كيف تكتب المرأة الإماراتية صوتها؟

قبل أن تصبح الرواية ذاكرةً، والقصيدة صوتاً، تبدأ كل كتابةٍ بسؤالٍ داخلي؛ سؤالٍ يبحث عن معنى، أو يحاول أن يحفظ لحظة، أو يمنح الإنسان القدرة على أن يروي نفسه.. ومنذ بدايات الحركة الثقافية الإماراتية، كانت المرأة حاضرةً في هذا السؤال؛ فتكتب ذاتها، وتوثّق مجتمعها، وتعيد قراءة المكان والإنسان بلغتها الخا

قبل أن تصبح الرواية ذاكرةً، والقصيدة صوتاً، تبدأ كل كتابةٍ بسؤالٍ داخلي؛ سؤالٍ يبحث عن معنى، أو يحاول أن يحفظ لحظة، أو يمنح الإنسان القدرة على أن يروي نفسه.. ومنذ بدايات الحركة الثقافية الإماراتية، كانت المرأة حاضرةً في هذا السؤال؛ فتكتب ذاتها، وتوثّق مجتمعها، وتعيد قراءة المكان والإنسان بلغتها الخاصة، ولم يعد حضور الأديبة الإماراتية يقتصر على المشاركة في المشهد الثقافي، بل أصبحت شريكاً في تشكيله، عبر نصوصٍ تجمع بين: الأصالة، ووعي الحاضر، ورؤية المستقبل. تلتقي «زهرة الخليج» ثلاث كاتبات إماراتيات: شهد العبدولي (شاعرة، وكاتبة)، وموزة راشد مصبح (أديبة، ومؤلفة)، وشيما المسلمي (كاتبة، وصانعة محتوى)، ولكل واحدةٍ منهنَّ تجربتها ومسارها، لكنهن اجتمعن على مبدأ واحد، هو أن الكلمة مسؤولية، وأن الأدب أحد أكثر أشكال التأثير عمقاً، واستدامة.

  • كيف تكتب المرأة الإماراتية صوتها؟

شهد‭ ‬العبدولي‭:‬ الأدب‭ ‬مساحة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬اذاتي‭ ‬الإنسانيةب

الشاعرة والكاتبة الإماراتية، شهد العبدولي، مهندسة أمن وسلامة وبيئة، ترى أن الإنسان يُعرَّف بمجمل تجاربه الحياتية. ورغم عملها بالمجال الهندسي، إلا أن علاقتها بالكلمة كانت أسبق، فقد وجدت في الأدب مساحة للتعبير عن «ذاتها الإنسانية». وقد أصدرت ديوانها الشعري «نوفمبرية»، الذي يحمل تأملات وجدانية وإنسانية، وكتاب «شيء من الشهد»، الذي يضم مقالات أدبية، واجتماعية. كما تعتز العبدولي بتضمين مقالتها «قل لا.. واستمتع» في منهج اللغة العربية بالمرحلة الثانوية، وتؤكد أن الأدب كان نداءً داخلياً رافقها منذ الطفولة، بدأ كوسيلة لفهم الذات والعالم، ثم تحول إلى هوية ورسالة. وأسهمت دراستها، في أكاديمية الشعر الشعبي بأبوظبي، في تعميق وعيها بالشعر الإماراتي، والخليجي، والموروث الثقافي.

وتؤكد العبدولي أن صوتها الأدبي نابع من تجربة حقيقية، وأن خصوصية المشهد الثقافي الإماراتي جاءت نتيجة التوازن بين الأصالة والانفتاح، وبين الموروث والحداثة. كما تعتبر الموروث الثقافي ذاكرة شعورية حية، تتجاوز الحنين إلى الماضي، فتستحضره بروح معاصرة داخل النصوص الحديثة. كما تؤكد أن الإماراتية شريك أساسي في صناعة المشهد الثقافي، بفضل الدعم والفرص التي عززت حضورها، وثقتها، وصوتها المستقل. وتبين أن الكتابة تجمع بين توثيق اللحظة، وصناعة المستقبل؛ لأنها تسهم في تشكيل الوعي الإنساني، والثقافي. وترى في الإمارات مصدر الأمان والانتماء والفرص، وينعكس ذلك على تمسكها بالقيم والهوية. وتختتم بالتأكيد على أن يوم المرأة الإماراتية يجسد مسيرة طويلة من الإنجاز، والحضور، والتأثير، والحفاظ على الجذور والهوية الثقافية.

  • كيف تكتب المرأة الإماراتية صوتها؟

شيما‭ ‬المسلمي‭:‬ الكتابة‭ ‬مساحة‭ ‬للصدق‭ ‬والشفاء

جمعت شيما عبد الله المسلمي، كاتبة إماراتية وموظفة متخصصة في الموارد البشرية والاتصال والتطوير المؤسسي بحكومة دبي، خلال مسيرتها، بين: العمل المؤسسي، والأدب، والإعلام. وترى أن قربها من الإنسان، وتجارب الحياة، جعلتها تدرك أن الكتابة مساحة يمكن، من خلالها، التعبير عما تعجز الأرقام والتقارير عن نقله. وتؤكد أن علاقتها بالكتابة بدأت منذ الصغر، حين كانت تدوّن مشاعرها وتأملاتها وملاحظاتها اليومية. بعدها أدركت أن الكتابة صوت وهوية ورسالة، ووسيلة لفهم الإنسان، والتعبير عن مشاعره. وفي كتاباتها، تحرص المسلمي على أن تبقى وفية لشخصيتها الحقيقية، وأن تصل إلى القارئ بصدق وبساطة، وترى أن الإماراتية اليوم تمتلك أصواتاً عدة وتجارب غنية، وأنها لم تعد محصورة في قالب واحد.

وتؤكد الكاتبة الإماراتية أن الموروث الثقافي الإماراتي جزء أساسي من تجربتها، وقد حرصت في كتابها «عزيزتي البيركن» على إبراز الثقافة الإماراتية بصورة طبيعية، من خلال المفردات والحوارات والتفاصيل اليومية، إيماناً منها بأهمية أن يحمل الكاتب بصمة بيئته، وهويته. كما تبين أن الإماراتية أصبحت شريكاً فاعلاً في صناعة الفكر والثقافة، وأن حضورها تجاوز مرحلة المشاركة إلى صناعة التأثير الحقيقي. وتوضح أن الإمارات تمثل لها الأمان والانتماء والفرص، ومصدر الفخر والإلهام. وتؤكد أن حب الوطن ينعكس في كتابتها ومواقفها، وأن يوم المرأة الإماراتية يجسد مسيرة طويلة من التمكين والإنجاز، ويعكس ثقتها بنفسها، وقدرتها على صناعة الأثر في المجالات كافة.

  • كيف تكتب المرأة الإماراتية صوتها؟

موزه‭ ‬مصبح‭:‬ الكلمة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬

تدرس القانون في سنتها الجامعية الأخيرة بجامعة الشارقة، وتطمح إلى بناء مستقبل مهني وأدبي مؤثر.. إنها الأديبة الإماراتية موزه مصبح راشد آل علي، التي ترى الكلمةَ أداةً قادرةً على تشكيل الوعي والسلوك، فتسعى من خلال الكتابة إلى إيصال أفكار تجمع بين: التأثير، والإقناع، والأسلوب الراقي، والحفاظ على قيم المجتمع الإماراتي، وهويته الثقافية. وتؤكد أن بدايات شغفها بالأدب تعود إلى طفولتها، حيث كان لوالدها الدور الأكبر في تنمية حب القراءة والمعرفة لديها؛ فقد أهداها في سن الثامنة مجموعة كبيرة من الكتب، وشجعها على قراءتها، ومناقشة أفكارها وتحليلها، ما صقل شخصيتها الفكرية والأدبية. كما كان يوجهها إلى الكتابة الواعية، التي تعكس قيم المجتمع، وتطور أسلوبها الأدبي، واكتشاف نقاط القوة والضعف في كتاباتها.

وتشير الأديبة الإماراتية إلى أن الموروث الثقافي يشكل ركيزتها الأساسية؛ لأنه الجذر الذي تنبثق منه القيم، والأخلاق، والهوية، وأنها تسعى إلى توثيق التراث الإماراتي، وإعادة تقديمه بأسلوب معاصر. وتؤكد أن حضور الإماراتية، في المشهد الثقافي العربي، أصبح أكثر تأثيراً وفاعلية؛ بفضل الدعم والثقة اللذين تحظى بهما. وتشير موزه مصبح إلى أن الإمارات تمثل لها مصدر الانتماء والدعم والإلهام؛ لذا تريد، دائماً، أن تكون نموذجاً إيجابياً للمرأة الإماراتية. وتعتبر يوم المرأة الإماراتية مناسبةً للاعتزاز بمسيرة التمكين والإنجاز، وتجسيداً لدور المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع، وصناعة المستقبل.