تشكل العودة إلى المدرسة أكبر تحدٍّ لدى الأسر التي لديها طفل يحتاج إلى دعم إضافي في الانتباه، أو التنظيم، أو الانتقال بين الأنشطة، كالأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه «ADHD».

  • طفلك مصاب بـ«فرط الحركة»؟.. خطوات عملية لتركيز أعمق

وبعد الإجازة الصيفية الطويلة، لا يعود الطفل إلى الصف فقط، بل إلى مواعيد نوم ثابتة، وروتين صباحي، وواجبات ومهام، تحتاج إلى متابعة وتنظيم. ولهذه الأسباب، يكون الاستعداد المبكر أكثر فاعلية من محاولة تغيير كل شيء في اليوم السابق للمدرسة؛ فكلما عرف الطفل، مسبقاً، ما الذي سيتغير، وأصبحت خطوات يومه أكثر وضوحاً، كان الانتقال إلى الروتين الدراسي أقل إرباكاً، وفقاً لموقع «مايو كلينك».

ومن المهم أن يبدأ التغيير من النوم، فبدلاً من تقديم موعد النوم والاستيقاظ بصورة مفاجئة، يمكن تعديل الجدول تدريجياً، مع اعتماد روتين مسائي متكرر يتضمن خطوات واضحة، مثل: الاستحمام، وتجهيز الملابس، وترتيب الحقيبة، ثم الاستعداد للنوم.

ويفيد، أيضاً، عدم الاعتماد على الذاكرة في حفظ المواعيد، ووضعها أمام الجميع. فمع بداية المدرسة، تتعدد الاختبارات، والأنشطة، والاجتماعات، والإجازات، ويمكن لتقويم عائلي واحد أن يقلل الحاجة إلى تذكر كل شيء ذهنياً. أما الطفل، فيمكن تدريبه، تدريجياً، على استخدام مفكرة، أو جدول يناسب عمره، حتى يبدأ في متابعة مسؤولياته بنفسه.

ولا تقل التفاصيل الصغيرة أهمية؛ فتجهيز الملابس مسبقاً، وترتيب الخزانة بحيث تكون القطع المستخدمة يومياً في أماكن واضحة، قد يمنعان كثيراً من التوتر في الصباح، كما أن إشراك الطفل في مثل هذه الخطوات يساعده على تحمل جزء من المسؤولية، بدلاً من انتظار أن تقوم الأم بكل شيء عنه.

أما مساحة الدراسة، فلا تحتاج إلى أن تكون مثالية، أو منفصلة. المهم أن تكون ثابتة نسبياً، بإضاءة مناسبة، وسطح واضح للعمل، مع تقليل الأشياء التي قد تشتت الانتباه. ويمكن الاتفاق مع الطفل على ما يبقى أمامه أثناء أداء الواجب، وما يعاد إلى مكانه بعد الانتهاء.

كما يحتاج روتين الصباح، هو الآخر، إلى تبسيط؛ فبدلاً من إعطاء سلسلة طويلة من التعليمات الشفهية كل يوم، يمكن وضع قائمة مكتوبة، أو مصورة، توضح الخطوات بالترتيب: الاستيقاظ، وارتداء الملابس، وتناول الإفطار، وتنظيف الأسنان، وارتداء الحذاء، ثم أخذ الحقيبة.

وتساعد هذه القوائم الطفل على الاعتماد على مرجع واضح، بدلاً من انتظار التذكير المستمر، خصوصاً إذا كان يجد صعوبة في متابعة أكثر من خطوة، في الوقت نفسه.

  • طفلك مصاب بـ«فرط الحركة»؟.. خطوات عملية لتركيز أعمق

وفي المقابل، من المهم ألا تتحول الأم إلى الشخص المسؤول عن كل تفاصيل اليوم المدرسي. فجعل المواعيد والأوراق والحقائب والواجبات، في ذهن شخص واحد، يضيف عبئاً كبيراً، كما قد يجعل الطفل أكثر اعتماداً على الآخرين.

ويمكن توزيع المسؤوليات بحسب العمر والقدرة؛ فيتولى أحد الوالدين بعض المهام، بينما يتولى الطفل مسؤوليات بسيطة، مثل: تجهيز حقيبته، أو إعادة أغراضه إلى مكانها، أو مراجعة قائمة الصباح.

كما يفيد تخصيص مكان ثابت للأوراق المدرسية، التي تحتاج إلى توقيع، أو إعادتها إلى المدرسة، بدلاً من تركها تنتقل بين الحقيبة، والطاولة، وأماكن مختلفة في المنزل. ولا يحتاج النظام إلى ملفات كثيرة، أو ترتيب معقد، بل إلى مكان يعرفه الجميع.

أما إذا كان الطفل يحتاج إلى دعم إضافي في المدرسة، فقد يكون التواصل المبكر مع المعلمين مفيداً، ويمكن مشاركة المعلومات العملية التي تساعده، مثل: حاجته إلى تعليمات قصيرة وواضحة، أو صعوبة الانتقال بين الأنشطة أو الأدوات التي تسهل عليه تنظيم مهامه، وفق ما تسمح به المدرسة، وبما يتناسب مع احتياجات الطفل.

ولا يعني هذا التواصل توقع المشكلات مسبقاً، بل إعطاء المدرسة والأسرة نقطة بداية مشتركة، بدلاً من الانتظار حتى تظهر الصعوبات.

ومع ذلك، أفضل الخطط لن تجعل الأيام الأولى مثالية، فقد ينسى الطفل شيئاً، أو يتأخر في النوم، أو يحتاج إلى وقت أطول؛ حتى يستعيد إيقاعه، لذلك ينبغي التعامل مع الروتين؛ باعتباره أداة قابلة للتعديل، لا اختباراً يجب النجاح فيه من اليوم الأول.