يحتل البروتين مكانة أساسية في أي نظام غذائي متوازن، حيث إنه يدخل في تكوين الأنسجة، وإصلاحها، ويسهم في عمل الإنزيمات، والهرمونات، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. ومع انتشار الأنظمة النباتية، يظل السؤال الأبرز: كيف يمكن للنباتيين الحصول على احتياجاتهم اليومية من البروتين، دون الاعتماد على اللحوم؟

  • نباتيون؟.. هكذا تحصلون على ما يكفي من البروتين يومياً!

كم يحتاج الجسم من البروتين يومياً؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع؛ إذ تختلف الاحتياجات وفق وزن الجسم، والعمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، والهدف الغذائي. وتذكر منظمة الصحة العالمية أن البروتين يمثل نحو 10 إلى 15%، من إجمالي الطاقة اليومية لدى البالغين، ما يعادل تقريباً 50 إلى 75 غراماً يومياً، لشخص يتمتع بوزن صحي، ويتناول نحو 2000 سعرة حرارية، مع ارتفاع الاحتياجات في مراحل النمو، أو لدى الذين يمارسون تدريبات لبناء العضلات.

لذلك، لا ينبغي للنباتيين التعامل مع رقم ثابت؛ باعتباره قاعدة للجميع، خصوصاً إذا كان الشخص رياضياً، أو يحاول زيادة الكتلة العضلية، أو لديه حالة صحية تستدعي نظاماً غذائياً خاصاً.

العدس والبقوليات.. قاعدة البروتين النباتي:

تأتي البقوليات في مقدمة الخيارات، التي يمكن للنباتيين الاعتماد عليها يومياً، وتشمل: العدس، والحمص، والفاصوليا، والبازلاء، واللوبيا، وغيرها؛ وكلها أطعمة توفر البروتين، بالإضافة إلى الألياف، ومجموعة من المعادن، والعناصر الغذائية المهمة، ما يجعلها أكثر فائدة؛ عندما تكون جزءاً من وجبة متوازنة.

وينصح الخبراء بعدم الاعتماد على نوع واحد من البقوليات طوال الوقت، وإنما بالتنويع بينها، ويمكن إدخالها في النظام الغذائي بطرق بسيطة؛ مثل: شوربة العدس، أو الحمص مع الخضراوات، أو الفاصوليا مع الأرز، أو العدس داخل السلطات، أو تحضير فطائر من البقوليات.

تجنب إهمال وجبة الإفطار:

قد تبدو بعض وجبات الإفطار النباتية صحية، لكنها لا توفر كمية كبيرة من البروتين؛ إذا تم تناولها وحدها، فطبق من الشوفان، أو الخبز، أو الفطائر، أو الحبوب، قد يكون غنياً بالكربوهيدرات، بينما يظل البروتين محدوداً.

والحل ليس التخلي عن هذه الأطعمة، وإنما إضافة عنصر بروتيني إليها، فيمكن تناول الشوفان مع الحليب، أو الزبادي، وإضافة المكسرات، والبذور، أو تناول الخبز مع زبدة الفول السوداني، أو تقديم الفطائر المصنوعة من العدس مع الزبادي.

الصويا.. خيار عملي للنباتيين:

تتميز منتجات الصويا بأنها من أكثر الخيارات فائدة لمن يتبعون نظاماً نباتياً، خصوصاً الذين لا يتناولون منتجات الألبان، ويمكن الحصول على البروتين من «التوفو»، و«التيمبيه»، وحبوب الصويا، وقطع الصويا، وغيرها من المنتجات المصنوعة منها. ويمكن استخدام «التوفو» في أطباق الخضراوات، أو إضافته إلى السلطات، والساندويتشات. بينما يمكن إدخال «التيمبيه» إلى الوجبات الرئيسية، فضلاً عن استخدام حليب الصويا، المدعم، كجزء من الإفطار، أو المشروبات.

  • نباتيون؟.. هكذا تحصلون على ما يكفي من البروتين يومياً!

المكسرات والبذور.. إضافة صغيرة بفائدة كبيرة:

اللوز، والجوز، والفول السوداني، وبذور الشيا، وبذور الكتان، وبذور اليقطين، وبذور السمسم، وغيرها؛ تضيف البروتين إلى الوجبات، إلى جانب الدهون غير المشبعة، والألياف، وبعض المعادن. لكن من المهم الانتباه إلى أن المكسرات، والبذور غنية بالسعرات الحرارية، لذلك لا تحتاجين إلى كميات كبيرة منها؛ للحصول على فوائدها. بينما إضافة كمية مناسبة إلى الشوفان، أو الزبادي، أو رشها على السلطة، أو استخدام زبدة المكسرات مع الخبز، والحبوب الكاملة، تعزز من فوائدها مع تجنب زيادة الوزن.

كما يمكن استخدام الحمص المهروس (الحمص بطحينة)، أو الحمص المهروس مع الخضراوات، كوجبة خفيفة أكثر توازناً من الاعتماد على الحلويات، أو المقرمشات وحدها.

اجعلي الوجبات الخفيفة فرصة للحصول على البروتين:

من الأخطاء الشائعة أن تكون كل مصادر البروتين موجودة في الغداء، أو العشاء، بينما تعتمد الوجبات الخفيفة على الفاكهة وحدها، أو البسكويت، أو المشروبات المحلاة. ويمكن تغيير ذلك بسهولة؛ بتناول الزبادي مع الفاكهة، أو الحمص المحمص مع ثمرة فاكهة، أو الخضراوات مع الحمص بالطحينة، أو كوب من الحليب مع المكسرات، والبذور. وبهذه الطريقة تساهم الوجبة الخفيفة في الوصول إلى الاحتياج اليومي من البروتين.

وزعي البروتين على مدار اليوم:

من أكثر النصائح العملية أهمية، أن يكون البروتين موزعاً بين: الإفطار، والغداء، والعشاء، والوجبات الخفيفة، بدل تناول معظم الكمية في وجبة واحدة. فمثلاً، يمكن أن يحتوي الإفطار على الشوفان مع الحليب والبذور، والغداء على العدس أو الحمص مع الحبوب الكاملة والخضراوات، ثم تأتي وجبة خفيفة من الزبادي، أو المكسرات، ويكون العشاء قائماً على «التوفو»، أو الفاصوليا، أو البيض، أو الجبن، بحسب نمط النظام الغذائي.