سارة وسناء الحربي: ورثنا حب البحر ومنه أنشأنا مشروعنا
تربّت سارة وسناء الحربي في كنف أسرةٍ أولت الأصالة حضوراً راسخاً، منذ بواكير حياتهما؛ فكان البحر مدرستهما الأولى، التي علمتهما أن المثابرة هي الركيزة لكل إنجازٍ مستحق. هذه الروح لم تكن مجرد ذكريات، بل أصبحت بوصلةً للشقيقتين في عالم الأعمال؛ حيث استلهمتا أطباق الأسماك التقليدية، التي تفيض بـ«ذائقة الجدات»، وأعادتا صياغتها في قالب صحي مبتكر.. «زهرة الخليج» التقت الشقيقتين؛ لنطلع على رحلة تحويل الشغف إلى مشروع، اتخذ من الطموح دافعاً؛ لتقديم تجربة عصرية تنافس بثقة.
-
سارة وسناء الحربي: ورثنا حب البحر ومنه أنشأنا مشروعنا
سارة الحربي: رحلات الصيد مدرستنا الأولى
تسترجع سارة الحربي البدايات، التي كانت فيها الأمواج معلمها الأول، فتقول: «لا أزال أستحضر ذكريات مرافقتنا للوالد راشد المرزوقي، والوالدة الغالية في رحلات الصيد، ونحن في الخامسة، والسادسة، من عمرنا. لم تكن هذه الرحلات للتنزه فقط، بل كانت مدرسة لتعلم الصبر، والتحكم في النفس، ومواجهة تحديات البحر. ذلك الشغف المبكر هو الذي قادنا، لاحقاً، إلى منصات التتويج في مسابقات الصيد، وتحديداً فوزنا بالمركز الأول في (بطولة الكنعد 2022)، بعد رحلةٍ من التحدي علمتنا أن النجاح لا يواتي إلا المثابرين؛ لتتوالى بعده الإنجازات بفوز شقيقتي سناء بالمركز الثاني في بطولة (الظفرة لصيد الكنعد 2026)».
وحول رؤية مشروع «كريسبي آند هيلثي»، توضح سارة: «لم نرغب في تقديم منتج غذائي فحسب، بل أعدنا صياغة الموروث البحري في قالب صحي، وعصري. لذا، حرصنا على أن تكون مكوناتنا محليةً 100%، ومستمدةً من مياهنا الإماراتية الغنية؛ حيث نعتمد على الأسماك المحلية، مثل: (الهامور، والبدح، والبياح، والقباب)، وعلى مكونات طبيعية خالصة، منها: (زيت الزيتون البكر، وملح البحر، وخل التفاح العضوي). لقد انطلقنا من فكرة تحويل سمك (النيسر) إلى (سناك) صحي بديل عن الخيارات غير الصحية للأطفال. ورغم أن المسار كان محفوفاً بتحديات التجارب، ومحاولات ضبط الوصفات، إلا أن إيماننا بتقديم هوية إماراتية ذات نكهة معاصرة، ظل دافعنا الدائم لتطوير منتجاتنا».
-
سارة وسناء الحربي: ورثنا حب البحر ومنه أنشأنا مشروعنا
سناء الحربي: النجاح سعيٌ لا يتوقف
وعن الطموح، وتوسع نطاق المنتجات.. تؤكد سناء الحربي: «اليوم، نسعى إلى توسيع آفاقنا بمنتجات مبتكرة؛ فمثلاً هناك منتج أطلقنا عليه (الميدان يا حميدان)، مستوحى من وصفة عائلية قديمة تعود إلى جدتنا، وهو تجربة تجمع أنواعاً من الفلفل العضوي الحار، المزروع محلياً. كما طورنا منتج (كريمة الليمون) كابتكار مميز، فالكريمة تشبه (المايونيز) في قوامها، لكنها خالية من الكريمة، والطحين، والنشا، والأجبان. نحن نطور نكهات متنوعة، تُرضي الذائقة العربية، والآسيوية؛ بناءً على تفاعل عملائنا المباشر معنا، ما عزز حضور علامتنا في السوق».
وتتحدث سناء عن الرؤية الإبداعية، التي صقلت هوية المشروع؛ فتقول: «أولينا الجانب البصري اهتماماً موازياً لجودة المنتج؛ فاخترنا اللون الأزرق ليعبر عن عمق بحرنا، والأخضر ليرمز إلى طبيعتنا الصحية. كما حرصنا على أن تكون عبواتنا زجاجية وصديقة للبيئة؛ ما يعكس فلسفة الاستدامة التي نؤمن بها». وتتابع سناء عن أثر هذه التجربة في صقل شخصيتها: «خلال سنوات العمل التسع، أدركت أن النجاح ليس محطة وصول، بل سعي مستمر لتطوير الذات. لقد علمتني هذه الرحلة أن الفتاة الإماراتية تمتلك أدوات الابتكار، والقدرة على المنافسة. إنني فخورة بأننا قدمنا منتجاتنا، ومنها أصناف (الآجار) التقليدية بطريقة مبتكرة، تحافظ على روح الموروث البحري بقالب متجدد».
فخرٌ يُزهر في «قلب العائلة»
الوالدة شيماء العطار، الداعم الأول لهذا الطموح، تقول: «لقد حرصنا، كعائلة، على إكساب سارة، وسناء، حب البحر، وقيمنا الأصيلة. واليوم، بدَوْرهما، تجسدان تلك القيم في مشروعهما، موازنتَيْن - باقتدار - بين الحفاظ على موروثنا الشعبي، ومواكبة متطلبات العصر الحديث، بجودة، ووعي صحي». وتضيف الأم (بكلمات مليئة بالاعتزاز): «إن إنجازهما رسالة تجسد ما غرسته قيادتنا في (بنات زايد)، بأن التميز نهج حياة. وأتمنى لهما مزيداً من التوفيق في خطواتهما القادمة، وأن تظلا دائماً مثالين للفتاة الإماراتية الطموحة، التي تجمع بين أصالة الجذور، ورفعة الطموح؛ ليُساهم جهدهما في تعزيز مسيرة العطاء، التي نمضي فيها جميعاً؛ لخدمة وطننا المعطاء».