من إرث «الغوص على اللؤلؤ»، نسجت الإماراتية شيماء الطنيجي هوية «Durri»، العلامة التي تمزج أصالة التراث برؤية معاصرة للمجوهرات الفاخرة؛ فلم تكن رحلتها مجرد تأسيس لدار مجوهرات، بل كانت امتداداً لذاكرة عائلية ارتبطت بالبحر واللؤلؤ، وعززتها بدراسة متخصصة في اللؤلؤ الطبيعي، وعلم الأحجار الكريمة؛ لتقدّم قطعاً تحمل قيمة علميةً، وجماليةً، وإنسانيةً معاً.. في هذا الحوار، تتحدث شيماء الطنيجي عن مصدر إلهامها، وفلسفة علامتها، وكيف تُحوّل كلَّ قطعة إلى حكاية تمتد من الأرض إلى النجوم.
-
شيماء الطنيجي: أصوغ من المجوهرات قصصاً كالنجوم
«الغوص على اللؤلؤ».. كيف ساهم هذا الإرث في تشكيل رؤيتكِ الإبداعية، وصياغة هوية «Durri»؟
في طفولتي، كانت جدّتي تروي لي حكايات عن رحلة اللؤلؤ، وانتظارها عودة جدّي من البحر بعد رحلات الغوص الشاقة. من تلك الحكايات تعلمت أن أثمن الأشياء يولد من الصبر، وأن الجمال الحقيقي يحتاج إلى وقت. كبر معي هذا الشغف، فتعمقت في دراسة اللؤلؤ الطبيعي بأنواعه، وبدأت أصوغ أولى قطعي؛ كأنني أكمل رحلة بدأها أجدادي قبل أن أولد. من هذا الإرث وُلدت «Durri»؛ التي أردتها جسراً بين بحر صنع هويتنا، وامرأة عصرية تحمل هذه الهوية إلى العالم بثقة وأناقة. إنني لا أصمم مجوهرات فحسب، بل أصوغ قصصاً تلمع كالنجوم، التي استلهمنا منها «اسمنا».. من الأرض إلى النجوم، نحتفي بكِ!
زاوية الفرص
إنشاء دار مجوهرات فاخرة «من الصفر» ليس سهلاً؛ فما أبرز التحديات التي واجهتكِ، خلال رحلة التأسيس؟
لم أنظر، يوماً، إلى التحديات من هذه الزاوية، بل من زاوية الفرص؛ لأنني أنتمي إلى الإمارات، أرض الإنجازات، التي تختصر سنوات طويلة من العمل. أشعر بالفخر؛ لأنني بدأت رحلتي مستندة إلى إرث عريق، ووطن يؤمن بأبنائه، ويدفعهم إلى الأمام، وعندما تجتمع الرؤية مع البيئة الداعمة؛ تصبح العقبات فرصاً حقيقية للنجاح.
في مجال تهيمن عليه أسماء عريقة.. كيف صنعت «Durri» مكانتها الخاصة؟
نحن لا ننافس في مساحة، بل نخاطب روحاً مختلفة؛ لأنني أصمم للمرأة التي تبحث عن المعنى قبل المظهر، وترغب في أن تحمل مجوهراتها جزءاً من شخصيتها؛ فإلى جانب مجموعاتنا نقدم قطعاً خاصة، تُصمم بالتعاون مع العميلة؛ لتصبح انعكاساً لقصتها. وعندما تشعر المرأة بأن القطعة تشبهها؛ تتحول العلاقة إلى ثقة طويلة الأمد.
درست اللؤلؤ الطبيعي، وعلم الأحجار الكريمة.. كيف أثرت هذه الدراسة المتخصصة في تصاميمك؟
الدراسة غيّرت نظرتي إلى التصميم بالكامل؛ فخلالها أدركت أن المجوهرات الراقية ليست فناً فقط، بل علمٌ أيضاً؛ فلكل حجر، ولكل لؤلؤة، مكان مناسب. والاختيار لا يعتمد على الجمال وحده، بل على خصائص المجوهرات، وطبيعتها، وقيمتها المستقبلية. وهدفي أن تبقى قيمة القطعة محفوظة عبر الأجيال؛ لأن الجوهرة الحقيقية إرث خالد.
-
شيماء الطنيجي: أصوغ من المجوهرات قصصاً كالنجوم
تحمل مجموعاتك أسماء مستمدة من البيئة الإماراتية؛ فما الذي يقف وراء هذه التسميات؟
بالفعل تحمل مجموعاتي أسماء، منها: «المندوس»، و«القمم»، و«حيول»، و«الأفق»، وتنطلق هذه الأسماء جميعها من هوية «Durri» نفسها؛ فالدرُّ هو اللؤلؤ، بينما «الدُّريّ» هو الكوكب المتلألئ؛ ليجتمع في الاسم البحر، والسماء. كما أن كل مجموعة تحمل قصة مختلفة؛ فـ«المندوس» يستلهم صندوق الكنوز التراثي، و«القمم» يرمز إلى الطموح والسعي نحو المعرفة. بينما يستوحي «حيول» روح الحلقات الذهبية، ورمزية الوفاء، والاستمرارية. أما «الأفق»، فيجسد نقطة التقاء البحر بالسماء، بما تحمله من معاني الطموح، والبدايات الجديدة.
مرآة للجمال
بعيداً عن قيمته المادية.. ما الذي يمثله اللؤلؤ الطبيعي، بالنسبة إليكِ؟
اللؤلؤ الطبيعي، بالنسبة إليَّ، يمثل «معجزة الصبر والزمن»؛ فهو يتكون تدريجياً، طبقة فوق أخرى، حتى يكتمل تماماً كما تنضج شخصية الإنسان؛ فكما أن لكل بحر لؤلؤه الخاص، لكل إنسان أيضاً هويته المتفردة. لذلك؛ أرى اللؤلؤ، والأحجار الكريمة، مرآةً للجمال الأصيل، الذي يولد من الزمن، والصبر.
كيف توظفين الحِرَفية الإماراتية التقليدية في تصاميم معاصرة؟
إن التراث ليس شيئاً يوضع في المتاحف، بل روح تستحق أن تعيش معنا اليوم. لذلك، أستلهم تفاصيل مجموعاتي من عناصر إماراتية أصيلة، ثم أعيد تقديمها في تصاميم خفيفة، وعملية، تناسب المرأة المعاصرة؛ لترتديها يومياً، ولا تبقى محفوظة في الخزائن.
ما المعايير، التي تعتمدينها عند اختيار اللآلئ، والأحجار الكريمة؟
هناك ثلاثة معايير أساسية، لا أتنازل عنها أبداً: الأول: اختيار اللؤلؤ، والأحجار الطبيعية، غير المُعَالَجَة؛ لأن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى تدخل. والثاني: التوثيق، فأحرص على أن تكون كل قطعة مصحوبة بشهادات تثبت أصالتها. والثالث: أن يكون الحجر جزءاً من قصة «Durri»، فيحمل قيمة جمالية، ويعبر أيضاً عن هوية «العلامة»، ورسالتها.
بجملة واحدة.. لخصي لنا فلسفة «Durri»؟
«من الأرض إلى النجوم.. نحتفي بكِ»!