وسط الثورة التكنولوجية، التي تُعيد تعريف مفاهيم الإبداع، اختارت دار «بوشرون» (Boucheron) أن تجعل الإنسان محور رسالتها، متسائلةً: ما الذي لا تستطيع الآلة أن تحل محله؟.. ويشكل هذا التساؤل جوهر مجموعة «Human Being»، ضمن سلسلة «Carte Blanche»، التي تحتفي بالحِرَفية، والإبداع؛ بوصفهما جوهر الإنسان، وما لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محله.. في هذا الحوار، تتحدث هيلين بوليت-دوكين، الرئيسة التنفيذية للدار، عن الفلسفة التي قادت إلى ولادة المجموعة، وكيف تحولت هذه الرؤية إلى إبداعات تجسد قوة الحِرَفية والابتكار، إلى جانب رؤيتها لمستقبل المجوهرات الراقية في عصر التكنولوجيا.
-
عقد من طقم «الزهور»، مرصع بألماسة بقطع «الوسادة»، وأحجار كوارتز وردي، ومُرصّع بالكامل بالألماس، ومصنوع من الذهب الوردي، والأبيض، والبلاتين.
متى أدركتم أن الوقت الحالي هو الأنسب؛ للحديث عن الإنسانية؟
في «بوشرون»، تبدأ كل مجموعة برسالة قبل أن تتحول إلى مجوهرات. وعلى مدار السنوات الماضية، تناولنا قضايا، مثل: ندرة المياه، واختفاء الطبيعة. أما هذه المرة، فقد قادنا النقاش حول الذكاء الاصطناعي إلى سؤال جوهري: ما الذي سيبقى إنسانياً؟!.. فأدركنا أن الإبداع والحِرَفية سيظلان، دائماً، جوهر الإنسان، ولا يمكن لأي آلة أن تحل محلهما. ومن هنا وُلدت هذه المجموعة، احتفاءً بما سيبقى إنسانياً إلى الأبد.
فكرة غير مسبوقة
ما الذي يميز هذه المجموعة عن مجموعات «Carte Blanche» السابقة؟
تتميز هذه المجموعة بفكرة غير مسبوقة؛ إذ صممت كلير شوان القلادة نفسها خمس مرات بالشكل ذاته، لكنها منحت كل نسخة هوية مختلفة، من خلال الأحجار، والمواد، والتقنيات المستخدمة. وكما يختلف البشر رغم إنسانيتهم المشتركة، تعكس كل قلادة شخصية فريدة، ما يمنح المجموعة تميزها عن مجموعات «Carte Blanche» السابقة.
كم سنةً استغرق تطوير هذه المجموعة.. من الفكرة الأولى، وحتى اكتمالها؟
استغرقت الرحلة، بأكملها، ما يقارب الأربع سنوات. وتبدأ العملية، دائماً، بالفكرة، ثم بالرسالة التي نريد إيصالها، ثم تعرض كلير تصوراتها الأولية للمجموعة، وبعدها ننتقل إلى تطوير النماذج ثلاثية الأبعاد، والرسومات التفصيلية، وصولاً إلى مرحلة التصنيع، التي تستغرق وحدها عاماً كاملاً على الأقل. ولهذا السبب نعمل، اليوم بالفعل، على مجموعات ستُطلق بعد سنوات عدة.
أي قطعة استغرقت ساعاتِ عملٍ أطولَ؟
قلادة «الوشم» (Tattoo)؛ فقد تطلبت 3.220 ساعةَ عملٍ، وتميّزت بتوظيف فن نحت الأحجار الكريمة، المعروف ب«غليبتيك» (Glyptic)، على يد الحِرَفي جوزيف بونغران. و«غليبتيك» فن دقيق لنقش الأحجار الكريمة ونحتها، وينقسم إلى تقنيتين رئيسيتين: «كاميو» (Cameo)، التي تقوم على النحت البارز؛ لإظهار التفاصيل على سطح الحجر. و«إنتاغليو» (Intaglio)، التي تعتمد على النحت الغائر داخل الحجر؛ لإبراز ملامحه، وتفاصيله. واستغرقت المجموعة بأكملها نحو 14 ألف ساعة من العمل الحِرَفي، ما يعكس حجم الدقة، والمهارة، اللتين يتطلبهما تنفيذ كل قطعة.
-
عقد من طقم «تشيكرز»، مرصع بالألماس، والأونيكس. وقد استغرق العمل عليه حوالي 1990 ساعة.
أين يكمن الابتكار في هذه المجموعة؟
الابتكار لا يكمن في الخامات، بل في الحِرَفية والتقنيات، التي أعادت تقديم مواد مألوفة لدى «بوشرون» برؤية غير مسبوقة.
بعد هذه المجموعة.. ما الرسالة، التي تتمنين أن تبقى في أذهان الناس؟
أن الإبداع، والحِرَفية الحقيقية، لا يمكن أن يحل محلهما الذكاء الاصطناعي؛ فهناك علاقة فريدة تربط الحِرَفيَّ بالمادة التي يعمل عليها، علاقة تقوم على الإحساس، والخبرة، والتفاعل المباشر، وهي تجربة إنسانية لا يمكن للآلة أن تستنسخها.
كيف تتناغم رسالة هذه المجموعة مع عملاء «بوشرون» حول العالم؟
في عالم اليوم تزداد هيمنة التكنولوجيا، لكن الإنسانية تظل الرابط، الذي يجمع الناس. لذلك، أعتقد أن رسالة هذه المجموعة تلامس واقعنا، اليوم، أكثر من أي وقت مضى؛ لأنها تحتفي بما لا يمكن أن يحلَّ الذكاءُ الاصطناعي محلَّه.
التكنولوجيا تدعم الإبداع
ما دور التكنولوجيا في مستقبل المجوهرات الراقية؟
نرى التكنولوجيا أداة لدعم الإبداع، فهي ليست غاية في حد ذاتها. ونحن نوظفها؛ عندما تساعدنا في تجسيد رؤية كلير شوان الإبداعية، لكنها ستبقى، دائماً، وسيلة لخدمة الحلم، وليست بديلاً عنه.
-
خاتم من طقم «الزهور».
ما الذي يميز عملاء «بوشرون» في الشرق الأوسط؟
يتمتع عملاؤنا، في المنطقة، بمعرفة عميقة بعالم المجوهرات الراقية، ويقدّرون تاريخ الدور، والحِرَفية التي تقف وراء كل قطعة؛ ما يجعل الحوار معهم ممتعاً؛ لأنهم لا يكتفون بالإعجاب بالمجوهرات، بل يقدرون قيمتها الإبداعية.
ما الفكرة وراء مبادرة «Letter to the UAE»، في الإمارات؟
انطلقت «المبادرة» من مفهوم الانتماء إلى الأرض؛ بهدف الاحتفاء بالمجتمع المحلي، ودعم المبادرات الإماراتية. وندرك أن مثل هذه المبادرات تصنع ارتباطاً إنسانياً حقيقياً، وتعكس احترامنا للثقافة المحلية من دون المساس بهوية «الدار».
ما الهدف من معرض «Christie’s × Boucheron»، الذي سيقام في أكتوبر المقبل؟
أردنا أن نروي قصة «بوشرون» لجمهور جديد، خاصة في الولايات المتحدة، من خلال شريك يتمتع بمصداقية كبيرة مثل «Christie’s»؛ لذلك جمعنا بين القطع التاريخية والإبداعات المعاصرة؛ لنؤكد أن إرث «الدار» لا ينتمي إلى الماضي، بل لا يزال حياً، ويتطور باستمرار.
كيف ترون الفصل المقبل في مسيرة «بوشرون»؟
في عالم المجوهرات الراقية، يستغرق ترسيخ هوية أي علامة لدى الجمهور سنوات طويلة؛ لذلك نؤمن بأهمية الالتزام برواية واحدة تنبع من هوية «الدار»، بدلاً من تغييرها باستمرار. وسنواصل تقديم مجموعات جديدة، والتوسع في أسواق جديدة، ولكنَّ جوهر رسالتنا سيبقى ثابتاً؛ لأن الاستراتيجية الحقيقية تُبنى على المدى الطويل، وتستمد قوتها من الأصالة، والاستمرارية.