برزت المرأة الإماراتية، في الدولة، منذ اليوم الأول لتأسيسها، وظلت رمزاً للتميز، ومصدراً للفخر، وحققت الكثيرات من الإماراتيات المستحيل، واقتحمن الصعاب في كل مجالات الحياة، كما وصل عدد كبير منهن إلى العالمية، وتوجهت أخريات إلى مهن لم تألفها النساء من قبل.

وقد برزت الإماراتيات في مهن ظلت لزمن طويل مغلقة على الرجال، واستطعن إثبات موهبتهن، واحترافيتهن في المهن التي اخترنها للعمل. ولا يتسع المجال لذكر جميع النساء اللواتي فرضن ما يردن، وتحدين الواقع، وبرهنَّ على أن المرأة الإماراتية لا تعرف «المستحيل».. نستعرض في «زهرة الخليج» عدداً من صاحبات المهن الصعبة، اللواتي اخترنها طريقاً لهن.

صفاء المهري:

قد تكون الإماراتية، صفاء المهري، الوحيدة في الدولة، الحاصلة على جميع رخص فئات السيارات المعتمدة كافة في الإمارات، وعددها سبع رخص. وقد ذاع صيتها، بشكل كبير، بعد قيادتها مركبة «الكينورث»، المخصصة للعمل في حقول النفط، والتي يقارب وزنها الـ60 طناً. وقالت صفاء، في مقابلات صحافية سابقة: إن قيادة المركبات تعد أمراً ممتعاً لها، وتشير إلى أنها الموضوع بدأ لديها كهواية وحب لتجربة قيادة جميع أنواع المركبات، وأن من أهم أسباب نجاحها في هذا الأمر، وقدرتها على الاستمرار به، التدرب، والمعرفة، وكسر حاجز الخوف.

وقد بدأت قصة صفاء بعد سفر زوجها، واضطرارها لقيادة المركبة؛ لتلبية احتياجات ابنها، أحد أصحاب الهمم، وانطلقت من هذه النقطة؛ لتواصل مسيرتها للحصول على رخص قيادة المركبات كافة.

هدى المطروشي:

تعد هدى المطروشي نموذجاً مثالياً للمرأة الإماراتية، صاحبة العزيمة والإرادة القويتين، فهي أول ميكانيكية إماراتية، وأول إماراتية تدير ورشة حقيقية لتصليح السيارات. وقد بدأت عملها في «الميكانيكا» عام 2006، وأسست ورشتها الخاصة عام 2020.

وتوضح هدى أنها انطلقت، نحو هذه المهنة، من قناعتها الراسخة بأن الإماراتية هي المستقبل، وصانعة الحاضر والمستقبل أيضاً، وأنها قوية ولا تهمها العثرات التي في طريقها؛ لأنها تعرف كيف تصل إلى نهاية هذا الطريق. وتؤكد أن كسر حاجز الخوف هو الخطوة الحقيقية للتميز؛ فالخوف هو حجر العثرة في طريق الإبداع والنجاح، وأن الإنسان مطالبٌ بالمجازفة دائماً.

ريم الحساني:

انتقلت الإماراتية، ريم الحساني، من العمل في صناعة السيارات إلى مهنة أكثر صعوبة وتعقيداً، بعد أن اختارت تصنيع قوارب التجديف الأولمبية مهنة أساسية لها. وأصبحت، بعد ذلك، أول إماراتية تبتكر نادياً عائماً، لتكون الحساني إماراتية واجهت كل مستحيل، وانتقلت كل مرة من الصعب إلى الأصعب منه، محققةً نجاحاً قلَّ نظيره.

وتؤكد ريم أنها تتفهم، بكل حب، كل من تَقَبَّل عملها، أو عارضه، وأن هؤلاء جميعهم منحوها الشجاعة والدافع؛ لإكمال ما بدأت به، ولتقديم الأفضل، وخوض التحديات. وتُرجع ريم الفضل، في ما آلت إليه، إلى والدتها، التي علمتها الصبر، وشجعتها دائماً؛ لتكون على ما هي عليه الآن.

سعاد الشامسي:

اقتحمت المهندسة سعاد الشامسي مجالاً ظل مغلقاً على الرجال لسنوات طويلة، وسطرت اسمها كأول مهندسة طيران إماراتية، مؤكدة بثقة عالية أنه لا مكان للمستحيل في دولة الإمارات. تقول سعاد: إن هذا المجال ظل عملاً ذكورياً لسنوات طويلة؛ بسبب بيئته الصعبة، وساعات عمله الطويلة. وتؤكد أن حلمها لم يتحقق ببساطة؛ فقد اضطرت، بعد دراستها «الثانوية»، إلى البقاء بالمنزل لمدة عام ونصف، وظلت تبحث عمن يقبل دراستها لهندسة الطيران، التي عشقتها؛ لرغبتها الجامحة في معرفة تفاصيل الطائرة، وكيف يتم تفكيكها، وتركيبها، وفضولها الكبير في معرفة قطعها كاملة.

وتنقل سعاد رسالتها ببساطة؛ فتقول: «رسالتي بسيطة أن وراء كل امرأة تصنع أثراً، أسرةً تؤمن بها، وخلف كل نجاح مسؤوليةً لفتح الطريق لمن يأتي بعدها؛ فالقيادة ليست فقط ما نحققه اليوم، بل ما نتركه إرثاً للجيل القادم».