقدر ما يلفتني أولئك الواقفون على جانبَي «المضمار»؛ ومَنْ يصفقون بحماسة، ومَنْ يناولون المتسابقين زجاجةَ ماءٍ، ومَنْ يرفعون لافتة صغيرة، كُتب عليها: «أنت تستطيع!».. كل هؤلاء لا يقطعون مترًا واحدًا من السباق، لكنهم يمنحون الآخرين القدرة على إكماله.. والحياة تشبه ذلك السباق بشكل أكبر مما نتخيل؛ فلا أحد يصل بجهده فقط، ولا تُكتب رحلة النجاح باسم شخص واحد فقط، بل بأسماء كثيرة اختارت أن تكون سندًا، لا أن تكون بطلًا داخل المشهد.
وفي ذاكرتها، تحمل كل امرأة أبًا منحها الثقة، أو أمًا غرست بداخلها الطمأنينة، أو زوجًا آمن بحلمها، أو ابنًا كان سببًا في أن تواصل طريقها، أو أخًا فرح بنجاحها، أو صديقة أمسكت بيدها في لحظة ضعفها!.. وربما تحمل، أيضًا، امتنانًا لمعلمة، رأت فيها إمكانات لم تكن تراها هي في نفسها، أو لمدير منحها فرصة، أو لزميل تقاسم معها مسؤوليةَ يومٍ طويلٍ، أو لذلك الشخص، الذي يسبق الجميع إلى عمله، ويهتم بتفاصيل صغيرة تجعل يوم الآخرين أكثر راحة، ولا ينتظر منهم كلمة شكر!.. وبمرور السنوات، تكتشف المرأة أن الذاكرة لا تحتفظ، فقط، بلحظة الوصول، بل تحتفظ، أيضًا، بكل مَنْ لوّح لنا من بعيد، وقال لها: «واصلي!».
لهذا، يبدو لي أن أجمل ما في شهر المرأة الإماراتية، بجانب الاحتفاء، ما يحمله من امتنان.. امتنان لوطنٍ لم يشغل المرأة بإثبات نفسها، وبأنها جديرة بما وصلت إليه، بل منحها - منذ البداية - الثقة؛ لتنشغل بما ستضيفه إليه.
امتنان لرؤيةٍ أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ حين آمن بأن بناء الوطن يبدأ بالإنسان، وأن المرأة شريك أصيل في هذه المسيرة. وامتنان لقيادتنا الرشيدة، التي واصلت هذا النهج؛ حتى أصبح حضور المرأة في مواقع الإنجاز كافة أمرًا طبيعيًا، وليس استثناءً.
وفي القلب، تبقى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، فقد جعلت سموها من الإيمان بالمرأة رسالةً مستمرةً، ومن الثقة بها ثقافةً تنمو مع كل جيل..!
ولهذا، حين نحتفي بالمرأة الإماراتية، فإننا نحتفي، أيضًا، بكل مَنْ وقف على جانبَيْ طريقها؛ لأن النجاح لا يصنعه الشخص وحده!.. بل تصنعه، أيضًا، قلوبٌ آمنتْ!.. وأيادٍ ساندتْ!.. وكلماتٌ جاءتْ في وقتها!.. ووطنٌ عرف - منذ البداية - أن الإنسان هو أنفع استثمار!.. فقد ترى العين شخصاً يعبر «خط النهاية».. لكن القلب يدرك جيدًا أن الرحلة كانت، منذ بدايتها، «رحلة الجميع»..!
فكلَّ عام وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) بخير؛ تقديرًا، وعرفانًا بما تقدمه سموها من أجل «بنات الوطن»!.. ولكل إماراتية، نقول: كلَّ عام وأنتِ بخير!.. وكلَّ عام وأنتِ على طريق النجاحات، والإنجازات؛ وبجوارك مَنْ آمن بكِ، ووثق بقدراتكِ..!