مع بداية العام الدراسي، تلاحظ بعض الأمهات تغيراً واضحاً في سلوك أطفالهن. فمع زيادة المسؤوليات، والواجبات المدرسية، والاستيقاظ المبكر، والالتزام بمواعيد محددة، قد تظهر هذه الضغوط في صورة عصبية، وانفعال سريع، أو رفض أداء الواجبات، أو نوبات بكاء وغضب لأسباب تبدو بسيطة من وجهة نظر الوالدين.
لذلك، فإن التعامل مع الطفل العصبي، خلال فترة الدراسة، يحتاج إلى الهدوء، والفهم، ووضع روتين واضح يساعده على الشعور بالأمان، والسيطرة على يومه.
-
إليكِ أساليب التعامل مع طفلكِ العصبي.. خلال الدراسة!
افهمي سبب عصبية طفلك أولاً:
قبل محاولة تغيير سلوك الطفل، من المهم معرفة السبب الذي يقف وراء انفعاله، فقد تكون العصبية مرتبطة بتراكم الواجبات، أو صعوبة إحدى المواد الدراسية، أو شعوره بأنه لا يستطيع الوصول إلى مستوى زملائه، أو حتى عدم حصوله على قسط كافٍ من النوم.
وفي بعض الحالات، قد يكون الطفل بحاجة إلى مساحة للراحة بعد العودة من المدرسة، قبل بدء المذاكرة. بينما يؤدي الانتقال، مباشرة، من أجواء المدرسة إلى الواجبات، إلى زيادة التوتر لديه.
لذلك، لاحظي الأوقات التي تزداد فيها عصبيته، وما إذا كانت مرتبطة بمادة دراسية معينة، أو وقت محدد من اليوم. وهذا النوع من الملاحظة يساعدكِ على التعامل مع المشكلة من جذورها، بدلاً من الاكتفاء بمحاولة إيقاف نوبات الغضب.
لا تدخلي معه في مواجهة أثناء نوبة الغضب:
عندما يغضب الطفل، لا يكون مستعداً لسماع النصائح أو الأوامر، لذلك فإن رفع صوتكِ في هذه اللحظة لن يؤدي إلا إلى تصعيد الموقف.. حافظي على نبرة صوت هادئة، وابتعدي عن الجدال الطويل، أو محاولة إثبات أنكِ على حق. ويمكنكِ إخباره بأنكِ تفهمين أنه غاضب، وأنكما ستتحدثان عندما يهدأ.
ضعي روتيناً ثابتاً خلال أيام الدراسة:
يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن يومهم منظم، ويمكن توقع تفاصيله، خصوصاً خلال فترات الدراسة، التي تزداد فيها الالتزامات. ويساعد وضع جدول يومي واضح على تقليل الصدامات المتكررة بشأن موعد النوم، أو المذاكرة، أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
ويتضمن الروتين وقتاً للعودة من المدرسة، وتناول الطعام، والراحة، واللعب، ثم أداء الواجبات مع تحديد موعد مناسب للنوم. ومن الأفضل ألا يكون الجدول مزدحماً بالمهام دون فترات راحة، لأن الطفل الذي يشعر بأنه مطالب بالعمل، طوال اليوم، قد يصبح أكثر عرضة للانفعال، والرفض.
-
إليكِ أساليب التعامل مع طفلكِ العصبي.. خلال الدراسة!
قسّمي المذاكرة إلى فترات قصيرة:
من الأخطاء الشائعة مطالبة الطفل بالجلوس لساعات طويلة؛ لإنهاء جميع واجباته دفعة واحدة، ويصبح هذا الأمر أكثر صعوبة؛ إذا كان الطفل سريع الانفعال، أو يجد صعوبة في التركيز.
لذلك، قسمي المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة وواضحة، وبدلاً من قول: «عليك إنهاء كل واجباتك!»، يمكن تحديد مهمة واحدة يبدأ بها الطفل، ثم الانتقال إلى المهمة التالية بعد الانتهاء منها. إضافة إلى ذلك، منح الطفل فترات راحة قصيرة بين المهام، لتعزز استعادة تركيزه، وتقلل الشعور بأن المذاكرة مهمة مرهقة لا تنتهي.
تجنب المقارنة مع الآخرين:
قد تلجأ بعض الأمهات إلى مقارنة الطفل بإخوته، أو زملائه بهدف تحفيزه، مثل: إخباره بأن صديقه ينجز واجباته دون شكوى، أو أن شقيقه أكثر تفوقاً منه. لكن المقارنة قد تأتي بنتيجة عكسية، وتزيد شعور الطفل بالعجز، أو عدم الكفاءة.
لذلك، ركزي على تقدمه الشخصي، فإذا تحسن أداؤه في مادة معينة، أو أصبح أكثر التزاماً بإنجاز واجباته، فقومي بلفت انتباهه إلى هذا التطور، فالهدف ليس أن يكون الطفل أفضل من الآخرين، بينما مساعدته على تطوير قدراته والتعامل مع الصعوبات الدراسية بثقة أكبر.
استخدمي التعزيز الإيجابي:
لا تنتظري حصول الطفل على درجات مرتفعة حتى تمدحيه، بل اهتمي أيضاً بالجهد الذي يبذله، ويمكنكِ إخباره بأنكِ لاحظتِ أنه حاول حل المسألة الصعبة بنفسه، أو أنه عاد إلى المذاكرة بعد فترة الراحة دون جدال.
ويساعد هذا النوع من التشجيع الطفل على فهم أن قيمة التعلم لا ترتبط بالنتيجة فقط، وإنما بالمحاولة والمثابرة أيضاً. وفي المقابل، من الأفضل ألا يتحول كل إنجاز إلى مكافأة مادية، حتى لا يصبح الطفل غير راغب في أداء أي مهمة إلا مقابل الحصول على شيء.
-
إليكِ أساليب التعامل مع طفلكِ العصبي.. خلال الدراسة!
دربيه على بعض الاختيارات:
تقل حدة المقاومة؛ عندما يشعر الطفل بأنه يمتلك قدراً من التحكم في يومه، لذلك امنحه حرية الاختيار في بعض الأمور المحدودة، لتجنب سلسلة طويلة من الأوامر على مدار اليوم. على سبيل المثال، يمكنكِ سؤاله: «هل تريد أن تبدأ بالرياضيات، أم اللغة العربية؟»، أو «هل تفضل أن تذاكر الآن، أم بعد تناول وجبة خفيفة؟».
هذه الاختيارات تمنحه مساحة لاتخاذ قرارات بسيطة داخل الحدود التي تضعينها، بدلاً من تخليه عن المسؤولية الدراسية كاملة، وانتظار وجودكِ مع كل خطوة.
اهتمي بالنوم والطعام والنشاط البدني:
لا يمكن فصل سلوك الطفل عن احتياجاته الأساسية، فقلة النوم، أو تخطي وجبات الطعام، أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات؛ تؤثر في قدرته على التركيز، وتنظيم مشاعره. لذلك، احرصي على وجود موعد نوم واستيقاظ منتظم قدر الإمكان، وتقديم وجبات متوازنة، وتشجيع الطفل على الحركة واللعب والنشاط البدني خلال اليوم.
ويُفضل تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً قبل النوم أو أثناء أداء الواجبات، حتى لا تصبح مصدراً إضافياً للتشتت، والصراع.
طرق بسيطة للسيطرة على غضبه:
لا يكفي أن تطلبي من الطفل «ألا يغضب»، بل إنه يحتاج إلى تعلم ما يمكنه فعله؛ عندما يشعر بأن الغضب يتصاعد، حيث يمكن تدريبه على أخذ نفس ببطء عدة مرات، أو الابتعاد لدقائق عن الموقف، أو شرب الماء، أو التعبير بالكلمات عن سبب انزعاجه، بدلاً من الصراخ.
كما تساعد الأم الطفل على تسمية مشاعره بعبارات بسيطة، مثل: «أنت متضايق؛ لأن الواجب صعب»، أو «أعتقد أنك متعب، وتحتاج إلى استراحة». ومع الوقت، يصبح الطفل أكثر قدرة على معرفة مشاعره، والتعبير عنها بطريقة أفضل.