في قطاعٍ تتحرك تفاصيله بدقة، وتُبنى نجاحاته على قرارات قد لا يراها المسافر.. تبرز المرأة الإماراتية، اليوم، في مواقع تتجاوز الصورة التقليدية للعمل في الطيران؛ لتكون حاضرة في إدارة العمليات، وقيادة الفرق، وصناعة القرار، وتطوير الأداء. ومن بين هذه النماذج، تَبْرز نوف العلي، مدير أداء وعمليات طاقم الطائرة في «الاتحاد للطيران»، وميثاء الحميري، رئيس قسم دعم العمليات الجوية في «الاتحاد للطيران»؛ وتمثل كلٌّ منهما جانباً مختلفاً من المنظومة، التي تعمل خلف الكواليس، لكنهما تلتقيان عند مسؤولية واحدة: «المساهمة في رفع كفاءة قطاع الطيران الإماراتي، وتعزيز حضوره عالمياً».. وبمناسبة يوم المرأة الإماراتية، التقت «زهرة الخليج» نوف العلي، وميثاء الحميري؛ للحديث عن مسيرتَيْهما، والعمل الذي يجري بعيداً عن أعين المسافرين، والقرارات التي تصنع تجربة الرحلة، وعن جيل من الإماراتيات لا يكتفي بالمشاركة في قطاع الطيران، بل أصبح حاضراً في صناعة مستقبله.

  • قبل الإقلاع.. إماراتيات يصنعن الرحلة

نوف العلي: الضيافة تبدأ قبل صعود المسافر إلى الطائرة

بدأت نوف العلي مسيرتها المهنية قبل 15 عاماً، من خلال برنامج «مدير متدرب» للمواطنين، الذي أتاح لها الاطلاع على جوانب العمل المختلفة، وبناء أساس قوي في العمليات وإدارة الأداء. بعدها، تولت منصب مدير تدريب طاقم الطائرة، وخاضت بنفسها تدريب الطاقم، ما منحها فهماً عملياً لطبيعة عمله، وتحدياته. وتدرجت في المسؤوليات، وصولاً إلى منصبها الحالي (مدير أداء وعمليات طاقم الطائرة في «الاتحاد للطيران»)، حيث تقود فريقاً من مديري الأداء، وتعمل على دعم الكفاءة التشغيلية، والجاهزية.

تفاصيل لا يراها المسافر

أوضحت نوف أن عملها يركز على ضمان جاهزية عمليات طاقم الطائرة، بما يدعم تقديم تجربة ضيافة إماراتية تعكس قيم «الاتحاد للطيران». ومن خلال متابعة الأداء، وتحليل البيانات، وتطوير المبادرات، يعمل فريقها خلف الكواليس؛ لضمان وجود الطواقم المناسبة في الوقت المناسب، لينعكس ذلك على رحلة سلسة، وآمنة، ومريحة.

وحتى عندما تكون مسافرة على إحدى الرحلات، تعترف بأن «عين العمل» لا تغيب تماماً.. مؤكدة أنها تلاحظ التفاصيل المتعلقة بالخدمة، والتواصل، وسير العمليات، ولا يمنعها ذلك من الاستمتاع بالرحلة، والشعور بالفخر بمستوى الاحترافية الذي يقدمه زملاؤها.

الضيافة جزء من الهوية

وترى نوف أن هويتها الإماراتية تركت أثراً واضحاً في فهمها للضيافة، وتؤكد: «الضيافة جزء أصيل من الهوية الإماراتية»، مشيرة إلى أن قِيَم: الترحيب بالضيف، والاهتمام براحة الآخرين، واحترام اختلاف الثقافات، رافقتها في مسيرتها، وساعدتها على الجمع بين الكفاءة المهنية، واللمسة الإنسانية.

«مساحة حقيقية لصناعة المستقبل»

وفي يوم المرأة الإماراتية، أكدت نوف فخرها؛ بكونها تساهم في نمو قطاع الطيران، وتعزيز مكانة الإمارات عالمياً. ودعت الشابات الإماراتيات إلى الإيمان بقدراتهن، والاستمرار في التعلم، والتطور، وعدم التردد في دخول المجالات التي تتطلب الطموح، والالتزام. وأضافت: «قطاع الطيران مليء بالفرص، ويمنح المرأة مساحة حقيقية للتأثير، والابتكار، وصناعة المستقبل»، مؤكدة أهمية مساهمة الكفاءات الوطنية في تحقيق طموحات أبوظبي المستقبلية، وترسيخ مكانتها للأجيال المقبلة.

  • قبل الإقلاع.. إماراتيات يصنعن الرحلة

ميثاء الحميري: السلامة أولاً والقرار لا يحتمل التردد

بدأت ميثاء الحميري مسيرتها عام 2012، بالالتحاق بـ«برنامج الخريجين المتدربين»، قبل دخولها مجال عمليات الطيران، في العام التالي. وعلى امتداد مسيرتها، تنوعت خبراتها بين المهام التشغيلية، والفنية، وقيادة الفرق، والمبادرات والمشاريع، مع التركيز على السلامة، والكفاءة التشغيلية، والتحول الرقمي. وأوضحت أن هذه التجارب منحتها فهماً شاملاً لعمليات الطيران، ومهدت لوصولها إلى منصبها الحالي (رئيس قسم دعم العمليات الجوية في «الاتحاد للطيران»).

السلامة أولاً

تتولى ميثاء توفير الدعم التشغيلي والفني، وضمان جاهزية الأنظمة، والأدوات، والمعلومات التي يعتمد عليها الطيارون، وفرق العمليات، إلى جانب التنسيق بين الإدارات، ومتابعة الأداء، والمخاطر التشغيلية، بهدف ضمان تشغيل الرحلات بأمان، وكفاءة، وفي الوقت المحدد.

وفي بيئة قد تتغير فيها الخطط خلال دقائق، كشفت أن ترتيب الأولويات يبدأ، دائماً، بالسلامة، ثم التأثير التشغيلي، مع الاعتماد على المعلومات المتاحة، والتواصل السريع، والواضح، وتوزيع المسؤوليات داخل الفريق.

أزمات لا يشعر بها المسافر

واستعادت ميثاء التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، التي أثرت في حركة الطيران، والمجالات الجوية، وفرضت متابعة مستمرة، وتنسيقاً سريعاً بين فرق العمليات، والطيارين، ومراقبة الحركة الجوية، والجهات المعنية، مع الاستعداد لتغيير المسارات، والخطط، خلال وقت قصير. وأكدت أن مثل هذه التجارب أثبتت لها أن إدارة الأزمات لا تعتمد على سرعة القرار فقط، وإنما على الاستعداد المسبق، ووجود الخطط البديلة، والتواصل الواضح، مع الحفاظ على السلامة كأولوية أولى.

«ليس فقط بالمشاركة.. بل بالقيادة»

وفي يوم المرأة الإماراتية، حملت ميثاء الحميري رسالة مباشرة إلى الشابات الإماراتيات، ودعتهن إلى عدم التردد في دخول المجالات التشغيلية والفنية، حتى عندما تبدو صعبة، أو معقدة؛ فقالت: إن قطاع الطيران يتطلب الدقة، والالتزام، والتعلم المستمر، والثقة في اتخاذ القرار، مؤكدة أن الخبرة «لا تأتي في يوم واحد، بل تُبنى مع كل تحدٍّ جديد، ومسؤولية جديدة». واختتمت برسالة تلخص حجم الطموح، المتاح أمام الجيل الجديد، مؤكدة أن الفرص، اليوم، كبيرة أمام الكفاءات الإماراتية؛ لتكون جزءاً من مستقبل قطاع الطيران «ليس فقط بالمشاركة فيه، بل بقيادته أيضاً».