«بنات زايد» يرسمن مستقبل الاستدامة
مع الاحتفاء بـ«يوم المرأة الإماراتية»، و«عام الأسرة».. تتجلى مكانة المرأة الإماراتية؛ بوصفها شريكاً رئيسياً في بناء مستقبلٍ أكثر استدامة؛ فلم تكتفِ بصَوْن القيم التي ورثتها، وإنما حوّلتها إلى مبادرات، ومشروعات، ورؤى، تُساهم في حماية البيئة، وتعزيز جودة الحياة. فمن داخل الأسرة، حيث تتشكل البدايات، إلى مواقع صنع القرار، والبحث العلمي، والإعلام.. تواصل «ابنة زايد» ترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، انطلاقاً من إيمانها بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وتمتد إلى الأرض التي تحتضنه. في هذا التقرير، تستعرض «زهرة الخليج» نماذج إماراتية جعلت الاستدامة نهجاً عملياً؛ عبر ترسيخ الوعي، والابتكار العلمي، وصناعة محتوى مسؤول؛ لتؤكد أن حماية البيئة ليست مسؤوليةً آنية، بل إرثٌ وطني يُصنع اليوم، وتتوارثه الأجيال.
-
«بنات زايد» يرسمن مستقبل الاستدامة
ليلى عبداللطيف:
الاستدامة ثقافة تتوارثها الأجيال
تؤكد ليلى عبداللطيف، المدير العام لجمعية الإمارات للطبيعة، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، أن احتفاءنا بـ«يوم المرأة الإماراتية»، هذا العام، يكتسب بُعداً خاصاً لتزامنه مع «عام الأسرة»، حيث نستحضر مسيرة طويلة من العطاء، ارتبطت فيها «ابنة الإمارات» بالأرض بروح المسؤولية، وتقدير النعمة.. وتقول: «الاستدامة - في جَوْهرها - ليست مجرد مشروع مؤسسي، بقدر ما هي ثقافة متوارثة، وعقدٌ اجتماعي؛ فبناء مستقبل أكثر اخضراراً، يبدأ من القيم الأصيلة التي نحرص، كنساءٍ، على غرسها في وجدان عائلاتنا؛ لتصبح ممارسةً يوميةً، تعكس اعتزازنا بهويتنا البيئية».
وعلى صعيد الدور القيادي، تشير ليلى عبداللطيف إلى أن نجاح المرأة، في هذا القطاع، يرتكز على قدرتها على مدّ جسور الشراكة الوطنية، وتضيف: «حماية مقدراتنا الطبيعية تنبع من إدراك قيمتها العميقة؛ لذا تتركز مسؤوليتنا، كقياديات، على إتاحة مساحات، تُمكّن المجتمع من استكشاف طبيعتنا، والتفاعل معها بوعي وانتماء؛ فالأمانة البيئية، التي نحملها اليوم، إرثٌ نؤتمن عليه بروح مسؤولة».
-
«بنات زايد» يرسمن مستقبل الاستدامة
فاطمة الحنطوبي:
الابتكار العلمي ركيزتنا لصَوْن ثرواتنا
تأخذنا فاطمة الحنطوبي، مدير إدارة البحوث والتشريعات البيئية في هيئة الفجيرة للبيئة، إلى الميدان؛ حيث تُجسد المرأة الإماراتية نموذجاً للباحثة البارزة، التي تُطوع التكنولوجيا لخدمة البيئة. وتؤكد الحنطوبي نجاح المرأة في إيجاد حلول تقنية للتحديات المناخية، فتقول: «إن فخري بمسيرتنا، اليوم، ينبع من قدرتنا كمهندسات، وباحثات، على تحويل تحديات، مثل: شح المياه، أو تغير المناخ، إلى معادلات علمية قابلة للحل؛ فعندما نبتكر أنظمة ري ذكية، أو حدائق صحراوية؛ لنقتصد في استهلاك الموارد، فنحن لا نحمي البيئة فقط، بل نؤسس لاقتصادٍ أخضر، قائم على كفاءة المورد».
وعن رؤيتها للسياحة البيئية.. تضيف الحنطوبي: «تتمتع بلادنا بتنوعٍ جغرافي مميز، من المحميات الطبيعية الغنية في أبوظبي، وكثبان دبي، إلى جبال رأس الخيمة، وشعاب الفجيرة المرجانية. لذا، أدعو كل إماراتية؛ لتكون سفيرة لهذا الجمال بعينٍ خبيرةٍ، تُقدر قيمته. وبصفتي مسؤولةً عن البحوث والتشريعات؛ أرى في هذه الطبيعة ثروةً يجب صَوْنها، لا مجرد مناظر للزينة. فكل إنجازٍ نحققه، إنما هو ثمرة ثقة ودعم قيادتنا، التي مكنت ابنة الإمارات؛ لتكون صانعة قرار علمي، ومسؤولة عن الموازنة بين حماية مواردنا، وإبراز جمال وطننا».
-
«بنات زايد» يرسمن مستقبل الاستدامة
عذاري السركال:
الكلمة الموثوقة أمانةٌ وطنيةٌ تصنع المستقبل
ترى المهندسة عذاري السركال، صانعة محتوى متخصص في قضايا البيئة والاستدامة، أن المحتوى الرقمي يتجاوز كونه أداةً لنقل المعرفة؛ ليصبح ركيزةً استراتيجية تدعم التوجهات الوطنية.. تقول: «عبر منصاتي، أعمل على ربط الاستراتيجيات الكبرى للدولة، في مجالَي: الطاقة، والأمن الغذائي، بنبض الحياة اليومية للفرد. وهدفي تقديم محتوى يجمع بين الرصانة في المضمون، والوضوح في الأسلوب؛ ليلمس المتلقي أثر هذه المشاريع في جودة حياته، ويتحول من مجرد متابع إلى شريكٍ فاعلٍ في مسيرة التنمية».
وفي قراءتها لمسؤولية الكلمة، وتأثيرها.. تقول عذاري السركال: «إن الكلمة الموثوقة أمانةٌ، وأثر وطني؛ فهي ليست مجرد معلومة، بل ركيزةٌ لبناء رؤيةٍ مجتمعيةٍ مستنيرة. لذا، أطمح، دائماً، إلى ما يتجاوز سرد الحقائق إلى إحداث تغيير سلوكي ملموس، فكل خيارٍ مستدام يتخذه الفرد، اليوم، يعد في جَوْهره أثراً ممتداً».
إرثٌ ينمو بالانتماء
إن الاستدامة، في وجدان «ابنة الإمارات»، فيضٌ من حب فطري للأرض؛ فهي وفاءٌ متجذرٌ لكل ذرة ترابٍ، روت حكايات البناء. ونحتفي، اليوم، بهذه الروح، التي اتخذت من دفء البيت منطلقاً لرؤية وطنٍ يذهب إلى أبعد مدى، ومن العطاء نبضاً يضمن ديمومة الخير للأجيال. لقد أثبتت المرأة، بوعيها الفطري، أن صَوْن جمال الطبيعة يبدأ من «لمسة حنانٍ» تغرس القيم، وبصيرةٍ نافذةٍ تدرك أن كل غرسٍ اليوم، ثمرة أمانٍ نُهديها إلى الغد.