بعد ما يقارب أربعة عقود على ظهور «أيام الرعد» Days of Thunder للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، تستعد هوليوود لإعادة فتح أبواب عالم سباقات ناسكار من جديد، لكن هذه المرة بمزيج مختلف من النجومية والخبرة السينمائية والتقنيات الحديثة.
فقد اختارت شركة «باراماونت» النجمة آن هاثاواي لمشاركة توم كروز بطولة الفصل الجديد من الفيلم، في مشروع يحمل عنواناً يرتبط مباشرة بواحد من الأفلام التي شكلت محطة مهمة في مسيرة كروز السينمائية.
-
بعد 4 عقود من الفيلم الأصلي.. توم كروز وآن هاثاواي يبدآن ثنائية «أيام الرعد» الجديدة
وأعلنت «باراماونت بيكتشرز» أن الفيلم الجديد سيصل إلى دور السينما في الثاني من يونيو عام 2028، على أن يصور بتقنية مخصصة لشاشات «آيماكس»، ويطرح حصرياً في دور العرض، مع إتاحته بصيغ عرض متقدمة؛ يكشف هذا الخيار الإنتاجي عن رغبة واضحة في تقديم الفيلم باعتباره تجربة سينمائية جماهيرية تعتمد على قوة الصورة والصوت والحركة، وليس مجرد استعادة لعنوان قديم.
ثنائية جديدة وعودة كول تريكل
توم كروز يعود إلى الشخصية التي عرفها الجمهور باسم كول تريكل، السائق الطموح والمشاكس الذي شكل محور الفيلم الأصلي. أما آن هاثاواي، فتدخل إلى عالم السباقات بشخصية جديدة، إذ تؤدي دور مالكة فريق سباقات ومهندسة، في إضافة تبدو لافتة إلى تركيبة الفيلم، خصوصاً أن الشخصية النسائية هنا لا تبدو مجرد امتداد لدور عاطفي أو ثانوي، وإنما ترتبط مباشرة بالجانب التقني والإداري لعالم السباقات.
وتأتي هذه الشراكة بين كروز وهاثاواي في توقيت لافت بالنسبة إلى النجمين؛ فكروز رسخ خلال السنوات الأخيرة صورته بوصفه أحد أبرز نجوم السينما القادرين على تحويل أفلام الحركة إلى أحداث سينمائية ضخمة، مع اعتماده المتكرر على التصوير العملي والمشاهد الخطرة والعروض التي تستفيد من إمكانات الشاشة الكبيرة.
وبعد دخوله مرحلة جديدة عقب التراجع التدريجي لسلسلة «مهمة: مستحيلة»، يبدو أن «أيام الرعد» يمثل أول مشروع كبير له يعتمد على ملكية سينمائية سابقة بوصفها نقطة انطلاق لفصل جديد.
أما هاثاواي، فتصل إلى المشروع وهي تعيش واحدة من أكثر مراحل نشاطها السينمائي ازدحاماً؛ فقد ظهرت خلال عام 2026 في عدد من الأفلام، من بينها «ماري الأم»، و«الشيطان يرتدي برادا 2»، و«الأوديسة»، و«نهاية شارع أوك»، بينما تنتظر كذلك أفلاماً ومشاريع أخرى. ويمنح هذا الحضور المتنوع الممثلة مساحة للانتقال بين الأنواع السينمائية والشخصيات المختلفة، وهو ما يجعل مشاركتها في فيلم سباقات مع كروز خطوة إضافية في مسارها المتنوع.
رؤية درامية وتحديث العوالم
الفيلم الأصلي، الذي أخرجه الراحل توني سكوت، صدر في عام 1990، وقدم توم كروز في دور كول تريكل، السائق الذي يحصل على فرصة للانضمام إلى فريق جديد في منافسات ناسكار، بمساعدة أسطورة سباقات معتزل جسده روبرت دوفال، كما شارك في البطولة آنذاك نيكول كيدمان وراندي كوايد وجون سي. رايلي.
ورغم أن تفاصيل قصة الجزء الجديد لا تزال محدودة، فإن العودة إلى شخصية كول تريكل تفتح الباب أمام أسئلة درامية تتعلق بالزمن والخبرة والمنافسة، خصوصاً أن الفاصل بين العملين يقترب من أربعة عقود.
وهذه المسافة الزمنية تمنح صناع الفيلم فرصة لتقديم الحكاية من منظور مختلف، بحيث لا تكون مجرد إعادة إنتاج للأصل، وإنما امتداداً لعالمه وشخصياته، مع مراعاة التغير الكبير الذي طرأ على رياضة السيارات وصناعة السينما والجمهور نفسه.
صناع العمل وانتعاش أفلام السباقات
ويشغل جوناثان ليفين كرسي الإخراج، وهو صاحب تجارب في أفلام تجمع بين الكوميديا والدراما والحركة، بينما يتولى كروز الإنتاج إلى جانب جيري بروكهايمر وتومي هاربر.
أهمية المشروع لا تتوقف عند أسماء أبطاله وصناعه، إذ يأتي الإعلان عنه في مرحلة تشهد اهتماماً متجدداً بأفلام سباقات السيارات؛ فقد أثبت هذا النوع خلال السنوات الأخيرة قدرته على جذب الجمهور إلى دور السينما، مستفيداً من طبيعة السباقات التي توفر إيقاعاً بصرياً سريعاً ومشاهد يمكن أن تصبح أكثر تأثيراً على الشاشات العملاقة.