في المرة المقبلة، التي تستعدين فيها لتنسيق مائدتكِ، فكّري في الأعلى، وليس في الأسفل؛ فقد بدأت الطريقة التقليدية، التي توضع فيها جميع الأطباق، والعناصر بشكل مسطّح ومزدحم على سطح المائدة تفقد بريقها، بينما يكتشف مزيد من الأشخاص ما يمكن أن تضيفه المستويات المرتفعة، والطبقات المتنوعة إلى المائدة، لتتحول الوجبة من مجرد طعام يُقدّم إلى تجربة متكاملة.
-
«الطعام العائم».. أحدث صيحات تنسيق الموائد العصرية
ويمكن النظر إلى هذا الاتجاه؛ باعتباره نهاية حقبة التنسيق المسطّح للمائدة. من خلال استخدام قواعد التقديم، وحوامل الأطباق المتعددة المستويات، والأغطية الزجاجية، التي لا تكتفي بتقديم الطعام، بل تصنع مشهداً متكاملاً له تضاريسه، وتفاصيله الخاصة.
لكن، لماذا أصبح الارتفاع محوراً أساسياً في تنسيق الموائد؟.. المسألة لا تتعلق بالرغبة في إضفاء مظهر فاخر لمجرد الاستعراض؛ فالارتقاء بالطعام عن سطح المائدة يحقق مجموعة من التأثيرات الذكية بصرياً، نستعرضها معكِ في التقرير التالي:
ما اتجاه «الطعام العائم»؟
في جوهره، يقوم هذا الاتجاه على فكرة بسيطة جداً: إبعاد الطعام عن سطح المائدة، ورفعه إلى الأعلى، كأنك تمنحين الطعام مكانة أكثر أهمية؛ فبدلاً من أن تستقر جميع العناصر بشكل مسطّح على المائدة، توضع الكعكات، والأجبان، وحتى أطباق المقبلات واللحوم الباردة، على قواعد مرتفعة، وحوامل متعددة المستويات.
وكان هذا النوع من التنسيق يُرى، عادة، في حفلات الزفاف، أو المطاعم الراقية، لكنه أصبح، اليوم، جزءاً من تفاصيل الاستضافة المنزلية. وأصبحت قواعد التقديم، والأغطية الزجاجية، وحوامل الحلويات المتعددة الطبقات أدوات أساسية في تجهيز المائدة، تماماً مثل أطباق التقديم التقليدية.
ويرتبط نجاح هذا الأسلوب، جزئياً، بمفهوم المساحات السلبية في التصميم؛ وعندما نرفع الطعام عن سطح المائدة، فإننا لا نجعلها تبدو أكثر ازدحاماً، بل على العكس، يمكن أن تبدو أكثر ترتيباً، واتساعاً.
-
«الطعام العائم».. أحدث صيحات تنسيق الموائد العصرية
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي السبب الرئيسي وراء انتشار هذا الاتجاه على نطاق واسع. فقد اعتدنا لفترة طويلة صور التنسيق المسطّح، وهي تلك اللقطات التي تُلتقط من أعلى، بحيث توضع جميع العناصر على المائدة بترتيب دقيق، ومثالي.
لكن هذا الأسلوب بدأ ينتقل من شاشات «إنستغرام»، إلى موائدنا الحقيقية. ولم يعد التركيز منصباً فقط على النظر إلى المائدة من الأعلى، بل أصبح الاهتمام موجهاً إلى مشهد متكامل نراه أمامنا، يكون مليئاً بالحركة، والارتفاع، والتنوع.
ومع الوقت، تراجع ذلك الأسلوب لصالح موائد أكثر طبقات وثلاثية الأبعاد، يظهر فيها الارتفاع والملمس بوضوح أمام الكاميرا. وما أن بدأ الناس مشاركة صور موائد الحلويات المتعددة المستويات، وألواح اللحوم والأجبان تحت القباب الزجاجية، وتشكيلات الجبن الموضوعة على قواعد مرتفعة، حتى انتشر الاتجاه بسرعة كبيرة.
دور الحوامل في اتجاه «الطعام العائم»:
إذا كان الطعام العائم يمثل حركة جديدة في عالم تنسيق الموائد، فإن حوامل التقديم هي بنيته الأساسية.
فالقاعدة، سواء كانت منفردة مرتفعة، أو حاملاً متعدد الطبقات، أو طبق تقديم ذا قاعدة، تؤدي عدة وظائف في الوقت نفسه، فهي ترفع الطعام لتصنع تسلسلاً بصرياً واضحاً، وتوحي بأن هذا العنصر يستحق الاهتمام، كما تصنع نقطة محورية تدور حولها بقية تفاصيل المائدة.
كما أن خامة الحامل أكثر أهمية مما قد يبدو، لأنها تصبح جزءاً من أسلوب تنسيق المائدة نفسه؛ فالزجاج يحافظ على خفة المشهد، وطابعه العصري من دون أن ينافس الطعام في الاهتمام.
أما الخزف والسيراميك الحجري، فيضيفان الدفء واللون، ويناسبان الأساليب الغنية بالتفاصيل أو المستوحاة من أجواء الريف الدافئة. بينما يمنح الرخام المائدة مظهراً فاخراً وأنيقاً يشبه صفحات المجلات، من دون الحاجة إلى الكثير من الجهد.
ويميل المعدن، والقصدير، إلى الطابع التقليدي، في حين يحافظ الخشب على إحساس طبيعي وهادئ، ويمنح المائدة مظهراً قريباً من الأسلوب الاسكندنافي.
-
«الطعام العائم».. أحدث صيحات تنسيق الموائد العصرية
والارتفاع أحد العناصر التي لا تحظى بالاهتمام الكافي عند اختيار حوامل التقديم. لذلك، من المهم أن تبدو القاعدة والطعام الموضوع عليها متناسبين معاً؛ فكعكة شاهقة موضوعة على قاعدة منخفضة جداً قد تفقد جزءاً من حضورها الدرامي، بينما تبدو كمية صغيرة من البسكويت فوق قاعدة مرتفعة للغاية، كأنها ضائعة في المساحة.
وهناك قاعدة تقريبية يمكن الاعتماد عليها، هي أن يبلغ الارتفاع الإجمالي للحامل مع الطعام الموضوع عليه نحو مرة، ونصف ارتفاع أدوات المائدة المحيطة به. وبهذه الطريقة، يبدو العنصر كقطعة مركزية واضحة من دون أن يطغى على بقية تفاصيل المائدة.
وإذا كنت تستخدمين أكثر من قاعدة، فاحرصي على تنويع الارتفاعات. فقاعدة طويلة بجوار حامل أقصر متعدد المستويات، إلى جانب طبق منخفض ذي قاعدة، تمنح المائدة إيقاعاً طبيعياً، وتجعلها تبدو منسقة بعناية، وليست مصطنعة، أو مبالغاً في ترتيبها.