استحدث «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، في دورته الخامسة والثلاثين، التي تقام في «مركز أدنيك أبوظبي»، من 13، وحتى 18 سبتمبر الحالي، مبادرة «أعلام الإمارات»، التي تهدف إلى تأسيس مشروع وطني سنوي، يُعنى بتوثيق التجارب الرائدة لرموز الثقافة والفكر في دولة الإمارات، وتحويل أثرها الفردي إلى معرفة موثقة، ومحتوى ثقافي مستدام، ما يعزز الذاكرة الوطنية، ويصون المنجز الثقافي الإماراتي، ويتيح نقله إلى الأجيال المقبلة.
-
بـ«أعلام الإمارات».. «معرض أبوظبي للكتاب» يوثق تجارب رموز الفكر والثقافة
وتترجم مبادرة «أعلام الإمارات» رؤية «مركز أبوظبي للغة العربية»، الجهة المنظمة لـ«معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، لبناء منظومة ثقافية لا تكتفي بإنتاج المعرفة ونشرها، وإنما تعمل على حفظها، وإتاحتها، وتوسيع أثرها، وهي أهداف تتقاطع مع الدور، الذي رسخه معرض أبوظبي الدولي للكتاب، من خلال توفير فضاء للحوار، والتبادل المعرفي.. محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.
وتنطلق مبادرة «أعلام الإمارات» من فكرة جوهرية، تبين أن التحولات الثقافية الكبرى لا تُقرأ من خلال المؤسسات والمنجزات وحدها، بل من خلال سِيَر الأشخاص، الذين أسهموا في صناعتها، والظروف التي تشكلت فيها تجاربهم، والأفكار التي حملوها، والمبادرات التي أطلقوها، والأثر الذي تركوه في المجتمع.
ويطمح «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، الذي يُنظر إليه كمركز عالمي للثقافة والمعرفة، من خلال مبادرة «أعلام الإمارات»، إلى بناء سردية متراكمة للمشهد الثقافي الإماراتي، تستعيد مسارات شخصيات كان لها حضور مؤثر في الأدب، والإعلام، والفكر، والفنون، والعمل الثقافي والمؤسسي، وتضع تجاربها في سياق التحولات، التي شهدتها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد، ما يتيح قراءة تطور الحياة الثقافية الإماراتية، من خلال مساراتها البشرية، والمؤسسية، والفكرية.
وتتجاوز المبادرة مفهوم التكريم التقليدي للشخصيات الثقافية، إذ تقوم على إنتاج معرفة قابلة للبقاء والتداول، لذلك تتخذ من التوثيق، والنشر، والحوار، أدوات متكاملة لاستعادة التجارب، من خلال مواد معرفية، وشهادات، وجلسات متخصصة، وإصدارات توثيقية، وأعمال مرئية، ما يتيح لزوار المعرض، لا سيما الجيل الجديد، الوصول إلى مصادر متعددة تعكس التجربة من زوايا مختلفة.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية لكونها مشروعاً سنوياً تراكمياً، فكل دورة تضيف اسماً، وتجربة، وطبقة جديدة، إلى سجل الثقافة الإماراتية؛ لتتكون بمرور الوقت خريطة معرفية متعددة الأجيال، ترصد تحولات الأدب، والإعلام، والفنون، والمؤسسات الثقافية والفكرية في الدولة.
وبهذا المعنى، لا تستهدف «أعلام الإمارات» استعادة الماضي لمجرد الاحتفاء به، وإنما لإعادة قراءته كمصدر من مصادر صناعة المستقبل، فحين تتحول السيرة إلى كتاب، والشهادة إلى وثيقة، والتجربة الفردية إلى مادة متاحة للباحثين والقرّاء، يصبح الإرث الثقافي جزءاً حياً من حركة المجتمع، لا مجرد سجل محفوظ في الذاكرة.
-
بـ«أعلام الإمارات».. «معرض أبوظبي للكتاب» يوثق تجارب رموز الفكر والثقافة
محمد المر.. الشخصية الأولى لمبادرة «أعلام الإمارات»:
واختار «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، الشخصية الأولى لمبادرته السنوية الجديدة «أعلام الإمارات»، الأمر الذي يعكس حرص «مركز أبوظبي للغة العربية» على صَوْن إرث الروّاد، وتسليط الضوء على مسيرتهم الرائدة، وتقديم تجاربهم الغنية باعتبارهم نماذج وطنية مؤثرة في صناعة الثقافة، واستدامة المعرفة للأجيال الجديدة.
وعلى امتداد مسيرة حافلة بالعطاء، رسخ المر حضوره في المشهد الثقافي الإماراتي، وأسهم في صَوْن الإرث الوطني الأصيل، وتعزيز صلة الأجيال الجديدة بلغتهم العربية، وتراثهم، وهويتهم الفكرية والمعرفية، وقاد جهوداً جعلت الثقافة ركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية، وجسراً يصل الماضي بالحاضر والمستقبل، وصولاً إلى ترسيخ حضور الثقافة الإماراتية، وتعزيز مكانتها إقليمياً، ودولياً.
وفي إطار «أعلام الإمارات»، يخصص «المعرض» جدارية تروي سيرة حياة محمد المر، وجناحاً خاصاً يضم مجموعة واسعة من مؤلفاته، ومقتنياته النادرة، كما سيتم عرض فيلم وثائقي يلخص مسيرته باللغتَيْن: العربية، والإنجليزية، إلى جانب فعاليات ثقافية أخرى، تتيح لجمهور «المعرض» الاطلاع على الأبعاد الرئيسية، التي اختُزلت فيها تجربته الفريدة بميدان الثقافة، واستدامة المعرفة، ووثّقت تجربته الوطنية، ورؤيته لبناء المؤسسات الثقافية، والأثر الذي يحدثه الفكر الإداري، والإعلامي، في بناء النهضة الثقافية، وتعزيز معارف الأجيال الجديدة.