بعدما انتقل حضوره من الفنجان إلى الأمصال والكريمات والمرطبات، أصبح الشاي الأخضر من أكثر المكونات الطبيعية حضوراً في عالم العناية بالبشرة. وبينما تتحدث بعض المستحضرات عن قدرته على تهدئة البشرة ومنحها إشراقة صحية، تذهب ادعاءات أخرى إلى وصفه بأنه مكوّن منقٍ أو حل لمجموعة واسعة من المشكلات الجلدية.

لكن ماذا يفعل الشاي الأخضر للبشرة فعلاً؟ وما الذي يستند إلى أساس علمي، وما الذي ينتمي إلى عالم التسويق؟ الإجابات تبدأ من تركيبته الغنية بالبوليفينولات والكاتيكينات، وعلى رأسها مركب «EGCG»، وهي مضادات أكسدة تساعد البشرة على مواجهة الإجهاد التأكسدي الناتج عن العوامل البيئية.

  • الشاي الأخضر.. سرّ طبيعي لبشرة هادئة وحاجز جلدي أقوى

الحقائق العلمية والفوائد الأساسية

يُستخلص الشاي الأخضر من نبات «Camellia sinensis»، وتكمن أهميته في العناية بالبشرة في احتوائه على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

وتُعد علاقته بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية من أكثر الجوانب التي حظيت بالاهتمام، إذ يمكن لمضادات الأكسدة أن تساعد البشرة في التعامل مع بعض آثار الإجهاد الناتج عن البيئة والتعرض للشمس؛ لكن هذا الدور يظل داعماً فقط، ولا يمكن أن يحل مكان واقي الشمس واسع الطيف، الذي يبقى الخطوة الأساسية لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.

من الأسباب التي جعلت الشاي الأخضر مكوناً محبوباً في مستحضرات البشرة خصائصه المضادة للالتهاب، وقد تساعد التركيبات التي تحتوي على مستخلصه في تهدئة مظهر الاحمرار والتهيّج، خصوصاً عندما تأتي إلى جانب مكونات مرطبة وداعمة لحاجز البشرة.

وهنا تكمن إحدى أهم مزاياه، فالبشرة الهادئة لا تعتمد على مكوّن واحد، وإنما على تركيبة متوازنة تساعدها في الحفاظ على الرطوبة وتقليل تأثير العوامل الخارجية.

كما يمكن أن يساهم استخدام مستحضرات تحتوي على الشاي الأخضر في تحسين ترطيب البشرة وملمسها، لكن النتيجة النهائية ترتبط بتركيبة المنتج كاملة، وتركيز المكونات وطريقة تصنيعها.

قد يكون الشاي الأخضر خياراً جيداً للبشرة الدهنية أو المعرّضة لظهور الحبوب، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن استخدامه موضعياً قد يساعد في تنظيم إفراز الدهون وتهدئة الالتهاب.

لكن من المهم عدم التعامل معه باعتباره علاجاً مستقلاً لحب الشباب؛ فوجوده في السيروم أو الكريم قد يكون إضافة مفيدة إلى الروتين، لكنه لا يحل محل المكونات العلاجية المعروفة أو العلاج الذي يصفه طبيب الجلدية في حالات حب الشباب المستمر أو الشديد.

  • الشاي الأخضر.. سرّ طبيعي لبشرة هادئة وحاجز جلدي أقوى

المفاهيم الخاطئة وحقيقة التوليفات

هنا تصبح الصورة أكثر دقة؛ إذ توجد نتائج أولية واعدة حول دور مستخلص الشاي الأخضر في تحسين مظهر البشرة وعلامات التقدم في العمر، إلا أن الأدلة لا تزال محدودة ولا تسمح بوصفه "ممحاة للتجاعيد".

إحدى الدراسات السريرية الصغيرة وجدت تحسناً لدى بعض المشاركين الذين استخدموا تركيبة محددة من مستخلص الشاي الأخضر بعد عدة أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تعني أن كل كريم أو سيروم يحتوي على الشاي الأخضر سيمنح النتيجة نفسها.

هذه من أكثر الأفكار التي تحتاج إلى تصحيح؛ فالشاي الأخضر غني بمضادات الأكسدة، لكنه لا يقوم بعملية «ديتوكس» للبشرة بالمعنى المتداول تسويقياً.

الجسم يمتلك أجهزة متخصصة للتخلص من الفضلات، أبرزها الكبد والكليتان، بينما يتمثل دور مضادات الأكسدة في مساعدة الخلايا على التعامل مع الإجهاد التأكسدي؛ لذلك، من الأدق الحديث عن دعم البشرة وحمايتها من العوامل المؤكسدة، وليس "تنظيفها من السموم".

  • الشاي الأخضر.. سرّ طبيعي لبشرة هادئة وحاجز جلدي أقوى

اختيار المستحضر المناسب

لا يكفي البحث عن عبارة شاي أخضر على واجهة العبوة؛ فالأفضل قراءة قائمة المكونات والنظر إلى التركيبة كاملة، واختيار المنتج وفق حاجة البشرة.

للبشرة الجافة أو التي تفتقر إلى النضارة، يمكن اختيار تركيبة تجمع الشاي الأخضر مع حمض الهيالورونيك والنياسيناميد والبانثينول، أما البشرة التي تعاني الاحمرار، فقد تستفيد من تركيبات تجمع مضادات الأكسدة مع مكونات مهدئة ومرطبة.

ومن الخيارات المتاحة سيروم «Innisfree Green Tea Seed Hyaluronic Serum»، الذي يجمع الشاي الأخضر مع حمض الهيالورونيك والنياسيناميد والبانثينول، وكريم «Replenix Redness Reducing Triple AOX Cream»، الذي يعتمد على بوليفينولات الشاي الأخضر إلى جانب الكافيين والريسفيراترول.

  • الشاي الأخضر.. سرّ طبيعي لبشرة هادئة وحاجز جلدي أقوى

وللبشرة الدهنية والمختلطة، يأتي مرطب «Mario Badescu Oil-Free Moisturizer SPF 30» بتركيبة خفيفة تضم الشاي الأخضر، فيما يقدم كريم «TONYMOLY The Chok Chok Green Tea Watery Cream» قواماً مائياً خفيفاً يعتمد على مستخلص الشاي الأخضر المخمّر.

وفي جميع الحالات، يُفضّل اختبار أي منتج جديد على مساحة صغيرة من البشرة أولاً، خصوصاً للبشرة الحساسة.