يسنُّ «مركز أبوظبي للغة العربية» خطوة جديدة، عبر الاحتفاء بالهوية الثقافية لدولة الإمارات، بالتزامن مع انطلاق «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» بدورته الخامسة والثلاثين، التي تقام في «مركز أدنيك أبوظبي»، من 13 إلى 18 سبتمبر الحالي، تحت شعار: «لنقلب الصفحة.. ونقرأ العالم».

ويأتي الاحتفاء بالهوية الثقافية لدولة الإمارات، من خلال استعادة إرث المطرب الإماراتي الراحل جابر جاسم، الذي يعد أحد أبرز الأسماء، التي أسهمت في تشكيل ذاكرة الأغنية الإماراتية، وترسيخ حضورها بالمشهد الفني العربي، في أمسية تحمل عنوان «نسيتونا حبايبنا»، وتقام مساء يوم السبت 12 سبتمبر الحالي، في «المجمع الثقافي» بأبوظبي، ما يعكس اتساع نطاق الفعاليات، التي تحتفي بالهوية، والذاكرة الثقافية الإماراتية.

  • «مركز أبوظبي للغة العربية» يستعيد إرث جابر جاسم.. احتفاءً بالهوية الثقافية للإمارات

وبالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله، تقدم أمسية «نسيتونا حبايبنا» تجربة فنية، تتجاوز مفهوم الحفل الموسيقي التقليدي؛ لتجمع الموسيقى الحية بالسرد البصري، والمواد الأرشيفية، والأفلام القصيرة، ضمن معالجة معاصرة تستعيد أبرز المحطات في مسيرة جابر جاسم، وتعيد تقديم تجربته الفنية إلى الأجيال الجديدة بلغة تجمع بين الأصالة، والابتكار.

وتعكس الأمسية الفنية الدور الذي يقوم به «مركز أبوظبي للغة العربية»؛ لصَوْن الذاكرة الثقافية والفنية، وإبراز رموزها للأجيال الجديدة، عبر تقديم مبادرات نوعية تعزز الهوية الثقافية الإماراتية، وتصل الذاكرة الوطنية بالتجارب الفنية المعاصرة.

ورسخ الفنان الراحل جابر جاسم مكانته في ذاكرة ووجدان المجتمع الإماراتي والخليجي والعربي بما قدّم من إبداعات خلّدت مسيرته الفنية، وجعلته واحداً من أبرز الأسماء في الساحة الفنية والموسيقية.

ويشارك في الحفل الفنانون: أريام، وسلطان السامرائي، وعلي الربيعة، ومحمد سالم، وفيصل الساري، وخليفة الحوري، وماجد جميل، وسيقدمون مجموعة من أشهر أعمال جابر جاسم، ويضم فريق العمل: المؤلف والمخرج المسرحي ناجي الحاي، والسيناريست والسينمائي محمد حسن أحمد، والفنان الموسيقي فيصل الساري، والباحث والشاعر علي العبدان.

ومن خلال استعادة تجربة جابر جاسم، تفتح أمسية «نسيتونا حبايبنا» نافذة على جانب من الذاكرة الفنية الإماراتية، وتقدمها في قالب معاصر يربط الأرشيف بالموسيقى، والتقنيات البصرية، ويجعل الإرث الثقافي مادة حية قابلة لإعادة الاكتشاف، والتفاعل عبر الأجيال.

  • «مركز أبوظبي للغة العربية» يستعيد إرث جابر جاسم.. احتفاءً بالهوية الثقافية للإمارات

وتبدأ رحلة الجمهور في استعادة تجربة الفنان الراحل جابر جاسم، منذ وصوله إلى «المجمع الثقافي»، حيث تستحضر التصاميم والعناصر البصرية أجواء السبعينيات والثمانينيات، من خلال تفاصيل مستوحاة من الذاكرة الفنية لتلك المرحلة، إلى جانب مساحات تفاعلية تتيح للجمهور التفاعل، والتصوير، وصناعة المحتوى، ما يجعل الفعالية تجربة متكاملة، تتجاوز حدود العرض المسرحي.

وعلى خشبة المسرح، تتكامل الموسيقى مع السرد البصري؛ لاستعادة جوانب من حياة الفنان وإرثه. ويتضمن البرنامج فيلمين قصيرين: يتناول الأول بدايات جابر جاسم، ورحلته في البحث عن القصائد، والألحان، وتطوير تجربته الغنائية. فيما يستعيد الثاني تجربته في القاهرة، وتطور موسيقاه، وتسجيل عدد من أعماله المهمة.

كما تشهد الأمسية، كذلك، تقديم أغنية جديدة باللغة العربية الفصحى، تستلهم أجواء أعمال جابر جاسم، وروحها الموسيقية، في رؤية فنية معاصرة تحافظ على خصوصية إرثه، وتمنحه مساحة جديدة للتواصل مع الجمهور، ما يؤكد أن استعادة الذاكرة الفنية لا تقتصر على التوثيق، وإنما يمكن أن تشكل مدخلاً لإعادة قراءة التراث، وتقديمه للأجيال الجديدة.