في عالم «كارتييه» (Cartier)، ليست الحيوانات مجرد مصدر للإلهام، بل لغة إبداعية متكاملة، ترويها الأحجار الكريمة، والمعادن النفيسة، والحِرَفية التي تمتد إلى أكثر من قرن من الزمان. ففي مجموعة «Into the Wild»، تعود الدار الفرنسية إلى أحد أكثر فصولها رسوخاً؛ لتقدم الطبيعة؛ بوصفها عملاً فنياً نابضاً بالحياة، حيث تتحول المفترسات، والطيور، والزواحف، إلى منحوتات ثمينة تحمل شخصية كل كائن قبل أن تحمل اسمه.
-
Into the Wild من «كارتييه».. مجوهرات تنبض بالحياة
ومنذ بدايات القرن العشرين، شكّل عالم الحيوان جزءاً أصيلاً من هوية «كارتييه»؛ وقد بدأت الحكاية مع الطيور، والحشرات، ثم اتسعت؛ لتشمل: الزواحف، والفِيَلة، والحمير الوحشية، قبل أن يصبح «البانثير» الرمز الأكثر شهرة في تاريخ «الدار». واليوم، تواصل «Into the Wild» هذا الإرث، لكنها تنظر إلى الطبيعة بعين جديدة؛ لا تنقل شكل الحيوان فقط، بل شخصيته، وحركته، وقوته، وحتى حضوره الغامض. ويظهر ذلك، بوضوح، في خواتم تحمل رؤوس النمر، والببغاء، والتمساح، ووحيد القرن؛ فتبدو القطع كأنها منحوتات مصغرة أكثر من كونها مجوهرات تقليدية؛ فكل رأس صُمم بحجم يمنحه حضوراً لافتاً. بينما عمل مصممو «الدار»، وصاغتها، وخبراء ترصيع الأحجار لديها، على إضفاء إحساس بالحياة، يجعل الحيوان يبدو مستعداً للحركة في أي لحظة.
ولا يقتصر الإبداع على الشكل، بل يمتد إلى اللون أيضاً؛ فلكل حيوان لوحة لونية خاصة به، تستلهم بيئته الطبيعية؛ مثل: أخضر الزمرد مع الأسود للتمساح، وأحمر المرجان مع الأخضر للببغاء. فيما يتداخل الأزرق، بدرجاته، مع الياقوت، والأكوامارين؛ ليمنح النمر، والكارب، عمقاً بصرياً استثنائياً.. إنها تباينات لونية مدروسة تعكس فلسفة «كارتييه»؛ لتحويل الأحجار الكريمة إلى وسيلة سرد، لا مجرد عنصر للزينة.
-
Into the Wild من «كارتييه».. مجوهرات تنبض بالحياة
وخلف هذا الجمال تقف منظومة متكاملة من الحِرَفيين؛ فالصائغ ينحت المعادن؛ لتقترب من البنية الحقيقية للحيوان، وخبير الأحجار يُعيد تشكيل الكوارتز، والعقيق، والمرجان، والجزع، بدقة متناهية. بينما يبتكر خبراء الترصيع تقنيات تجعل الفرو، والحراشف، والريش، تبدو كأنها تنبض بالحياة تحت الضوء. والنتيجة هي قطع تجمع بين الواقعية المدهشة، والتجريد الفني.
ويتجلى هذا المفهوم، أيضاً، في الأساور، والقلائد المرنة، التي صُممت لتتحرك بانسيابية فوق الجلد، كأن الحيوان لم يفقد حريته؛ رغم تحوله إلى قطعة مجوهرات؛ فالتمساح، مثلاً، يخفي نظام الإغلاق داخل فمه، بينما يتكون جسده من وصلات متحركة، تمنحه إحساساً بالحياة. في حين يعتمد سوار النمر على تتابع الأحجار، والأجزاء المتحركة؛ ليحاكي انسيابية الحركة الطبيعية.
ولا يغيب «البانثير» عن المشهد، فهو لا يزال أيقونة الدار الأولى، لكنه يظهر هذه المرة بقراءة أكثر نقاءً، من خلال تصاميم يغمرها البياض، ويَبْرز فيها الألماس، وتقنيات الترصيع التي تحاكي ملمس الفراء، إلى جانب ساعة مجوهرات تستحضر «فن الكاميو» التقليدي؛ لتؤكد أن الحِرَفية لا تقل أهمية عن التصميم نفسه.