في عالم أصبحت به الشاشات جزءاً أساسياً من يوم الطفل، تبدو الألعاب التقليدية بلا أجهزة إلكترونية، خياراً مهماً لاستعادة مساحة اللعب الحر، بالإضافة إلى تعزيز مشاعر: المتعة، والتعلم، وتنمية المهارات.

وتتميز الألعاب بلا شاشات بأنها تمنح الأطفال فرصة للتجربة بأيديهم، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتواصل مع الآخرين، بعيداً عن المحتوى الجاهز، بالإضافة إلى إمكانية اختيارها وفق المرحلة العمرية، وقدرات الطفل، بحيث تتحول جلسة اللعب إلى تجربة متكاملة تدعم التفكير، والإبداع، والمهارات الحركية، والاجتماعية.

في ما يلي، مجموعة متنوعة من الألعاب، التي يمكن تقديمها للأطفال في أعمار مختلفة، مع مراعاة أن العمر المناسب يختلف بحسب مستوى الطفل، وتعليمات السلامة الخاصة بكل لعبة.

  • ألعاب بلا شاشات تعزز التعلم والخيال لدى الأطفال

مكعبات البناء.. والتركيب:

تعد مكعبات البناء من أكثر الألعاب، التي تنمو مع الطفل؛ إذ يستطيع الصغير، في سنواته الأولى، استخدامها للتكديس، ومعرفة الألوان والأحجام. بينما يمكن للأطفال الأكبر سناً تحويلها إلى منازل، وسيارات، وقلاع، ومدن كاملة، وتساعد هذه اللعبة على تنمية التآزر بين العين، واليد، والمهارات الحركية الدقيقة. كما تشجع الطفل على التخطيط قبل تنفيذ الشكل الذي يتخيله، والأهم أنها لا تفرض نتيجة واحدة، لذلك تختلف طريقة اللعب من طفل إلى آخر، وهو ما يجعلها وسيلة ممتازة؛ لإطلاق الخيال، والإبداع.

الألغاز.. وتركيب الصور:

الألغاز من الألعاب، التي تجمع بين التركيز، والمتعة، ويمكن اختيارها بمستويات متفاوتة من الصعوبة؛ لتناسب مختلف الأعمار. وبالنسبة إلى الطفل الصغير، تبدأ بأحجيات بسيطة، تتكون من عدد محدود من القطع الكبيرة، ثم تنتقل تدريجياً إلى الصور الأكثر تعقيداً.

وخلال محاولة اكتشاف القطعة المناسبة، يتعلم الطفل الكثير بما في ذلك: الملاحظة، والمقارنة، والصبر، وحل المشكلات، بالإضافة إلى مساعدته في فهم العلاقات بين: الأشكال، والألوان، والأجزاء المختلفة.

  • ألعاب بلا شاشات تعزز التعلم والخيال لدى الأطفال

أدوات الرسم.. والتلوين:

قد تبدو أوراق الرسم، وأقلام التلوين، بسيطة، لكنها تفتح أمام الطفل مساحة واسعة؛ للتعبير عن أفكاره، ومشاعره دون قواعد صارمة. ويحتاج الأمر فقط إلى تقديم أقلام شمعية، وألوان مائية، وأقلام تلوين مناسبة للعمر، ودفاتر الرسم، أو الأوراق الكبيرة.

ولا يشترط أن يرسم الطفل صورة محددة؛ فتركه يختار ما يريد رسمه يساعد على تطوير الخيال، والابتكار، والثقة بالنفس، بينما يساهم الإمساك بالأقلام، وتحريكها، في تقوية عضلات اليد، والمهارات الحركية الدقيقة.

لعبة المطبخ.. وتمثيل الأدوار:

يستطيع الطفل، من خلال ألعاب التمثيل، أن يتحول في دقائق إلى طبيب، أو طاهٍ، أو صاحب متجر، أو معلم، وهي مساحة مثالية لاستخدام الخيال، وصناعة القصص. وتتمثل فوائد مثل هذه اللعبة، في تعليم الطفل من خلالها التواصل، وتبادل الأدوار، واستخدام اللغة، وفهم المواقف اليومية، ويمكن للوالدين الدخول في اللعبة، وطرح أسئلة بسيطة؛ لمساعدة الطفل على توسيع القصة، مثل: ماذا سيحدث بعد ذلك؟.. ومن سيحتاج إلى المساعدة؟

  • ألعاب بلا شاشات تعزز التعلم والخيال لدى الأطفال

الصلصال.. والعجين المخصص للأطفال:

يمنح الصلصال الطفل فرصة لتحويل مادة بسيطة إلى أشكال، وشخصيات من ابتكاره؛ ويمكنه تشكيل الحيوانات، والطعام، والسيارات، أو ابتكار مخلوقات خيالية لا وجود لها في الواقع. ويساعد الضغط، والعجن، واللف، والتقطيع، على تطوير قوة عضلات اليد، والمهارات الحركية الدقيقة، بينما يتيح صنع الأشكال المختلفة فرصة معرفة الأحجام، والألوان، والأنماط.

ألعاب الذاكرة.. والمطابقة:

تعتمد ألعاب الذاكرة على قلب البطاقات، ومحاولة العثور على الصور المتطابقة، ويمكن تعديلها لتناسب عمر الطفل؛ فهي تبدأ بمجموعات قليلة، وبصور واضحة للصغار، ثم تصبح أكثر تحدياً مع زيادة عدد البطاقات، وتدرب هذه الألعاب الطفل على التركيز، والانتباه، والذاكرة البصرية، كما تعلمه الانتظار حتى يأتي دوره، والالتزام بالقواعد. ويمكن ابتكار نسخة منزلية منها باستخدام بطاقات مصنوعة يدوياً، مع اختيار صور للحيوانات، أو الفواكه، أو وسائل المواصلات، بحسب اهتمامات الطفل.

مجموعة البناء بالمغناطيس:

تمنح ألعاب البناء المغناطيسية الأطفال تجربة مختلفة عن المكعبات التقليدية، إذ يستطيعون تركيب الأشكال، وتغييرها بسرعة، واكتشاف كيفية اتصال القطع ببعضها، ويسهل استخدامها في بناء أشكال هندسية بسيطة في البداية، ثم تصميم مبانٍ، ومركبات، وهياكل أكثر تعقيداً مع تقدم الطفل في العمر. وتدعم هذه الألعاب الإدراك المكاني، والتفكير المبكر، وحل المشكلات، فضلاً عن تشجع الطفل على اختبار أفكاره.

  • ألعاب بلا شاشات تعزز التعلم والخيال لدى الأطفال

صندوق الحكايات.. والدمى:

يمكن لصندوق صغير، يحتوي على دمى، وشخصيات، وإكسسوارات بسيطة، أن يتحول إلى مسرح متكامل في غرفة الطفل. ويختار الطفل الشخصيات، ويبتكر لها أسماء وصفات ومواقف، ثم يبدأ في تأليف قصة من خياله، وتساعد هذه اللعبة على تطوير المفردات، والقدرة على السرد، والتعبير، والخيال، والتفاعل الاجتماعي، ويمكن للوالدين المشاركة باقتراح بداية للقصة، وترك الطفل يحدد نهايتها.