تعيش المرأة العاملة، يومياً، بين المسؤوليات، التي تتطلب منها قدراً كبيراً من التركيز والجهد، وتحاول في الوقت نفسه تحقيق التوازن بين حياتها المهنية والشخصية، والوفاء بالتزاماتها تجاه الأسرة والمجتمع ونفسها. ومع تسارع وتيرة الحياة وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، أصبح الفصل بين ساعات العمل والوقت الخاص أكثر صعوبة، ما قد ينعكس سلباً على الصحة النفسية للمرأة العاملة.
-
بين المسؤوليات المهنية وراحتكِ النفسية.. رسم الحدود سر التوازن
لماذا تحتاج المرأة العاملة إلى وضع حدود بين العمل والحياة الشخصية؟
قد يبدو الرد على رسائل العمل، بعد انتهاء الدوام، أو إنجاز مهمة إضافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أمراً بسيطاً في البداية، إلا أن تكرار هذه الممارسات قد يجعل العمل حاضراً طوال الوقت، حتى في الساعات التي يفترض أن تكون مخصصة للراحة.
وبمرور الوقت، قد تجد المرأة نفسها تفكر في المهام والمواعيد والاجتماعات أثناء وجودها مع أسرتها، أو خلال أوقات الراحة، ما يجعلها موجودة جسدياً في المنزل، لكنها لا تزال منشغلة ذهنياً بالعمل.
وهنا، تساعد الحدود الصحية على تحديد المساحة، التي ينتهي عندها العمل، وتبدأ فيها الحياة الشخصية، فعلى سبيل المثال: تحديد موعد واضح لإنهاء يوم العمل، وتجنب متابعة البريد الإلكتروني والرسائل المهنية خارج الساعات المتفق عليها، إلا في الحالات التي تتطلب تدخلاً ضرورياً.
العمل المستمر قد يؤثر على الصحة النفسية:
يحتاج العقل إلى فترات منتظمة من الراحة؛ حتى يتمكن من استعادة طاقته، لذلك فإن استمرار الانشغال بالعمل دون فواصل كافية قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، والتوتر، وصعوبة الاسترخاء.
كما أن محاولة إنجاز أكبر عدد ممكن من المهام، في وقت محدود، قد تجعل المرأة تشعر بأنها مطالبة، دائماً، بأن تكون أكثر إنتاجية، ما قد يزيد الضغط النفسي عليها، خصوصاً عندما تضع لنفسها معايير مرتفعة للغاية.
ومن المهم، هنا، إدراك أن الراحة ليست عكس الإنتاجية، بل جزء أساسي منها، حيث إن الابتعاد عن العمل، لفترة، يسمح باستعادة التركيز والطاقة، وقد يساعد على العودة إلى المهام بصورة أكثر هدوءاً، وكفاءة.
-
بين المسؤوليات المهنية وراحتكِ النفسية.. رسم الحدود سر التوازن
التكنولوجيا جعلت الفصل بين العمل والحياة أكثر صعوبة:
ساهمت الهواتف الذكية، وتطبيقات التواصل، والبريد الإلكتروني، في تسهيل أداء الكثير من المهام، لكنها في الوقت نفسه جعلت الوصول إلى الموظفة ممكناً في أي وقت تقريباً.
وقد تشعر المرأة العاملة بأنها مطالبة بالرد الفوري على الرسائل، حتى إذا وصلت بعد انتهاء ساعات العمل، الأمر الذي قد يحول الهاتف الشخصي، تدريجياً، إلى امتداد لمساحة العمل، لذلك من المفيد تخصيص أوقات محددة لمراجعة الرسائل المهنية، وإيقاف التنبيهات المتعلقة بالعمل خارج ساعات الدوام؛ عندما تسمح طبيعة الوظيفة بذلك.
تعلمي قول: «لا».. دون الشعور بالذنب:
من أصعب الحدود، التي قد تحتاج المرأة العاملة إلى وضعها، القدرة على رفض المهام الإضافية؛ عندما تكون خارج نطاق مسؤولياتها، أو عندما لا تسمح ظروفها الحالية باستيعاب المزيد. ولا يعني رفض مهمة جديدة عدم التعاون، أو عدم تحمل المسؤولية، بل هو وسيلة للحفاظ على جودة العمل، ومنع تراكم الأعباء بصورة تفوق القدرة على التعامل معها.
ويمكن التعبير عن الرفض بطريقة مهنية، مثل: توضيح أن الوقت الحالي لا يسمح بإضافة مهمة جديدة، أو سؤال المدير عن الأولويات، وتحديد المهمة التي يمكن تأجيلها، مقابل إنجاز المهمة الجديدة.
تخصيص وقت حقيقي للنفس:
وسط مسؤوليات العمل والأسرة، قد تصبح احتياجات المرأة الشخصية آخر ما تفكر فيه. بينما تخصيص وقت للنفس ليس رفاهية، وإنما عادة مهمة للحفاظ على التوازن النفسي، من خلال ممارسة هواية، أو عادة بسيطة، لمساعدتكِ على العودة لحياتكِ بنشاط، مثل: ممارسة المشي، أو قراءة كتاب، أو الاستماع إلى الموسيقى.
-
بين المسؤوليات المهنية وراحتكِ النفسية.. رسم الحدود سر التوازن
وضع حدود صحية داخل مكان العمل:
تبدأ عملية وضع الحدود من بيئة العمل نفسها، فمن الضروري تحديد المسؤوليات والأولويات، وأن تتعلم المرأة تنظيم جدولها وفقاً للأكثر أهمية، مع تجنب تحمل مسؤوليات إضافية بشكل مستمر؛ لمجرد إثبات قدرتها على إنجاز المزيد.
الصحة النفسية أولوية.. وليست رفاهية:
لا يتعلق وضع الحدود بين العمل، والحياة الشخصية، بمحاولة الوصول إلى حياة مثالية خالية من الضغوط، وإنما ببناء نمط أكثر توازناً يسمح للمرأة بالعمل، والإنجاز، دون أن تفقد مساحتها الخاصة.
وتحتاج المرأة العاملة إلى إدراك أن الحفاظ على صحتها النفسية لا يقل أهمية عن تحقيق أهدافها المهنية، وأن تخصيص وقت للراحة، والأسرة، والهوايات، والعناية بالنفس، لا يتعارض مع الطموح، والنجاح. وعلى المدى الطويل، تحمي الحدود الواضحة وقتها، وطاقتها، والاستمرار في العمل بشكل مستقر، مع الحفاظ على جودة حياتها خارج نطاق الوظيفة.