حولت الفنانة التشكيلية الإماراتية، منى القبيسي، شغفها بـ«الكروشيه» من هواية شخصية إلى أعمال تشكيلية مميزة، توظف فيها الخيوط والغرز؛ للتعبير عن رؤيتها الفنية، واستلهام عناصر من الثقافة، والتراث، الإماراتيين بروح معاصرة. وبين تجربة إنسانية مؤثرة، وصبرٍ امتد لأشهر في تنفيذ لوحاتها الفنية، وجدت القبيسي في «الكروشيه» وسيلة للتعبير والإبداع، قبل أن يصبح جزءاً من هويتها الفنية، وأسلوبها الخاص. «زهرة الخليج» التقت التشكيلية الإماراتية، المدربة المعتمدة في فن الكروشيه؛ للحديث عن رحلتها الإبداعية، وكيف طوعت هذه الحِرْفة في أعمال فنية تحمل بصمتها، وتستحضر جوانب من الثقافة الإماراتية بأسلوب معاصر:
-
منى القبيسي: الخيوط والغرز تعبر عن مشاعرنا
كيف تحوّل شغفكِ بـ«الكروشيه» من هواية شخصية، إلى مسار فني، ومهني؟
بدأت علاقتي بـ«الكروشيه» كهواية، خلال فترة حملي بـ«توأم ثلاثي»، لكن بعد الولادة المبكرة، وفقدان أحدهم؛ أصبح هذا الفن مساحة ساعدتني في تجاوز مرحلة صعبة، واستعادة توازني النفسي. ومع الوقت، اكتشفت أن الخيوط، والغرز، قادرة على التعبير عن مشاعرنا وأفكارنا؛ فبدأت توظيفها في تنفيذ الأعمال الفنية، والبورتريهات. وبمشاركتي في المعارض والفعاليات الفنية، تطور هذا الشغف تدريجياً؛ ليصبح مشروعاً يجمع بين: الفن، والإبداع، والعمل، ويشكّل جزءاً أساسياً من هويتي الفنية.
غرزٌ تنسج الذاكرة
من أين بدأ اهتمامكِ بالأعمال اليدوية، وما رسالتك من خلال «الكروشيه»؟
لطالما استهوتني الأعمال اليدوية، والفنون، التي تقوم على الإبداع والصبر والدقة، لكن «الكروشيه» كان الأقرب إلى شخصيتي. ولا يقتصر هدفي على صناعة قطع جميلة، بل أسعى إلى تقديمه كفن قادر على سرد القصص، والتعبير عن المشاعر، إلى جانب تشجيع الآخرين على اكتشاف مواهبهم، والاستفادة من الحِرَف اليدوية؛ بوصفها مساحة للإبداع، وفرصة للإنتاج، وتحقيق الذات.
-
منى القبيسي: الخيوط والغرز تعبر عن مشاعرنا
في ظل تغير اهتمامات الأجيال الجديدة.. كيف تحافظ الحِرَف اليدوية على حضورها؟
الحِرَف اليدوية تحمل قيماً إنسانية وفنية مهمة، وتعلم الصبر، والدقة، والإبداع. كما أنها ترتبط، أيضاً، بالهوية، والذاكرة الثقافية، وتناقلها بين الأجيال يسهم في صَوْن التراث واستمراريته. وأرى أن تقديم الأعمال اليدوية بأساليب عصرية، وتطوير طرق تعليمها وممارستها، يساعدان على إبقائها حاضرة في حياة الأجيال الجديدة.
ما الذي يميز «الكروشيه» عن الحِرَف الإماراتية، ومنها: السدو، والتلي؟
لكل حِرْفة خصائصها وجمالياتها، فالسدو والتلي من الحِرَف التقليدية المرتبطة بالتراث الإماراتي، لكن «الكروشيه» يتميز بمرونته الكبيرة، وتنوع استخداماته. ومن خلال الخيط والإبرة، يمكن إنتاج قطع عملية، أو فنية، أو حتى لوحات وبورتريهات. كما أن هذا الفن يتيح مساحة واسعة للإبداع والتجريب، في الألوان والتفاصيل؛ ما يجعله قريباً من الفنون التشكيلية، إلى جانب كونه حِرْفة يدوية.
كيف تبدأ رحلة تحويل الفكرة إلى عمل فني من «الكروشيه»؟
يبدأ كل عمل بفكرة، ورسالة، أرغب في التعبير عنهما، ومن خلالهما أحدد التصميم المناسب. أما اختيار الغرز، فيرتبط بمستوى التفاصيل، والملمس الذي أريد الوصول إليه، وتختلف الخيوط بحسب طبيعة المشروع. وغالباً، أعتمد على الخيوط القطنية، أو الأكريليك؛ لما توفره من جودة وتنوع لوني، يساعدان في إبراز التفاصيل الدقيقة بالأعمال الفنية.
-
منى القبيسي: الخيوط والغرز تعبر عن مشاعرنا
روح معاصرة
كيف يمكن أن تساهم التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، في دعم الحِرَف اليدوية، وتوسيع حضورها؟
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يساهمان في التعريف بالحِرَف اليدوية، وتسويقها، والوصول بها إلى جمهور أوسع. بينما تبقى قيمة العمل اليدوي مرتبطة بفرادته، ولمسته الإنسانية التي لا يمكن استنساخها بالكامل.
اليوم.. ما دور الإماراتية في الحفاظ على الحِرَف التقليدية، وتشجيع الاهتمام بالأعمال اليدوية؟
للمرأة الإماراتية دورٌ محوريٌّ في صَوْن الحِرَف التقليدية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تشجيع الاهتمام بالأعمال اليدوية والفنون الحِرَفية بصورة عامة. والحفاظ على التراث لا يعني تكراره، بل فهم قيمته، وتقديمه بأساليب تواكب العصر دون المساس بأصالته. وقد أثبتت الإماراتية قدرتها على الجمع بين الأصالة والابتكار، والمساهمة في إبقاء الحِرَف التقليدية حاضرة محلياً، وعالمياً.
في يوم المرأة الإماراتية.. ما رسالتك إلى الفتيات الإماراتيات؟
أنصح كل فتاة إماراتية بأن تفتخر بتراثها، وأن تمنح الأعمال اليدوية مساحة في حياتها؛ لما توفره من إبداع، وتعبير عن الذات. فالحِرْفة اليدوية تعلم الصبر والإتقان، وتمنح الإنسان شعوراً بالإنجاز، وقد تتحول من هواية بسيطة إلى مشروع ناجح، أو رسالة فنية مؤثرة.