آمنة المهيري: «السلة» صنعت شخصيتي قبل مسيرتي
خلف كل «وثبة» نحو القمة، هناك «خُطوة» واثقة، تحكي قصة انضباط لا تنتهي.. وهنا، تقف آمنة المهيري، كابتن فريق أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية لكرة السلة، في قلب الميدان ك«مايسترو»؛ لتُدير الإيقاع بعقلية احترافية، تتجاوز دورها الدفاعي إلى آفاق القيادة الشاملة. ومن وحي الرسوم اليابانية، وصولاً إلى تمثيل المنتخب، ومنصات التتويج الخليجية، عَبَرَتْ آمنة محطاتٍ صقلت جوهرها، بين «بني ياس»، و«النصر»؛ لترسو اليوم في محطتها الحالية، حيث تضع خبرتها في خدمة صناعة الأجيال.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، نضيء على ملامح مسيرة كان زادُها دعاء الأم، ودعم الأسرة، ونستشرف طموحها، الذي يطرق أبواب التدريب بأسلوب علمي، ومنهجي.
لكل بطل نقطة انطلاق.. متى تحولت كرة السلة من «هواية» إلى «التزام احترافي» في حياتك؟
البداية كانت غير تقليدية، فقد استلهمت شغفي من الرسوم اليابانية المتحركة، التي تتناول الحياة المدرسية، والرياضة؛ وبدأت عيناي تلاحقان كرة السلة. وفي المرحلة الإعدادية، لمستُ الكرة، لأول مرة، ضمن فريق المدرسة؛ فشعرت بانتماء غريب إلى هذا العالم. لكن التحول الحقيقي نحو الاحتراف جاء في المرحلة الجامعية؛ فبدأت مسيرتي من نادي بني ياس، الذي كان مهد تجاربي الأولى، ثم انتقلت إلى نادي النصر، وهناك تعلمت «فلسفة الانضباط». وقد غير التدريب الاحترافي المكثف مفهومي لأهمية الوقت والجهد؛ فأدركت أن المستوى الفني ليس «ضربة حظ»، بل يأتي نتيجة استثمار كامل، وصادق في القدرات، مدفوعاً بتقييم ذاتي لا يهدأ، فيبحث عن «النسخة الأفضل» في كل مباراة.
تجزئة الهدف
تقودين فريق «الأكاديمية»؛ فما الذي يضيفه لقب «القائدة» إلى مسؤولياتك كلاعبة؟
هذا اللقب يمنحني دوراً مزدوجاً؛ كلاعبة تدرك قيمة التكتيك، وقائدة تحمل مسؤولية الفريق؛ فتعلمت أن القيادة فن يوازن بين الحزم، والتحفيز. والأمر يتطلب فهم شخصية كل لاعبة؛ لضمان التوجيه الأمثل، خاصة في اللحظات الحاسمة، التي أعتمد فيها استراتيجية «تجزئة الهدف»؛ ما يقلص الضغط، ويمنحنا الهدوء اللازم؛ لاتخاذ القرار الصحيح!
-
آمنة المهيري: «السلة» صنعت شخصيتي قبل مسيرتي
تمثيل المنتخب حلم الكثيرين.. ما الذي يبحث عنه المدربون، في «الشخصية» قبل المهارة الفنية؟
الموهبة هي «تذكرة الدخول» فقط، لكن الاستمرارية تتطلب عقلاً احترافياً، يدرك أن المهارة لا تكفي وحدها؛ فالمدربون يبحثون عن «اللاعب المنضبط»، القادر على الذوبان في مصلحة المجموعة، وتنفيذ التعليمات بكل دقة مع قراءة ذكية للملعب دفاعياً. وفي ظل المنافسة الكبيرة بالمنتخب، خاصة بمركز «السنتر»، تبرز أهمية الالتزام الأخلاقي والفني؛ فالانسجام، وروح الفريق، هما الوقود الحقيقي، والمقياس الأهم، لتمثيل الوطن.
ما التحدي، الذي كاد أن يغير مسارك.. وكيف واجهتِه؟
الحادث، الذي تعرضت له في بداية مشواري مع نادي «بني ياس» كان الاختبار الأشد قسوةً؛ لأنه كان كسراً في الفخذ، والمعصم؛ ما جعلني أغيب ستة أشهر، وبدأت أواجه مخاوف الاعتزال المبكر. لكن تلك المرحلة علمتني «الصبر»، وأدركت أن الاستشفاء يبدأ من العقل قبل الجسد. لم يكن العلاج الطبيعي مجرد رحلة، بل كان إعادة صياغة لإصراري، حتى تجاوزت تلك الفترة الصعبة، وعدت إلى الميدان أقوى مما كنت.
عودة إلى الجذور
في «عام الأسرة»، نعود إلى الجذور.. كيف صنع دعم عائلتكِ فارقاً في مسيرتكِ؟
في عامنا هذا، الذي يحتفي بالروابط الأسرية، لا يسعني إلا أن أبعث إلى والدتي برسالة تقدير وإعزاز؛ فهي الركن الأقوى في حياتي؛ فدعمها لم يكن مجرد كلمات تشجيع، بل كان إيماناً مطلقاً بقدراتي، ومنها تعلمتُ أن النجاح في الميدان يبدأ من الاستقرار والاحتواء داخل البيت. واليوم، كل ميدالية أتقلدها، أرى في بريقها وجه أمي، ودعاءها الذي كان، ولا يزال، سري الحقيقي في الاستمرار. أما عائلتي، فقد كانت الحصن الذي احتميتُ به في لحظات الانكسار قبل الانتصار.
هل تختلف حياتكِ داخل الملعب، عن خارجه؟
الرياضي الحقيقي يكون رياضياً على مدار الساعة؛ لذا ألتزم بنظام غذائي مدروس، وأحترم موعد نومي المبكر. ومع الوقت، أصبحت أكثر إدراكاً وفهماً لمتطلبات جسدي، لأن القوة البدنية، دون وعي ذهني بضرورة التعافي، قد تقصر عمر الرياضي في الملاعب.
ما مشروعك القادم، وهل ننتظر رؤيتك بقميص التدريب قريباً؟
أخطط، حالياً، للاعتزال بشكل استراتيجي؛ لذلك يتجه طموحي الآن نحو الجانب الأكاديمي والمهني؛ حيث أواصل دراسة الماجستير، وأسعى إلى الحصول على رخصة التدريب (المستوى الأول)، من الاتحاد الدولي لكرة السلة. كما أريد نقل خبراتي الميدانية إلى الجيل الجديد بأسلوب علمي، ومنهجي.
محطات تتويج.. بلون الذهب
حققت آمنة المهيري، كابتن فريق أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية لكرة السلة، الكثير من الألقاب، والجوائز، خلال مسيرتها الرياضية، ومنها:
- خليجياً: ذهبية دورة الألعاب الخليجية (3×3) بالكويت (2022)، وفضية عُمان (2015)، وبرونزية قطر (2017).
- محلياً: لقب الدوري العام للسيدات، أعوام: (2016، و2017، و2023)، ولقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة لعامين متتاليين: (2016، و2017).
- الألعاب الحكومية: المركز الأول في نسختَيْ: (2013، و2016)، والثاني في نسخة (2012).
- إنجازات أخرى: المركز الأول في بطولات «بني ياس (2012)، وBall Above All (2017)، و(3×3) المحلية (2017)».