يؤكد خبراء الصحة أن كل ساعة من الخمول المتواصل وغير المنقطع، ترتبط بشكل مباشر بارتفاع نسبة إصابة الجسم بأمراض خطيرة، مبينين أن الجلوس لساعات طويلة وراء شاشة الكمبيوتر دون حركة، أو الاستلقاء لساعات طويلة على السرير دون نوم، يؤدي على المدى الطويل إلى تراجع صحة الجسم، ما قد يتسبب في ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.

ووفقاً لدراسة سريرية، نشرها موقع «Science Daily» العلمي، يحذر خبراء الصحة من إجمالي الوقت، الذي يقضيه الناس في حالة خمول سلبي، فالجلوس لفترات قصيرة متعددة، قد لا يحمل المخاطر ذاتها المرتبطة بالبقاء خاملاً لفترات طويلة متواصلة دون انقطاع.

  • الجلوس لساعات طويلة يسبب أمراضاً خطيرة.. فاحذريه!

وفحص المشاركون في الدراسة بيانات نحو 90 ألف شخص، من المشاركين في تغذية «بنك بيانات المملكة المتحدة الحيوي» بمعلوماتهم الجسدية، إذ ارتدى كل مشارك جهاز تتبع للنشاط لمدة 7 أيام، ثم تابع الباحثون هذه المجموعة لمدة وسطية بلغت 12.38 عاماً.

وقسم الباحثون النشاط إلى عدة فئات؛ فعرّفوا «السلوك الخامل المتواصل» بأنه فترات تستمر 30 دقيقة، يقضي فيها الشخص 90% من الوقت على الأقل في حالة خمول تام. أما «السلوك الخامل المتقطع»، فشمل فترات تستمر لأقل من 30 دقيقة، أو فترات تضمنت أكثر من 10% من نشاط غير خامل خلالها، كما قاس الباحثون مستويات مختلفة من النشاط البدني.

وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن الجلوس الطويل يرتبط، مباشرة، بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، إذ ارتبطت المستويات الأعلى من السلوك الخامل المتواصل بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان (بنسبة خطر 1.09)، وارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بشكل عام، وبأنواع السرطان المرتبطة بالسمنة، مثل: «سرطان المريء»، و«الكبد»، و«الكلى»، و«البنكرياس»، و«القولون»، و«المستقيم»، و«الثدي»، و«المبيض»، و«الغدة الدرقية»، وكذلك السرطانات المرتبطة بالسكري من النوع الثاني.

وفي المقابل، بينت نتائج الدراسة ارتباط السلوك الخامل المتقطع بنمط معاكس تماماً، إذ أظهرت انخفاضاً في الخطر عبر جميع النتائج المدروسة، كما قدر الباحثون ما قد يحدث؛ إذا استُبدل الجلوس المطول بالحركة، ووجدوا أن استبدال ساعة واحدة يومياً من السلوك الخامل المتواصل بنشاط بدني خفيف، يرتبط مباشرة بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.

  • الجلوس لساعات طويلة يسبب أمراضاً خطيرة.. فاحذريه!

وتشير نتائج الدراسة إلى دور محتمل ومهم للحركة اليومية، حتى وإن لم ترقَ إلى مستوى التمرين المعتدل أو الشديد، حيث تركز الإرشادات الصحية الحالية، بشكل كبير، على التمارين المعتدلة أو الشديدة، لكن نتائجها تُظهر أنه لا ينبغي تجاهل الحركة الخفيفة، كما يؤكد خبراء الصحة أن التأثيرات الصحية للسلوك الخامل، لا تعتمد فقط على إجمالي وقت الخمول، بل أيضاً على ما إذا كان هذا الوقت متراكماً في فترات طويلة متواصلة، أو متقطعة بالنشاط.