أمل الصايغ: كل تصميم يحمل جزءاً من روح الإمارات
في عالم ريادة الأعمال، لا تُقاس النجاحات بعدد المشاريع فحسب، بل بقدرة أصحابها على تحويل الشغف إلى فكرة، والفكرة إلى مشروع يحمل هويةً، ويصنع أثراً. ومن هذا المنطلق، اختارت أمل الصايغ أن تجمع بين عشقها للفروسية، وخبرتها الأكاديمية والمهنية؛ لتؤسس «DARE»، العلامة الإماراتية المتخصصة في أزياء «الفروسية»، واضعةً بصمة محلية في قطاع ظلَّ، لسنوات، حكراً على الأسماء العالمية. وبين الدراسة، والعمل، وميادين الفروسية، صنعت الصايغ رحلة مختلفة، عنوانها: «الإصرار والإيمان بالفكرة».. في حديثها إلى «زهرة الخليج»، تروي أمل الصايغ تفاصيل رحلتها، وتكشف جوانب من قصة نجاح صنعتها الإرادة، والطموح، والعمل الدؤوب.
-
أمل الصايغ: كل تصميم يحمل جزءاً من روح الإمارات
بداية الريادة
تستعيد أمل الصايغ بداياتها، موضحةً أن رحلتها الأكاديمية انطلقت من الجامعة الأميركية في الشارقة، حيث درست «العلاقات الدولية والعلوم السياسية»، قبل أن تقودها اهتماماتها إلى مسار مختلف، مبينة أن شغفها بعالم الأزياء والأقمشة دفعها إلى دراسة علوم الأزياء في الجامعة الفرنسية للأزياء بدبي، ثم في جامعة لندن للفنون؛ فجمعت بين الفكر، والإبداع، في مسيرتها المهنية. وتؤكد أن تجربتها العملية بدأت في «هيئة المعرفة والتنمية البشرية»، حيث قضت خمسة أعوام، اكتسبت خلالها خبرة مهمة ببيئة العمل الحكومي، قبل أن تحصل، عام 2017، على درجة الماجستير في «إدارة الجودة» من جامعة «ولونجونغ» في دبي.. وتضيف: «تُوّج هذا المسار بفرصة مهنية مميزة؛ فقد كنت أول إماراتية تنضم إلى شركة (بيرو فيريتاس) الفرنسية، بمنصب مدير مشروع في قطاع الخدمات الحكومية؛ لأواصل رحلتي المهنية بشغف، وطموح، نحو التميز، والتأثير».
شغف غيّر المسار
توضح الصايغ أن علاقتها بالخيل بدأت حلماً في الطفولة، بقي مؤجلاً حتى منتصف العشرينيات، بعد انتهاء دراستها الجامعية.. وعن ذلك تقول: «اعتليت سرجي في منتصف سن العشرين، ومارست (الفروسية) كهواية بجانب عشقي للشعر، لكنها امتلكتني تماماً دون منافس؛ فتشبعت بها رياضياً، وأدبياً، وتجارياً، من خلال المشروع التجاري، ومهنياً حين شغلت عضوية مجلس اتحاد الفروسية 2022 – 2025».
-
أمل الصايغ: كل تصميم يحمل جزءاً من روح الإمارات
فكرة
تؤكد أمل الصايغ أن فكرة إطلاق «DARE» ولدت عام 2015؛ بعدما لاحظت عدم وجود علامات إماراتية، أو خليجية، متخصصة في أزياء «الفروسية» داخل أهم المعارض العالمية.. تقول: «إن هذا الغياب شكّل دافعاً حقيقياً لإطلاق علامة تحمل الهوية الإماراتية، وتنافس عالمياً، وتحقق ذلك عام 2023؛ عندما شاركت (DARE) في معرض (إكويتانا) بألمانيا، كأول علامة إماراتية متخصصة في المجال هذا».
شخصية الفارسة
تشير أمل الصايغ إلى أن تجربتها الشخصية، كفارسة، ساعدتها في فهم ما تحتاج إليه المرأة داخل ميدان الفروسية، موضحةً أن الهدف لم يكن تصميم ملابس جميلة فقط، بل ابتكار قطع تجمع بين: الراحة، والأداء، والهوية.. وتضيف: «الأناقة الحقيقية تكمن في تحقيق التوازن بين: الراحة، والهوية، والثقة بالنفس. لذلك، حرصت على اختيار الأقمشة التي تلائم طبيعة الطقس المحلي، لتمنح الفرسان راحة استثنائية، وأداء مثالياً، خلال التدريبات، والمنافسات. كما أوليت اهتماماً خاصاً لتصميم إطلالة محتشمة وعصرية، تعكس شخصية الفارسة، بدءاً من الحجاب الرياضي المصمم بانسيابية ليتناغم مع الخوذة، وصولاً إلى التنورة العملية، التي تجمع بين الأناقة والملاءمة لمقعد السرج، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للقفز، والحركة. كان هدفي أن تشعر كل فارسة بأنها قوية، وواثقة، وتحمل هويتها، وهي تمارس شغفها بفخر».
-
أمل الصايغ: كل تصميم يحمل جزءاً من روح الإمارات
فلسفة المشروع
تتذكر أمل الصايغ مرحلة تطوير هوية علامتها؛ فتقول: إن اختيار اسم «DARE» جاء خلال دراستها في جامعة لندن للفنون، بعدما ناقشت فكرة المشروع مع أساتذتها، وزملائها.. وتضيف: «(DARE) كان الاسم الأقرب إلى فلسفة (العلامة)؛ لأنه يعكس الجرأة، والشغف، اللذين يحتاج إليهما الفارس؛ لتجاوز الحواجز بثقة، وأناقة».
هوية محلية.. بمعايير عالمية
تؤكد أمل الصايغ أن الهوية الإماراتية تشكل جزءاً أساسياً من فلسفة التصميم، إذ تستلهم، في كثير من الأحيان، ألوان العلم الإماراتي، أو الرموز الوطنية، مع دمجها بأسلوب يحافظ على الطابع الكلاسيكي لأزياء الفروسية. وترى أن الزي الرياضي لا يقتصر على وظيفته العملية، بل يمكن أن يكون أيضاً وسيلة للتعبير عن الهوية، والثقافة.
الجودة تبدأ من التفاصيل
توضح أمل الصايغ أن اختيار الأقمشة والخامات، يمثل أحد أهم عناصر نجاح «العلامة»؛ لذلك تستخدم أفضل المواد، وأحدث التقنيات؛ لضمان الراحة، والأداء، والجودة. وتضيف (مبتسمة): «هناك أسرار للصناعة يجب أن تبقى داخل (العلامة)؛ لأن التميز يتحقق بما يُعلن، وأيضاً بما يحتفظ به صاحب المشروع لنفسه».
-
أمل الصايغ: كل تصميم يحمل جزءاً من روح الإمارات
«DARE» للجميع
تلفت أمل الصايغ إلى أن «DARE» لا تخاطب الفرسان المحترفين وحدهم، بل تستهدف الهواة، وكل من يفضل الأسلوب الرياضي الأنيق كذلك، مؤكدةً أن «العلامة» تسعى إلى الجمع بين الجودة والأسعار المدروسة؛ لتكون قريبة من الفئات كافة.
طموح في بدايته
تختم أمل الصايغ، حديثها، بالتأكيد على أن حلمها الأكبر يتمثل في أن تصمم «DARE» أزياء المنتخب الإماراتي الأولمبي للفروسية؛ لترتدي البعثات الوطنية تصاميم تحمل هوية إماراتية في المحافل العالمية. ومع الإنجازات التي حققتها حتى اليوم، تؤكد أنها لا تزال في بداية الطريق.. تقول: «أنظر إلى رحلتي بعين الطموح لا بعين الإنجاز، وأعتبر أنني لم أحقق سوى 1% فقط من الخطة، التي رسمتها لنفسي.. فأمامي آفاق واسعة، وأهداف أكبر، أسعى إليها بشغف، وإصرار!».