حين ينطلق «مهرجان فينيسيا السينمائي»، كل عام، لا يكون الاهتمام منصباً فقط على الأفلام المشاركة، والجوائز، والعروض الأولى، وإنما تمتد الأضواء إلى «السجادة الحمراء»، وإطلالات النجمات، حيث تمتلك فينيسيا خصوصية لا تشبه أي مدينة سينمائية أخرى. وعلى مدى عقود، ساهمت الفنانات الإيطاليات في تكوين هذه الصورة؛ فمن صوفيا لورين، وجينا لولوبريجيدا في الخمسينيات، مروراً بكلوديا كاردينالي، ومونيكا فيتي في الستينيات، وصولاً إلى مونيكا بيلوتشي، وفاليريا جولينو، وألبا روهراخر في العقود الحديثة.. ظلت المرأة الإيطالية رمزاً للأناقة، والجاذبية، والحضور الاستثنائي، في «مهرجان فينيسيا السينمائي».
سحر السينما الكلاسيكية:
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
جينا لولوبريجيدا.. أيقونة الخمسينيات:
في الخمسينيات، كانت جينا لولوبريجيدا من أبرز الوجوه، التي اختزلت مفهوم «البومبشيل» الإيطالية؛ أي الأنوثة الطاغية، المستوحاة من نجمات السينما الإيطالية الكلاسيكية، فقد كانت إطلالاتها تعتمد على الفساتين الراقية، والخصر المحدد، والمجوهرات، وتسريحات الشعر المصقولة.
ويحتفظ أرشيف فينيسيا بلقطات عديدة لها، من بينها: ظهورها في دورة عام 1956 إلى جانب زوجها، فضلاً عن إطلالة شهيرة لها في فينيسيا عام 1962 بفستان أبيض طويل، نسقته مع قفاز طويل، ومجوهرات من «بولغري»، ومكياج عيون محدد بأسلوب «عين القطة».
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
صوفيا لورين.. أناقة إيطالية:
في صورتها الأكثر شهرة، ربما تكون صوفيا لورين الاسم الأكثر ارتباطاً بالصورة العالمية للنجمة الإيطالية، ففي فينيسيا مثلت الأنوثة الطاغية، والأناقة الراقية، من دون أن تفقد طابعها الإيطالي الواضح.
ومن أبرز لقطات صوفيا لورين، في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، تلك التي وُثقت، خلال فترة الخمسينيات، وبالتحديد عام 1955؛ عندما ظهرت بتنورة ذات خصر محدد، وتفاصيل أنثوية أثناء ركوبها سيارة أجرة مائية في أجواء ممطرة، بالإضافة إلى إطلالتها عام 1958، في «المهرجان»، عندما حصلت على «كأس فولبي» لأفضل ممثلة، عن فيلم «The Black Orchid».
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
كلوديا كاردينالي.. نجمة فينيسيا بامتياز:
إذا كانت صوفيا لورين تمثل الأنوثة الكلاسيكية، فإن كلوديا كاردينالي قدمت الأسلوب الأكثر غموضاً، وهدوءاً للجمال الإيطالي، فقد ارتبط اسمها بمجموعة من أهم أفلام السينما الأوروبية، كما كانت واحدة من الوجوه، التي تكررت في أرشيف «مهرجان فينيسيا السينمائي».
وفي عام 1958، ظهرت كاردينالي في فينيسيا مرتدية معطفاً بطبعة جلد الفهد، وقبعة وقفازاً، في إطلالة تلخص جرأة الموضة خلال تلك الفترة. وبعد سنوات، ظهرت عام 1965 برفقة وارن بيتي، بإطلالة بكاب أبيض من الفرو، وأقراط لافتة.
تحولات.. وأسلوب عصري:
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
مونيكا فيتي.. وجه عصري للستينيات:
ومع مونيكا فيتي، تغيرت صورة النجمة الإيطالية، فقد ظهرت بإطلالات أكثر عصرية واستقلالاً، بعيداً عن أزياء الأنوثة الكلاسيكية، التي كانت تسيطر من قَبْل. ووثقت صور «مهرجان فينيسيا السينمائي» إطلالة مونيكا، عام 1962، على متن أحد القوارب بتسريحة شعر كثيفة، ومكياج عيون واضح، وهو الأسلوب الذي أصبح جزءاً من مظهرها الشهير، بالإضافة إلى ظهورها البارز في نسخة عام 1990، من «المهرجان»، بإطلالة لا تُنسى.
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
مونيكا بيلوتشي.. عودة البريق الإيطالي إلى «السجادة الحمراء»:
في بداية الألفية، ظهرت مونيكا بيلوتشي؛ بوصفها واحدة من أبرز الوريثات المعاصرات لصورة النجمة الإيطالية الكلاسيكية، لكنها قدمت هذه الصورة بأسلوب أكثر حداثة، يعتمد على الفساتين ذات الخطوط الواضحة، والأناقة الجريئة، والمكياج المتوازن.
ومن أكثر إطلالاتها شهرة في فينيسيا، ظهورها عام 2005، خلال العرض الخاص لفيلم «The Brothers Grimm»، حيث ارتدت فستاناً أسود ضيقاً، في إطلالة بقيت ضمن أبرز لحظات أرشيف «المهرجان».
حضور متجدد.. وأناقة هادئة:
-
نجمات إيطاليات صنعن سحر فينيسيا.. على مدى عقود
فاليريا غولينو.. أناقة لا تحتاج إلى استعراض:
تمثل فاليريا جولينو نوعاً مختلفاً من الحضور الإيطالي في «المهرجان»؛ فهي تنتمي إلى جيل جعل الأناقة أكثر هدوءاً، وأقل اعتماداً على الاستعراض، مع الحفاظ على الشخصية السينمائية القوية.
ولا يزال حضورها متصلاً بـ«المهرجان».. ففي دورة 2026، تشارك كمنتجة لفيلم «Una storia»، الذي يضم ألبا روهراخر ضمن أبطاله، كما تظهر جولينو في فيلم «Nessun dolore»، ضمن البرنامج خارج المسابقة في دورة 2026.